الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى بك راضية مرضية )
هذا خبر من الله –جل ذكره- عن قول الملائكة يوم القيامة لأولياء الله، والمعنى تقول الملائكة لأولياء الله يوم القيامة، يا أيتها النفس التي اطمأنت (١) إلى وعد الله [ و ] (٢) وعيده فصدقت بذلك في الدنيا.
قال ابن عباس : المطمئنة :" المصدقة " (٣) ( وقال قتادة :" هو المؤمن، اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله " (٤) وعنه :(٥) ) (٦) : المصدقة (٧) بما وعد الله (٨).
وقال مجاهد : المطمئنة : الموقنة إن الله ربها. وعنه أيضا.
المطمئنة التي أيقنت بلقاء ربها (٩).
وفي قراءة أبي :" يا أيتها النفس الآمنة " (١٠).
[ قال الحسن : المطمئنة إذا أراد الله عز وجل قبضها اطمأنت إلى الله سبحانه واطمأن الله سبحانه إليها، ورضيت من الله تعالى ورضي عنها فأمر بقبضها وإدخالها الجنة وجعله من عباده الصالحين ] (١١) وروي أن ذلك قول [ الملائكة ] (١٢) للعبد المؤمن عند خروج نفسه [ تبشره ] (١٣) برضاء ربه عنه وإعداد ما أعد له من الكرامة عنده (١٤).
قال أبو صالح :( ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) هذا عند الموت ( فادخلي في عبادي ) هذا يوم القيامة (١٥).
وقيل : إنه كله يوم القيامة. وإن [ معنى ] (١٦) ( ارجعي إلى ربك ) أيك إلى صاحبك/ وهو قول ابن عباس (١٧).
وقال (١٨) الضحاك :" يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد فيأتون الله كما خلقهم أول مرة " (١٩) فهو على قوله أيضا كله يوم القيامة، وهو اختيار الطبري (٢٠).
قال عكرمة :( إلى ربك ) إلى جسد صاحبك (٢١)، [ وقاله ] (٢٢) ابن جبير (٢٣).
فيكون أيضا كله يوم القيامة وتكون المخاطبة للنفس (٢٤) ودل على ذلك قوله :( وادخلي جنتي ) ودخول الجنة لا يكون إلا في القيامة (٢٥).
وقال الضحاك (٢٦) : إن معنى [ فادخلي (٢٧) في عبادي ]، [ أي طاعتي ] (٢٨)، و ( وادخلي جنتي ) أي : رحمتي (٢٩) فالمخاطبة (٣٠) - على قوله هذا- للإنسان، لا للنفس في المعنى. وإليه يذهب الفراء، ومعناه عنده أن الملائكة تقول لهم إذا أعطوا كتبهم بإيمانهم هذا، ( أي ) (٣١) : ارجعي (٣٢) إلى ثواب ربك (٣٣).
١ ما بين قوسين (ارجعي إلى- اطمأنت) ساقط من ث..
٢ ساقط من م..
٣ جامع البيان ٣٠/١٩٠..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ ث: وعنده..
٦ ما بين قوسين (وقال – وعنه) ساقط من أ..
٧ ث: الصدقة..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ انظر: المصدر السابق..
١٠ في تفسير القرطبي ٢٠/٥٧: "يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة"..
١١ ما بين معقوفتين [قال الحسن – الصالحين] ساقط من ث، م. وانظر: قول الحسن في تفسير القرطبي ٢٠/٥٨..
١٢ أ: الملائكة..
١٣ م: ث: فبشره..
١٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١٩١، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٥..
١٥ جامع البيان ٣٠/١٩١-١٩٢..
١٦ م: بمعنى..
١٧ انظر: المصدر السابق. وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٥..
١٨ أ: قال..
١٩ انظر: المصدرين السابقين..
٢٠ جامع البيان ٣٠/١٩١. ودليله قوله (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)..
٢١ انظر: المصدر السابق وتفسير الماوردي ٤/٤٥٤ حيث حكاه عن ابن عباس، وقد يشهد لهذا القول قراءة عكرمة وابن عباس والضحاك وأبي الشيخ الهنائي والكلبي وابن السميفع: (فادخلي في عبادي) على واحد: المحتسب ٢/٣٦٠. غير أن ابن جني قال: "هذا لفظ الواحد ومعنى الجماعة أي (عبادي)، كالقراءة العامة"..
٢٢ م: وقال..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٢٦ والدر ٨/٥١٤..
٢٤ أ: أيضاً للنفس..
٢٥ أ: إلى يوم القيامة..
٢٦ أ: وعن الضحاك..
٢٧ ث، م: وادخلي..
٢٨ ساقط من أ، م..
٢٩ انظر: جامع البيان ٣٠/ ١٩٢..
٣٠ ث: فالمخاطب..
٣١ ساقط من أ..
٣٢ ث: ارجع..
٣٣ انظر: معاني الفراء ٣/٢٦٢ - ٢٦٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى