تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وأما قوله تعالى :﴿والملك صفّاً صفّاً﴾ ف ﴿صفّاً﴾ الأول حال من ﴿الملك﴾.
و﴿صَفّاً﴾ الثاني لم يختلف المفسرون في أنه من التكرير المراد به الترتيب والتصنيف، أي صفّاً بعد صفِّ، أو خَلْفَ صفّ، أو صنفاً من الملائكة دون صنف، قيل : ملائكة كل سَماء يكونون صفّاً حول الأرض على حدة.
قال الرضي وأما تكرير المنكَّر في قولك، قرأت الكتاب سورةً سورةً، وقوله تعالى :﴿وجاء ربك والملك صفاً صفاً﴾ فليس في الحقيقة تأكيداً إذ ليس الثاني لتقرير ما سبق بل هو لتكرير المعنى لأن الثاني غير الأول معنى. والمعنى : جميع السور وصفوفاً مختلفة ا ه. وشذّ من المفسرين من سكت عنه. ولا يحتمل حمله على أنه مفعول مطلق مؤكد لعامله إذ لا معنى للتأكيد.
وإسناد المجيء إلى الله إما مجاز عقلي، أي جاء قضاؤه، وإما استعارة بتشبيه ابتداء حسابه بالمجيء.
وأما إسناده إلى الملَك فإما حقيقةٌ، أو على معنى الحضور وأيًّا مَّا كان فاستعمال ( جاء ) من استعمال اللفظ في مجازه وحقيقته، أو في مَجَازَيْه.
و ﴿الملَك﴾ : اسم جنس وتعريفه تعريف الجنس فيرادفه الاستغراق، أي والملائكة.
والصف : مصدر صَفَّ الأشْياءَ إذا جعل الواحد حذو الآخر، ويطلق على الأشياء المصفوفة ومنه قوله تعالى :﴿إن اللَّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً﴾ [الصف: ٤] وقوله :﴿فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً﴾ في سورة طه ( ٦٤ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى