تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٢٥ و٢٦ : وقوله تعالى :﴿فيومئذ لا يعذب عذابه أحد﴾ ﴿ولا يوثق وثاقه أحد﴾ قرئت [ هاتان الآيتان ](١) على نصب الذال والثاء(٢) وعلى خفضهما(٣).
فمن قرأهما على الخفض فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أن العذاب في الدنيا، وإن اشتد من الملوك على الإنسان، فهو لا يبلغ عذاب الله تعالى لأعدائه في الآخرة، وإن خف.
[ الثاني ](٤) :﴿لا يعذب عذابه أحد﴾ أي لا ينبغي لأحد في الدنيا أن يعذب أحدا بعذاب الله تعالى، وهو النار كما روي عن النبي ﷺ أنه قال :( ( لا تعذبوا أحدا بعذاب الله ) ) ( البخاري ٣٠١٧ ).
فإن كان على النصب فهو يحتمل وجهين أيضا :
أحدهما : أن يكون التأويل منصرفا إلى صنف من الكفرة، وهم الذين بلغوا في الكفر أعلى مرتبة، فلا يعذب من دونهم بعذابهم.
والثاني : لا يعذب أحد مكان أحد كما يفعله ملوك الدنيا في أنهم يعذبون الوالد مكان الولد، ويعذبون متصلي الذين استوجبوا العذاب.
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية: ح٨/١٤٦ و١٤٧..
٣ في الأصل وم: الخفض منهما..
٤ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى