مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله :﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : قالوا : أصل التراث وراث، والتاء تبدل من الواو المضمومة نحو تجاه ووجاه من واجهت.
المسألة الثانية : قال الليث : اللم الجمع الشديد، ومنه كتيبة ملمومة وحجر ملموم، والآكل يلم الثريد فيجعله لقما ثم يأكله ويقال لممت ما على الخوان ألمه أي أكلته أجمع، فمعنى اللم في اللغة الجمع، وأما التفسير ففيه وجوه ( أحدها ) : قال الواحدي والمفسرون : يقولون في قوله :﴿أكلا لما﴾ أي شديدا وهو حل معنى وليس بتفسير، وتفسيره أن اللم مصدر جعل نعتا للأكل، والمراد به الفاعل أي آكلا لاما أي جائعا كأنهم يستوعبونه بالأكل، قال الزجاج : كانوا يأكلون أموال اليتامى إسرافا وبدارا، فقال الله :﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ أي تراث اليتامى لما أي تلمون جميعه، وقال الحسن : أي يأكلون نصيبهم ونصيب صاحبهم، فيجمعون نصيب غيرهم إلى نصيبهم ( وثانيها ) : أن المال الذي يبقى من الميت بعضه حلال، وبعضه شبهة وبعضه حرام، فالوارث يلم الكل أي يضم البعض إلى البعض ويأخذ الكل ويأكله ( وثالثها ) : قال صاحب «الكشاف » : ويجوز أن يكون الذم متوجها إلى الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا من غير أن يعرق فيه جبينه فيسرف في إنفاقه ويأكله أكلا لما واسعا، جامعا بين ألوان المشتهيات من الأطعمة والأشربة والفواكه، كما يفعله الوراث البطالون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى