المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقد تقدم القول في ( سورة براءة ) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته، وعدد عليهم جدهم في أكل التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما كان يأخذ المال من يقاتل ويحمي الحوزة(١)، و «اللّم » : الجمع واللف. : الجمع واللف، قال الحسن : هو أن يأخذ في الميراث حظه وحظ غيره، وقال أبو عبيدة :" لممت ما على الخوان " إذا أكلت جميع ما عليه بأسره، ومنه " لم الشعث " ومنه قول الشاعر :
ولست بمستبق أخا لا تلمهعلى شعث أي الرجال المهذب ؟(٢)
١ حوزة الرجل: ما في ملكه..
٢ البيت للنابغة، وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان ويمدحه. و "مستبقّ" معناها: مبق، فالسين والتاء للمبالغة، و "أخا" صديقا، و "تلمه" : لا تقبل منه ما فيه من عيوب، وأصل اللم الجمع، وقد استعمل هنا مجازا في جمع مختلف الطباع وقبولها سواء أكانت مرضية أو غير مرضية، و "الشعث": ما تفرق. و "أي" اسم استفهام للإنكار، أو للنفي، إذ لا يوجد رجل كامل التهذيب، وجملة "أي الرجال المهذب" بيان لما قبلها، وقد كان حماد الرواية يقدم النابغة لمثل هذا: ويقول: هذا ربع بيت يغنيك عن غيره، ومعنى البيت: إنك لا تستطيع أن تحتفظ بالأصدقاء ما لم تقبل بعض عيوبهم، لأنه لا يوجد إنسان كامل الخلق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى