محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة الفجر في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة الفجر

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَأمّا الإنْسانُ إذَا ما ابْتَلاهُ رَبّهُ يقول تعالى ذكره : فأما الإنسان إذا ما امتحنه ربه بالنعم والغنى فَأكْرَمَهُ بالمال، وأفضل عليه، وَنَعّمَهُ بما أوسع عليه من فضله فَيَقُولُ رَبّي أكْرَمَنِ فيفرح بذلك، ويسرّ به ويقول : ربي أكرمني بهذه الكرامة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله فَأمّا الإنْسانُ إذَا ما ابْتَلاهُ رَبّهُ فَأكْرَمَهُ وَنَعّمَهُ فَيَقُولُ رَبّي أكْرَمَنِ وحقّ له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن محمود، عن سعيد بن جُبير (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) قال: كان يجعل رجلا هاهنا ورجلا هاهنا، ويدا هاهنا ويدا هاهنا بالأوتاد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ذِي الأوْتَادِ) قال: كان يوتد الناس بالأوتاد.
وقال آخرون: إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذّب الناس عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل، عن سعيد بن جُبير (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) قال: كان له منَارات يعذّبهم عليها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عُنِيَ بذلك: الأوتاد التي تُوتَد، من خشب كانت أو حديد، لأن ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووصف بذلك لأنه إما أن يكون كان يعذّب الناس بها، كما قال أبو رافع وسعيد بن جُبير، وإما أن يكون كان يُلعب له بها.
وقوله: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ) يعني بقوله جلّ ثناؤه (الذين) : عادًا وثمود وفرعون وجنده، ويعني بقوله (طَغَوْا) : تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم، وعتوا على ربهم إلى ما حظره عليهم من الكفر به. وقوله: (فِي الْبِلادِ) : التي كانوا فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: فأكثروا في البلاد المعاصي، وركوب ما حرّم الله عليهم (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) يقول تعالى ذكره: فأنزل بهم يا محمد ربك عذابه، وأحلّ بهم نقمته، بما أفسدوا في البلاد، وطغَوْا على الله فيها. وقيل: فصبّ
عليهم ربك سَوط عذاب. وإنما كانت نِقَما تنزل بهم، إما ريحا تُدَمرهم، وإما رَجفا يُدَمدم عليهم، وإما غَرَقا يُهلكهم من غير ضرب بسوط ولا عصا؛ لأنه كان من أليم عذاب القوم الذين خوطبوا بهذا القرآن، الجلد بالسياط، فكثر استعمال القوم الخبر عن شدّة العذاب الذي يعذّب به الرجل منهم أن يقولوا: ضُرب فلان حتى بالسياط، إلى أن صار ذلك مثلا فاستعملوه في كلّ معذَّب بنوع من العذاب شديد، وقالوا: صَبّ عليه سَوْط عذاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (سَوْطَ عَذَابٍ) قال: ما عذّبوا به.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) قال: العذاب الذي عذّبهم به سماه: سوط عذاب.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد لهؤلاء الذين قصصت عليك قَصَصَهم، ولِضُرَبائهم من أهل الكفر، لبالمِرصاد يرصدهم بأعمالهم في الدنيا وفي الآخرة، على قناطر جهنم، ليكردسهم فيها إذا وردوها يوم القيامة.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: (لَبِالْمِرْصَادِ) بحيث يرى ويسمع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) يقول: يَرى ويسمع.
وقال آخرون: يعني بذلك أنه بمَرصد لأهل الظلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جُويْبِر، عن الضحاك في هذه الآية، قال: إذا كان يوم القيامة، يأمر الربّ بكرسيه، فيوضع على

