اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾.
قرأ العامة :«يا أيَّتُها النَّفسُ » بتاء التأنيث.
وقرأ زيد(١) بن علي :«يا أيُّهَا »، كنداء المذكر، ولم يجوز ذلك أحد، إلا صاحب البديع، وهذه شاهدة له، وله وجه : وهو أنها كما لم تطابق صفتها تثنية وجمعاً، جاز ألاَّ يطابقها تأنيثاً، تقول : يا أيها الرجلان، يا أيها الرجل.

فصل في الكلام على الآية


لما وصف حال من اطمأن إلى الدُّنيا، وصف حال من اطمأنَّ إلى معرفته وعبوديته، وسلم أمره إلى الله - تعالى -.
وقيل : هذا كلام الباري تعالى، إكراماً له كما كلَّم موسى عليه السلام.
وقيل : هو من قول الملائكة لأولياء الله تعالى.
قال مجاهد وغيره :«المُطْمئنَّة » : الساكنة الموقنة، أيقنت أن الله تعالى ربها، فأجيبت لذلك(٢).
وقال ابنُ عبَّاسٍ : المطمئنة بثواب الله(٣)، وعن الحسن - رضي الله عنه - : المؤمنة الموقنة(٤).
وعن مجاهدٍ أيضاً : الراضية بقضاءِ الله(٥).
وقال مقاتلٌ : الآمنة من عذاب الله(٦) تعالى.
وفي حرف أبي كعب(٧) :«يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة ».
وقيل : التي عملت على يقين بما وعد الله تعالى، في كتابه.
وقال ابن كيسان : المطمئنة - هنا - : المخلصة وقيل : المطمئنة بذكر الله تعالى ؛ لقوله تعالى :﴿الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله﴾ [الرعد: ٢٨] وقيل : المطمئنة بالإيمان، المصدقة بالبعث والثواب.
وقال ابن زيدٍ : المطمئنة، التي بشرت بالجنة، عند الموت، أو عند البعث، ويوم الجمع(٨).
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٦٧، والدر المصون ٦/٥٢٣..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٨١)..
٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٩)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٨٠)..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٩)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٧٥٢، والقرطبي ٢٠/٣٩..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٨١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى