مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ تقدم عند قوله :﴿كانت مرصادا﴾ ونقول : المرصاد المكان الذي يترقب فيه الراصد مفعال من رصده كالميقات من وقته، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه، وعن بعض العرب أنه قيل له : أين ربك ؟ فقال : بالمرصاد، وللمفسرين فيه وجوه ( أحدها ) : قال الحسن : يرصد أعمال بني آدم ( وثانيها ) : قال الفراء : إليه المصير، وهذان الوجهان عامان للمؤمنين والكافرين، ومن المفسرين من يخص هذه الآية إما بوعيد الكفار، أو بوعيد العصاة، أما الأول فقال الزجاج : يرصد من كفر به وعدل عن طاعته بالعذاب، وأما الثاني فقال الضحاك : يرصد لأهل الظلم والمعصية، وهذه الوجوه متقاربة.