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَبِي، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَيْفَعَ عن ابن عَبْدٍ الْكُلَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ يَقُولُ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَ قَنَاطِرَ قَالَ: وَالصِّرَاطُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ:
فَيَحْبِسُ الْخَلَائِقَ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ الْأُولَى فيقول قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قَالَ: فَيُحَاسَبُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا، قَالَ: فَيَهْلِكُ فِيهَا مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا، فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَةَ الثَّانِيَةَ حُوسِبُوا عَلَى الْأَمَانَةِ كَيْفَ أَدَّوْهَا وَكَيْفَ خَانُوهَا، قَالَ: فَيَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا، فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَةَ الثَّالِثَةَ سُئِلُوا عَنِ الرَّحِمِ كَيْفَ وَصَلُوهَا وَكَيْفَ قَطَعُوهَا، قَالَ: فَيَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ وَيَنْجُو مَنْ نَجَا، قَالَ: وَالرَّحِمُ يَوْمَئِذٍ مُتَدَلِّيَةٌ إِلَى الْهُوِيِّ فِي جَهَنَّمَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ وَصَلَنِي فَصِلْهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي فَاقْطَعْهُ، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ هَكَذَا أورد هذا الأثر ولم يذكر تمامه.

[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١٥ الى ٢٠]

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلاَّ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (١٩)
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي اعْتِقَادِهِ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ لِيَخْتَبِرَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِكْرَامٌ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ابْتِلَاءٌ وَامْتِحَانٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ:
٥٥- ٥٦] وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ إِذَا ابْتَلَاهُ وَامْتَحَنَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِهَانَةٌ لَهُ. قَالَ الله تعالى: كَلَّا أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَيُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي كُلٍّ مِنَ الْحَالَيْنِ: إِذَا كَانَ غَنِيًّا بِأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فقيرا بأن يصبر.
وقوله تعالى: بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ فِيهِ أَمْرٌ بِالْإِكْرَامِ لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عن يزيد بْنِ أَبِي عَتَّابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ بِأُصْبُعِهِ- أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا».
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أبي عن سهل يعني ابن سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ يَعْنِي لَا يَأْمُرُونَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُحِثُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
(١) كتاب الأدب باب ١٢٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٥ - ٢٠ } ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي * كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾
يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه جاهل ظالم، لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٢٠} ﴿فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي * كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾.
يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه جاهل ظالم، لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه، وأنه إذا ﴿قدر عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي: ضيقه، فصار يقدر قوته لا يفضل منه، أن هذا إهانة من الله -[٩٢٤]- له، فرد الله عليه هذا الحسبان: بقوله ﴿كَلا﴾ أي: ليس كل من نعمته في الدنيا فهو كريم علي، ولا كل من قدرت عليه رزقه فهو مهان لدي، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق، ابتلاء من الله، وامتحان يمتحن به العباد، ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل، ممن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل.
وأيضًا، فإن وقوف همة العبد عند مراد نفسه فقط، من ضعف الهمة، ولهذا لامهم الله على عدم اهتمامهم بأحوال الخلق المحتاجين، فقال: ﴿كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ الذي فقد أباه وكاسبه، واحتاج إلى جبر خاطره والإحسان إليه.
فأنتم لا تكرمونه بل تهينونه، وهذا يدل على عدم الرحمة في قلوبكم، وعدم الرغبة في الخير.
﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين﴾ أي: لا يحض بعضكم بعضًا على إطعام المحاويج من المساكين والفقراء، وذلك لأجل الشح على الدنيا ومحبتها الشديدة المتمكنة من القلوب، ولهذا قال: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ أي: المال المخلف ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ أي: ذريعًا، لا تبقون على شيء منه.
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي: كثيرًا شديدًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ابْتَلَاهُ
اخْتَبَرَهُ بِالنِّعْمَةِ.

