البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿فأما الإنسان﴾ : ذكر تعالى ما كانت قريش تقوله وتستدل به على إكرام الله تعالى وإهانته لعبده، فيرون المكرم من عنده الثروة والأولاد، والمهان ضده.
ولما كان هذا غالباً عليهم وبخوا بذلك.
والإنسان اسم جنس، ويوجد هذا في كثير من أهل الإسلام.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله :﴿فأما الإنسان﴾ ؟ قلت : بقوله :﴿إن ربك لبالمرصاد﴾، كأنه قال : إن الله تعالى لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة، وهو مرصد للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها، انتهى.
وفيه التصريح بمذهب الاعتزال في قوله : لا يريد من الإنسان إلا الطاعة.
وإذا العامل فيه فيقول : والنية فيه التأخير، أي فيقول كذا وقت الابتداء، وهذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإن كانت فاء دخلت في خبر المبتدأ لأجل أما التي فيها معنى الشرط، وبعد أما الثانية مضمر به وقع التوازن بين الجملتين تقديره : فأما إذا هو ما ابتلاه، وفيقول خبر عن ذلك المبتدأ المضمر، وابتلاه معناه : اختبره، أيشكر أم يكفر إذا بسط له ؟ وأيصبر أم يجزع إذا ضيق عليه ؟ لقوله تعالى :﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ وقابل ونعمه بقوله :﴿فقدر عليه رزقه﴾، ولم يقابل ﴿فأكرمه﴾ بلفظ فأهانه، لأنه ليس من يضيق عليه الرزق، كان ذلك إهانة له.
ألا ترى إلى ناس كثير من أهل الصلاح مضيقاً عليهم الرزق كحال الإمام أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني رضي الله تعالى عنه وغيره، وذم الله تعالى العبد في حالتيه هاتين.
أما في قوله :﴿فيقول ربي أكرمن﴾، فلأنه إخبار منه على أنه يستحق الكرامة ويستوجبها.
ولما كان هذا غالباً عليهم وبخوا بذلك.
والإنسان اسم جنس، ويوجد هذا في كثير من أهل الإسلام.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله :﴿فأما الإنسان﴾ ؟ قلت : بقوله :﴿إن ربك لبالمرصاد﴾، كأنه قال : إن الله تعالى لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة، وهو مرصد للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها، انتهى.
وفيه التصريح بمذهب الاعتزال في قوله : لا يريد من الإنسان إلا الطاعة.
وإذا العامل فيه فيقول : والنية فيه التأخير، أي فيقول كذا وقت الابتداء، وهذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإن كانت فاء دخلت في خبر المبتدأ لأجل أما التي فيها معنى الشرط، وبعد أما الثانية مضمر به وقع التوازن بين الجملتين تقديره : فأما إذا هو ما ابتلاه، وفيقول خبر عن ذلك المبتدأ المضمر، وابتلاه معناه : اختبره، أيشكر أم يكفر إذا بسط له ؟ وأيصبر أم يجزع إذا ضيق عليه ؟ لقوله تعالى :﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ وقابل ونعمه بقوله :﴿فقدر عليه رزقه﴾، ولم يقابل ﴿فأكرمه﴾ بلفظ فأهانه، لأنه ليس من يضيق عليه الرزق، كان ذلك إهانة له.
ألا ترى إلى ناس كثير من أهل الصلاح مضيقاً عليهم الرزق كحال الإمام أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني رضي الله تعالى عنه وغيره، وذم الله تعالى العبد في حالتيه هاتين.
أما في قوله :﴿فيقول ربي أكرمن﴾، فلأنه إخبار منه على أنه يستحق الكرامة ويستوجبها.