تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤ : وقوله تعالى :﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ اختلف في تأويله ؛ فمنهم من صرفه إلى المعذبين، ومنهم من صرفه إلى المعذبين. فمن صرفه إلى المعذبين حمل قوله :﴿قتل﴾ على اللعن، أي لعنوا، كقوله تعالى :﴿قتل الخراصون﴾ [الذريات: ١٠] أي لعنوا، ومن صرفه إلى الذين عذبوا حمله على القتل المعروف.
ثم اختلف في قصة أولئك الذين عذبوا.
فإن كان القسم في الكفرة فما ينبغي أن يفسر على وجه من ذلك ما لم يتواتر فيه الخبر عن المصطفى عليه السلام، لأنهم وجدوها موافقة للأنباء المذكورة في كتبهم، وقد علموا أنه لم يصل إلى معرفتها [ إلا بالله ](١) تعالى ؛ إذ لم يروه يختلف إلى من عنده علم الأنباء ليصل إلى معرفتها بهم.
فإذا فسرت على وجه، أمكن أن يقع فيها زيادة أو نقصان على ما ذكروا في الكتاب، فيجدوا به موضع الطعن والقدح لذلك، لم يسع أن يزاد [ أو ينقص عن ](٢) القدر الذي جرى ذكره في الكتاب إلا من الوجه الذي ذكرنا.
وإن كان القسم في المؤمنين وسع القول بحمل التأويلات التي ذكرها أصحاب التفسير لارتفاع المعنى الذي ذكرنا في الكفرة، والله أعلم.
ثم [ في ](٣) ذكر هذه الأنباء تقرير رسالته ونبوته عليه السلام، لما ذكرنا أنه لم يختلف إلى من عنده علم هذه الأنباء ليعلم به. فإذا أنبأهم على وجهها تيقنوا أنه بالله تعالى/٦٣٥ – أ/ علم.
وفيه تصبير لرسول الله ﷺ وتخفيف الأمر عليه لأنه يخبره أن قومك ليسوا بأول من [ آذوا، وعاندوا ](٤) بل لم يزل سلفهم، تلك عادتهم بأهل الإسلام.
وفائدة أخرى، ما ذكرنا أن في ذكره ما يستعين به من ابتلي بأذى الكفرة، وفيه أن أولئك الكفرة بلغ من ضنهم بدينهم ما يقاتلون عليه(٥) من أظهر مخالفتهم في الدين ليعلموا أن القتال لمكان الدين ليس بأمر شاق خارج عن الطباع، بل الطباع جبلت على القتال مع من عاداهم في الدين، فيكون فيه ترغيب للمسلمين على القتال مع الكفرة إذا امتحنوا، والله أعلم.
ثم اختلف في قصة أولئك الذين عذبوا.
فإن كان القسم في الكفرة فما ينبغي أن يفسر على وجه من ذلك ما لم يتواتر فيه الخبر عن المصطفى عليه السلام، لأنهم وجدوها موافقة للأنباء المذكورة في كتبهم، وقد علموا أنه لم يصل إلى معرفتها [ إلا بالله ](١) تعالى ؛ إذ لم يروه يختلف إلى من عنده علم الأنباء ليصل إلى معرفتها بهم.
فإذا فسرت على وجه، أمكن أن يقع فيها زيادة أو نقصان على ما ذكروا في الكتاب، فيجدوا به موضع الطعن والقدح لذلك، لم يسع أن يزاد [ أو ينقص عن ](٢) القدر الذي جرى ذكره في الكتاب إلا من الوجه الذي ذكرنا.
وإن كان القسم في المؤمنين وسع القول بحمل التأويلات التي ذكرها أصحاب التفسير لارتفاع المعنى الذي ذكرنا في الكفرة، والله أعلم.
ثم [ في ](٣) ذكر هذه الأنباء تقرير رسالته ونبوته عليه السلام، لما ذكرنا أنه لم يختلف إلى من عنده علم هذه الأنباء ليعلم به. فإذا أنبأهم على وجهها تيقنوا أنه بالله تعالى/٦٣٥ – أ/ علم.
وفيه تصبير لرسول الله ﷺ وتخفيف الأمر عليه لأنه يخبره أن قومك ليسوا بأول من [ آذوا، وعاندوا ](٤) بل لم يزل سلفهم، تلك عادتهم بأهل الإسلام.
وفائدة أخرى، ما ذكرنا أن في ذكره ما يستعين به من ابتلي بأذى الكفرة، وفيه أن أولئك الكفرة بلغ من ضنهم بدينهم ما يقاتلون عليه(٥) من أظهر مخالفتهم في الدين ليعلموا أن القتال لمكان الدين ليس بأمر شاق خارج عن الطباع، بل الطباع جبلت على القتال مع من عاداهم في الدين، فيكون فيه ترغيب للمسلمين على القتال مع الكفرة إذا امتحنوا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: إلى الله..
٢ في الأصل وم: على..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أذوك وعاندوك..
٥ من م، في الأصل: عليهم..
٢ في الأصل وم: على..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أذوك وعاندوك..
٥ من م، في الأصل: عليهم..