إعراب الآية ١٥ من سورة الفجر

من كتاب: إعراب القرآن

الشيء يجوبه إذا قطعه ودخل فيه، وحذفت الياء من الواو لأنه رأس آية والكسرة تدل عليها.
وَفِرْعَوْنَ في موضع خفض، والمعنى وبفرعون، ولم ينصرف لأنه اسم أعجمي ذِي الْأَوْتادِ من نعته وعن ابن عباس ذِي الْأَوْتادِ ذي الجنود. قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه غير هذا أي ذي الجنود الكثيرة المحتاجة لضرب الأوتاد في أسفارها.
الَّذِينَ طَغَوْا أي تجاوزوا أمر الله جلّ وعزّ في البلاد أي الذين كانوا فيه.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٢]

فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢)
على تأنيث الجماعة يكون جمع بلد، والتذكير جائز يراد به الجمع أو الواحد.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٣]

فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣)
ويجوز بالصاد لأن بعد السين طاء.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٤]

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
من أحسن ما قيل فيه إنه مجاز أي يرصد أعمال العباد أي لا يفوته شيء، وقال سفيان: المرصاد القنطرة الثالثة من جهنم.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٥]

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ أي اختبره فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ في معنى هذا وما بعده قولان: أحدهما وهو قول قتادة أن الإنسان إذا أنعم الله عليه ووسع قال: أكرمني ربّي بهذا فإذا ضيق عليه رزقه قال: أهانني فزجر الله الإنسان عن هذا وعرفه أنه ليس التوسيع عليه من إكرامه ولا التضييق عليه من إهانته. قال قتادة: وإنما إكرامه إياه بطاعته وإهانته إليه بمعصيته، والقول الآخر إن الإنسان إذا واسع الله عليه حمد الله جلّ وعزّ فإذا ضيّق عليه لم يحمده فزجره الله، لأنه يجب أن يحمده في الحالين، والزجر في قوله: كَلَّا ويدلّ على صحة الجواب الأول ما بعد الآية بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وما بعده أي فبهذا الإهانة وبضدّه الكرامة.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٨]

وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨)
«١» حذف المفعول لعلم السامع أي ولا تحضّون الناس، ومن قرأ تَحَاضُّونَ قدّره بمعنى تتحاضون، حذفت إحدى التائين كما قال وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣].
(١) انظر تيسير الداني ١٨٠، والبحر المحيط ٨/ ٤٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة الفجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَكْرَمَنِ

(أَكْرَمَنِ) بحذف الياء بعد النون

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف

(أَكْرَمَنِى) إثبات ياء ساكنة بعد النون

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

فَيَقُولُ رَبِّى

(فَيَقُولُ رَبِّى) إظهار اللام مضمومة واسكان الياء ومدها حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فَيَقُولُ رَبِّى) اظهار اللام مضمومة واسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(فَيَقُولُ رَبِّى) اظهار اللام مضمومة واسكان الياء ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(فَيَقُولُ رَبِّى) اظهار اللام مضمومة واسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(فَيقُولُ رَبِّىَ) اظهار اللام مضمومة وفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

ادغام اللام في الراء وبفتح الياء (فيقورَّبِىَ)

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الفجر، الآيةُ ١٥ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٥ الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ المرجِع
١٥–١٦ المدَنيَّان والمكِّيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ ونعمه

