فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
لما ذكر سبحانه أنه بالمرصاد ذكر ما يدلّ على اختلاف أحوال عباده عند إصابة الخير وعند إصابة الشرّ، وأن مطمح أنظارهم ومعظم مقاصدهم هو الدنيا فقال :﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ أي امتحنه واختبره بالنعم ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ أي أكرمه بالمال ووسع عليه رزقه ﴿فَيَقُولُ رَبّي أَكْرَمَنِ﴾ فرحاً بما نال وسروراً بما أعطي، غير شاكر لله على ذلك ولا خاطر بباله أن ذلك امتحان له من ربه، واختبار لحاله وكشف لما يشتمل عليه من الصبر والجزع والشكر للنعمة وكفرانها، و«ما » في قوله :﴿إِذَا مَا﴾ زائدة. وقوله :﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ تفسير للابتلاء. ومعنى :﴿أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني بما أعطاني من المال وأسبغه عليّ من النعم لمزيد استحقاقي لذلك وكوني موضعاً له، والإنسان مبتدأ، وخبره ﴿فَيَقُولُ رَبّي أَكْرَمَنِ﴾ ودخلت الفاء فيه لتضمن أما معنى الشرط والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر، وإن تقدّم لفظاً فهو مؤخر في المعنى : أي فأما الإنسان فيقول ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام. قال الكلبي : الإنسان هو الكافر أبيّ بن خلف. وقال مقاتل : نزلت في أمية بن خلف، وقيل : نزلت في عتبة بن ربيعة، وأبي حذيفة بن المغيرة.