الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قُتِلَ أصحاب الأخدود﴾ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ ؛ لأنَّهم أهل له ؛ فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس : معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي : قال ابن عباس : كل شيء في القرآن ﴿قُتِلَ﴾ فهو : لُعِنَ، انتهى. وقيلَ : هو إخبارٌ بأنّ النارَ قَتَلَتْهُم ؛ قاله الربيع بن أنس، ( ص ) : وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي : والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ : الجوابُ :﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾، وقيل الجوابُ :﴿قُتِلَ﴾ واللامُ محذوفةٌ أي : لَقُتِلَ، وإذا كانَ ﴿قُتِلَ﴾ هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى. وصَاحِبُ الأخدودِ : مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً ؛ وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينهِ ؛ حتى جَاءَتْ امرأةٌ مَعِا صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ ؛ فقال لها الطفل : يا أُمَّهْ ؛ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
وقوله :﴿النار﴾ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ( ع ) : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية : بعثَ اللَّهُ على أولئك المُؤْمِنينَ رِيحاً فَقَبَضَتْ أرواحَهم أو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ ؛ وعلى هذا يجيءُ ﴿قُتِلَ﴾ خبراً لاَ دُعاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى