مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المسألة الرابعة : من القدماء من زعم أن النفوس أزلية، واحتجوا بهذه الآية وهي قوله :﴿ارجعي إلى ربك﴾ فإن هذا إنما يقال : لما كان موجودا قبل هذا البدن.
واعلم أن هذا الكلام يتفرع على أن هذا الخطاب متى يوجد ؟ وفيه وجهان ( الأول ) : أنه إنما يوجد عند الموت، وههنا تقوى حجة القائلين بتقدم الأرواح على الأجساد، إلا أنه لا يلزم من تقدمها عليها قدمها ( الثاني ) : أنه إنما يوجد عند البعث والقيامة، والمعنى : ارجعي إلى ثواب ربك، فادخلي في عبادي، أي ادخلي في الجسد الذي خرجت منه.
المسألة الخامسة : المجسمة تمسكوا بقوله :﴿إلى ربك﴾ وكلمة إلى لانتهاء الغاية ( وجوابه ) : إلى حكم ربك، أو إلى ثواب ربك أو إلى إحسان ربك ( والجواب ) : الحقيقي المفرع على القاعدة العقلية التي قررناها، أن القوة العقلية بسيرها العقلي تترقى من موجود إلى موجود آخر، ومن سبب إلى سبب حتى تنتهي إلى حضرة واجب الوجود، فهناك انتهاء الغايات وانقطاع الحركات، أما قوله تعالى :﴿راضية مرضية﴾ فالمعنى راضية بالثواب مرضية عنك في الأعمال التي عملتها في الدنيا، ويدل على صحة هذا التفسير، ما روي أن رجلا قرأ عند النبي ﷺ هذه الآيات، فقال أبو بكر : ما أحسن هذا ! فقال عليه الصلاة والسلام :«أما إن الملك سيقولها لك »
واعلم أن هذا الكلام يتفرع على أن هذا الخطاب متى يوجد ؟ وفيه وجهان ( الأول ) : أنه إنما يوجد عند الموت، وههنا تقوى حجة القائلين بتقدم الأرواح على الأجساد، إلا أنه لا يلزم من تقدمها عليها قدمها ( الثاني ) : أنه إنما يوجد عند البعث والقيامة، والمعنى : ارجعي إلى ثواب ربك، فادخلي في عبادي، أي ادخلي في الجسد الذي خرجت منه.
المسألة الخامسة : المجسمة تمسكوا بقوله :﴿إلى ربك﴾ وكلمة إلى لانتهاء الغاية ( وجوابه ) : إلى حكم ربك، أو إلى ثواب ربك أو إلى إحسان ربك ( والجواب ) : الحقيقي المفرع على القاعدة العقلية التي قررناها، أن القوة العقلية بسيرها العقلي تترقى من موجود إلى موجود آخر، ومن سبب إلى سبب حتى تنتهي إلى حضرة واجب الوجود، فهناك انتهاء الغايات وانقطاع الحركات، أما قوله تعالى :﴿راضية مرضية﴾ فالمعنى راضية بالثواب مرضية عنك في الأعمال التي عملتها في الدنيا، ويدل على صحة هذا التفسير، ما روي أن رجلا قرأ عند النبي ﷺ هذه الآيات، فقال أبو بكر : ما أحسن هذا ! فقال عليه الصلاة والسلام :«أما إن الملك سيقولها لك »