اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، أي : ارجعي إلى صاحبك، وجسدك.
قاله ابنُ عبَّاسٍ وعكرمةُ وعطاءٌ، واختاره الكلبيُّ، يدل عليه قراءة ابن عباس(١) :«فادخُلِي في عَبْدِي »، على التوحيد.
وقال الحسنُ : ارجعي إلى ثواب ربك.
وقال أبو صالح : ارجعي إلى الله، وهذا عند الموت.
وقوله تعالى :﴿رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ حالان، أي : جامعة بين الوصفين ؛ لأنه لا يلزم من أحدهما الآخر، والمعنى : راضية بالثواب، مرضية عنك في الأعمال، التي عملتها في الدنيا.
قال القفَّال(٢) : هذا وإن كان أمراً في الظَّاهر، فهو خبر في المعنى، والتقدير : أن النفس إن كانت مطمئنة رجعت إلى الله تعالى، وقال الله تعالى لها :﴿فادخلي فِي عِبَادِي وادخلي جَنَّتِي﴾، قال : ويجيء الأمر بمعنى الخبر كثيراً في كلامهم، كقوله :«إذا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَل مَا شِئْت ».
قال سعيد بن زيد :«قرأ رجل عند رسول الله ﷺ :«يا أيَّتُها النَّفسُ »، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : مَا أحْسنَ هَذَا يَا رسُولَ اللهِ، فقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلَّم :«إنَّ المَلكَ سيقُولُهَا لَكَ يَا أبَا بَكر »(٣).
وقال سعيد بن جبير : مات ابن عباس ب «الطائف »، فجاء طائر لم ير على خلقه طائر قط، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا ندري من تلاها :﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾(٤) [ روى الضحاك أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه حين وقف بئر رومة ](٥).
وقيل : نزلت في خُبيبِ بن عديٍّ، الذي صلبه أهل «مكة »، وجعلوا وجهه إلى «المدينة »، فحوّل الله وجهه للقبلة.
قاله ابنُ عبَّاسٍ وعكرمةُ وعطاءٌ، واختاره الكلبيُّ، يدل عليه قراءة ابن عباس(١) :«فادخُلِي في عَبْدِي »، على التوحيد.
وقال الحسنُ : ارجعي إلى ثواب ربك.
وقال أبو صالح : ارجعي إلى الله، وهذا عند الموت.
وقوله تعالى :﴿رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ حالان، أي : جامعة بين الوصفين ؛ لأنه لا يلزم من أحدهما الآخر، والمعنى : راضية بالثواب، مرضية عنك في الأعمال، التي عملتها في الدنيا.
فصل في مجيء الأمر بمعنى الخبر
قال القفَّال(٢) : هذا وإن كان أمراً في الظَّاهر، فهو خبر في المعنى، والتقدير : أن النفس إن كانت مطمئنة رجعت إلى الله تعالى، وقال الله تعالى لها :﴿فادخلي فِي عِبَادِي وادخلي جَنَّتِي﴾، قال : ويجيء الأمر بمعنى الخبر كثيراً في كلامهم، كقوله :«إذا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَل مَا شِئْت ».
فصل في فضل هذه الآية
قال سعيد بن زيد :«قرأ رجل عند رسول الله ﷺ :«يا أيَّتُها النَّفسُ »، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : مَا أحْسنَ هَذَا يَا رسُولَ اللهِ، فقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلَّم :«إنَّ المَلكَ سيقُولُهَا لَكَ يَا أبَا بَكر »(٣).
وقال سعيد بن جبير : مات ابن عباس ب «الطائف »، فجاء طائر لم ير على خلقه طائر قط، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا ندري من تلاها :﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾(٤) [ روى الضحاك أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه حين وقف بئر رومة ](٥).
وقيل : نزلت في خُبيبِ بن عديٍّ، الذي صلبه أهل «مكة »، وجعلوا وجهه إلى «المدينة »، فحوّل الله وجهه للقبلة.
١ ينظر: جامع البيان ١٢/٥٨٣، والكشاف ٤/٧٥٣، والمحرر الوجيز ٥/٤٨٢، والبحر المحيط ٨/٤٦٧، والدر المصون ٦/٥٢٣..
٢ ينظر : الفخر الرازي ٣١/١٦٠..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٨١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٨٨) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلبة"..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٩)..
٥ سقط من: ب..
٢ ينظر : الفخر الرازي ٣١/١٦٠..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٨١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٨٨) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلبة"..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٩)..
٥ سقط من: ب..