مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وقيل : في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه إلى المدينة، فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو بلدتك، فحول الله وجهه نحوها، فلم يستطع أحد أن يحوله، وأنت قد عرفت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
المسألة الثانية : قوله :﴿ادخلي في عبادي﴾ أي انضمي إلى عبادي المقربين، وهذه حالة شريفة، وذلك لأن الأرواح الشريفة القدسية تكون كالمرايا المصقولة، فإذا انضم بعضها إلى البعض حصلت فيما بينها حالة شبيهة بالحالة الحاصلة عند تقابل المرايا المصقولة من انعكاس الأشعة من بعضها على بعض، فيظهر في كل واحد منها كل ما ظهر في كلها، وبالجملة فيكون ذلك الانضمام سببا لتكامل تلك السعادات، وتعاظم تلك الدرجات الروحانية، وهذا هو المراد من قوله تعالى :﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ وذلك هو السعادة الروحانية
المسألة الأولى : قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وقيل : في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه إلى المدينة، فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو بلدتك، فحول الله وجهه نحوها، فلم يستطع أحد أن يحوله، وأنت قد عرفت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
المسألة الثانية : قوله :﴿ادخلي في عبادي﴾ أي انضمي إلى عبادي المقربين، وهذه حالة شريفة، وذلك لأن الأرواح الشريفة القدسية تكون كالمرايا المصقولة، فإذا انضم بعضها إلى البعض حصلت فيما بينها حالة شبيهة بالحالة الحاصلة عند تقابل المرايا المصقولة من انعكاس الأشعة من بعضها على بعض، فيظهر في كل واحد منها كل ما ظهر في كلها، وبالجملة فيكون ذلك الانضمام سببا لتكامل تلك السعادات، وتعاظم تلك الدرجات الروحانية، وهذا هو المراد من قوله تعالى :﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ وذلك هو السعادة الروحانية