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿ونعمه﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾: ما أسرع كفر ابن آدم، يقول الله -جلّ ثناؤه-: كلا إنّي لا أُكرِم مَن أكرمتُ بكثرة الدنيا، ولا أُهين مَن أهنتُ بقِلّتها، ولكن إنما أُكرِم مَن أكرمتُ بطاعتي، وأُهين مَن أهنتُ بمعصيتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٧.
٢
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر، فردَّ الله على مَن ظنّ أنّ سعة الرّزق إكرام، وأنّ الفقر إهانة، فقال ﴿كَلا﴾ لم أبْتَلِه بالغنى لكرامته، ولم أبْتَلِه بالفقر لهوانه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٢١، وعقبه: فأخبر أنّ الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق، ولكن الفقر والغنى بتقديره، فيوسّع على الكافر لا لكرامته، ويقدر على المؤمن لا لهوانه، إنما يُكرم المرء بطاعته ويُهينه بمعصيته.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كلا﴾ ما أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:٥-٦]. يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٩-٦٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار أنّ معنى: ﴿كلا﴾ في هذه الآية، أي: أنّ الله أنكر أن يكون سبب كرامته مَن أكرم كثرةَ ماله، وسبب إهانة مَن أهان قِلّةَ ماله. ونقل ابنُ جرير (٢٤/٣٧٨ بتصرف) عن آخرين: «أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أنكر حَمْدَ الإنسان ربَّه على نِعَمِه دون فقره، وشكواه الفاقة، وقالوا: معنى الكلام: كلا، أي: لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن كان ينبغي أن يحمَدَه على الأمرين جميعًا؛ على الغنى والفقر». ثم رجَّح (٢٤/٣٧٨) القول الأول مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة قوله: ﴿بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ والآيات التي بعدها على أنّه إنّما أهان مَن أهان بأنه لا يُكرِم اليتيم، ولا يحضّ على طعام المسكين، وسائر المعاني التي عدّد، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله أهان مَن أهان الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أكرم، وفي تَبْيِينه ذلك عَقِيب قوله: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَن وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنْ﴾ بيانٌ واضحٌ عن أنّ الذي أنكر مِن قوله ما وصفنا».
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾، قال: ضيّقه عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ظنَّ كرامةَ الله في كثرة المال، وهوانه في قِلّته، وكذب، إنما يُكرم بطاعته مَن أكرم، ويُهين بمعصيته مَن أهان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قولانِ
١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ نزلت الآية في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويُذكّره ذلك، فقال له أُميّة بن خلف: ويحك، أليس الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد:١١]. قال عبد الله بن نفيل: نعم. قال: فما له أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أُميّة: بل أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ذلك: لَخليقٌ أن يكون الله فعل ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٩-٦٩٠.
التفسير بالمأثور لسورة الفجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة الفجر

٨ وقفات في هذه الآية

  • فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه) أفادت الآية : كم من مُكرَمٍ مُنعّمٍ وهو في الحقيقة (مبتلى)

    — عقيل الشمري

  • "إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن" يظن كرامة ﷲ في كثرة المال, وهوانه في قلته إنما يكرم بطاعته من أكرم،ويهين بمعصيته من أهان.

    — مجاهد بن جبر

  • { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه } أما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته وتوفيقه ، المؤدي إلى حظ الآخرة . [القرطبي]

    — محاسن التاويل

  • جيل يتدبر سورة الفجر أية 15

    — عبدالله محسن المطيري

  • بسط الرزق وتقتيره كلاهما ابتلاء من الله تعالي لعباده , ففي الأول اختبار للشكر , وفي الثاني اختبار للصبر { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } .

    — مصحف تدبر المفصل

  • لا تفسر ما يصيبك من آلام وأحزان ومرض وفقر بأنه إهانة من الله لك , ولكنه اختبار كاختبار الغني , فيا فوز الناجحين .

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله تعالى {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه} وبعده {وأما إذا ما ابتلاه} لأن التقدير في الثاني أيضا وأما الإنسان فاكتفى بذكره في الأول والفاء لازم بعده لأن المعنى مهما يكن من شيء فالإنسان بهذه الصفة لكن الفاء أخرت ليكون على لفظ الشرط والجزاء

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (فَيَقُولُ رَبِّب أكْرَمَنِ) ، إن قلتَ: كيف ذمَّ من يقول " ربِّي أكرمَنِ " مع أنه صادق فيه لقوله تعالى " فأكرمَهُ ونَعَّمه " ومع أنه متحدِّث بالنعمة وهو مأمور بالتحدث بها لقوله تعالى " وأمَّا بنعمةِ ربِّك فحدِّثْ " قلتُ: المرادُ أن يقول ذلك مفتخراً به على غيره، ومستدلاً به على علُوِّ منزلته في الآخرة، ومعتقداً استحقاق ذلك على ربه، كما في قوله تعالى " قال إنما أُوتيتُهُ على عِلْمٍ عندي " وكلُّ ذلك منهيٌ عنه، وأمَّا إذا قاله على وجه الشكر، والتحدّثِ بنعمةِ الله تعالى، فليس بمذمومٍ بل ممدوح. ، 1 - قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ. .) أي أمرُه. (1)

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة الفجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."[1918]
[1918]- He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال