اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَأَمَّا الإنسان﴾ : مبتدأ، وفي خبرها وجهان :
أصحهما : أنه الجملة من قوله :«فيقول »، كقوله تعالى :﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] كما تقدم، والظرف حينئذٍ منصوب بالخبر ؛ لأنه في نية التأخير، ولا يمنع الفاء من ذلك. قاله الزمخشري(١).
الثاني :«إذَا » : شرطية، وجوابها :«فيقول »، وقوله :«فأكْرمهُ » : معطوف على «ابتلاه »، والجملة الشرطية خبر :«الإنسان ». قاله أبو البقاء(٢).
وفيه نظر ؛ لأن «أما » تلزم الفاء في الجملة الواقعة خبراً عما بعدها، ولا تحذف إلا مع قول مضمر، كقوله :﴿فَأَمَّا الذين اسودت﴾ [آل عمران: ١٠٦] كما تقدم، إلا في ضرورة.
قال الزمخشريُّ(٣) :«فإن قلت : بم اتَّصل قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الإنسان﴾ ؟.
قلت : بقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾، فكأنه قيل : إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطَّاعة، فأما الإنسان، فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة » انتهى.
يعني : بالتعليق من حيث المعنى، وكيف عطفت هذه الجملة التفصيلية على ما قبلها مترتبة عليه، قوله «لا يريد إلا الطَّاعة » على مذهبه، ومذهبُ أهل السنة : أن الله يريد الطاعة وغيرها، ولولا ذلك لم يقع ثم من لا يدخل في ملكه ما لا يريد، وإصلاح العبارة أن نقول : إن الله يريد من العبد والإنسان من غير حصر.
ثم قال : فإن قلت : كيف توازن قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾، وقوله :﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه﴾، وحق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد «أما » و«أما » تقول : أما الإنسان فكفور، وأما الملك فشكور، أمَّا الإنسان أحسنت إلى زيد، فهو محسن إليك، وأمَّا إذا أسأت إليه، فهو مسيء إليك.
قلت : هما متوازنان من حيث إنَّ التقدير : وأما هو إذا ما ابتلاه، وذلك أن قوله «فيقُولُ : ربِّي أكرمنِ » : خبر المبتدأ، الذي هو «الإنسان »، ودخول الفاء لما في «أما » من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في نية(٤) التأخير، كأنه قيل : فأما الإنسان فقائل : ربي أكرمني وقت الابتلاء، فوجب أن يكون «فيقول » الثاني : خبراً لمبتدأ واجب تقديره.
قال ابن عبَّاسٍ : المراد بالإنسان : عتبةُ بنُ ربيعة، وأبو حذيفة بنُ المغيرةَ(٥).
وقيل : أمية بن خلف.
وقيل : أبي بن خلف.
﴿إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ أي : امتحنه، واختبره بالنعمة، و«ما » زائدة صلة، «فأكْرمهُ » بالمال، و«نَعَّمَهُ » بما أوسع عليه، «فَيقُولُ : ربِّي أكرمنِ »، فيفرح بذلك، ولا يحمده.
أصحهما : أنه الجملة من قوله :«فيقول »، كقوله تعالى :﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] كما تقدم، والظرف حينئذٍ منصوب بالخبر ؛ لأنه في نية التأخير، ولا يمنع الفاء من ذلك. قاله الزمخشري(١).
الثاني :«إذَا » : شرطية، وجوابها :«فيقول »، وقوله :«فأكْرمهُ » : معطوف على «ابتلاه »، والجملة الشرطية خبر :«الإنسان ». قاله أبو البقاء(٢).
وفيه نظر ؛ لأن «أما » تلزم الفاء في الجملة الواقعة خبراً عما بعدها، ولا تحذف إلا مع قول مضمر، كقوله :﴿فَأَمَّا الذين اسودت﴾ [آل عمران: ١٠٦] كما تقدم، إلا في ضرورة.
قال الزمخشريُّ(٣) :«فإن قلت : بم اتَّصل قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الإنسان﴾ ؟.
قلت : بقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾، فكأنه قيل : إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطَّاعة، فأما الإنسان، فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة » انتهى.
يعني : بالتعليق من حيث المعنى، وكيف عطفت هذه الجملة التفصيلية على ما قبلها مترتبة عليه، قوله «لا يريد إلا الطَّاعة » على مذهبه، ومذهبُ أهل السنة : أن الله يريد الطاعة وغيرها، ولولا ذلك لم يقع ثم من لا يدخل في ملكه ما لا يريد، وإصلاح العبارة أن نقول : إن الله يريد من العبد والإنسان من غير حصر.
ثم قال : فإن قلت : كيف توازن قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾، وقوله :﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه﴾، وحق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد «أما » و«أما » تقول : أما الإنسان فكفور، وأما الملك فشكور، أمَّا الإنسان أحسنت إلى زيد، فهو محسن إليك، وأمَّا إذا أسأت إليه، فهو مسيء إليك.
قلت : هما متوازنان من حيث إنَّ التقدير : وأما هو إذا ما ابتلاه، وذلك أن قوله «فيقُولُ : ربِّي أكرمنِ » : خبر المبتدأ، الذي هو «الإنسان »، ودخول الفاء لما في «أما » من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في نية(٤) التأخير، كأنه قيل : فأما الإنسان فقائل : ربي أكرمني وقت الابتلاء، فوجب أن يكون «فيقول » الثاني : خبراً لمبتدأ واجب تقديره.
فصل في المراد بالإنسان
قال ابن عبَّاسٍ : المراد بالإنسان : عتبةُ بنُ ربيعة، وأبو حذيفة بنُ المغيرةَ(٥).
وقيل : أمية بن خلف.
وقيل : أبي بن خلف.
﴿إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ أي : امتحنه، واختبره بالنعمة، و«ما » زائدة صلة، «فأكْرمهُ » بالمال، و«نَعَّمَهُ » بما أوسع عليه، «فَيقُولُ : ربِّي أكرمنِ »، فيفرح بذلك، ولا يحمده.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٤٩..
٢ ينظر: الإملاء ٢/٢٨٦..
٣ الكشاف ٤/٧٤٩..
٤ في ب: تقدير..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٥) عن ابن عباس..
٢ ينظر: الإملاء ٢/٢٨٦..
٣ الكشاف ٤/٧٤٩..
٤ في ب: تقدير..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٥) عن ابن عباس..