البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿وليال عشر﴾ بالتنوين ؛ وابن عباس : بالإضافة، فضبطه بعضهم.
﴿وليال عشر﴾ بلام دون ياء، وبعضهم وليالي عشر بالياء، ويريد : وليالي أيام عشر.
ولما حذف الموصوف المعدود، وهو مذكر، جاء في عدده حذف التاء من عشر.
وقال ابن الزبير والكلبي وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي وعطية العوفي : هي عشر ذي الحجة ؛ وابن عباس والضحاك : العشر الأواخر من رمضان.
وقال ابن جريج : الأول منه ؛ ويمان وجماعة : الأول من المحرم ومنه يوم عاشوراء ؛ ومسروق ومجاهد : وعشر موسى عليه السلام التي أتمها الله تعالى.
قيل : والأظهر قول ابن عباس للحديث المتفق على صحته.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.
قال التبريزي : اتفقوا على أنه العشر الأواخر، يعني من رمضان، لم يخالف فيه أحد، فتعظيمه مناسب لتعظيم القسم.
وقال الزمخشري : وأراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة.
فإن قلت : فما بالها منكرة من بين ما أقسم به ؟ قلت : لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي العشر، بعض منها أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها.
فإن قلت : فهل لا عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة معهودة ؟ قلت : لو فعل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، ولأن الأحسن أن تكون اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الألغاز والتعمية، انتهى.
أما السؤالان فظاهران، وأما الجواب عنهما فلفظ ملفق لا يعقل منه معنى فيقبل أو يرد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى