محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الفجر في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الفجر

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلَيالٍ عَشْرٍ اختلف أهل التأويل في هذه الليالي العشر أيّ ليال هي ؟ فقال بعضهم : هي ليالي عشر ذي الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن زرارة، عن ابن عباس، قال : إن اللياليَ العشر التي أقسم الله بها، هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَلَيالٍ عَشْرٍ : عشر الأضحى قال : ويقال : العشر : أولَ السنة من المحرم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وَهب، قال : أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزّبير وَلَيالٍ عَشْرٍ : أوّل ذي الحجة إلى يوم النحر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا عوف، قال : حدثنا زرارة بن أوفى، قال : قال ابن عباس : إن الليالي العشر اللاتي أقسم الله بهنّ : هن الليالي الأُوَل من ذي الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : عشر ذي الحجة، وهي التي وعد الله موسى ﷺ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرِمة وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : عشر ذي الحجة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأغرّ المنقريّ، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : عشر الأضحى.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : عشر ذي الحجة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : كنا نحدّث أنها عشر الأضحى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثَور، عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال : ليس عمل في ليال من ليالي السنة أفضل منه في ليالي العشر، وهي عشر موسى التي أتمّها الله له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال : ليال العشر، قال : هي أفضل أيام السنة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَيالٍ عَشْرٍ يعني : عشر الأضحى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَيالٍ عَشْرٍ قال : أوّل ذي الحجة وقال : هي عشر المحرّم من أوّله.
والصواب من القول في ذلك عندنا : أنها عشر الأضحى، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأن عبد الله بن أبي زياد القَطْوانيّ :
حدثني قال : ثني زيد بن حباب، قال : أخبرني عياش بن عقبة، قال : ثني جُبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال :«والفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ، قال : عَشْرُ الأَضْحَى ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾.
هذا قسم، أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالفجر، وهو فجر الصبح.
واختلف أهل التأويل في الذي عُنِي بذلك، فقال بعضهم: عُنِي به النهار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغرّ المِنقريّ، عن خليفة بن الحصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قوله: (وَالْفَجْرِ) قال: النهار.
وقال آخرون: عُنِيَ به صلاة الصبح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالْفَجْرِ) يعني: صلاة الفجر.
وقال آخرون: هو فجر الصبح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرِمة، في قوله: (وَالْفَجْرِ) قول: الفجر: فجر الصبح.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير أنه قال: (وَالْفَجْرِ) قال: الفجر: قسم أقسم الله به.
وقوله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) اختلف أهل التأويل في هذه الليالي العشر أيّ ليال هي،
فقال بعضهم: هي ليالي عشر ذي الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن زرارة، عن ابن عباس، قال: إن الليالي العشر التي أقسم الله بها، هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) : عشر الأضحى؛ قال: ويقال: العشر: أولَ السنة من المحرم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) أوّل ذي الحجة إلى يوم النحر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عوف، قال: ثنا زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عباس: إن الليالي العشر اللاتي أقسم الله بهنّ: هن الليالي الأوَل من ذي الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: عشر ذي الحجة، وهي التي وعد الله موسى صلى الله عليه وسلم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرِمة (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: عشر ذي الحجة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغرّ المنقريّ، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: عشر الأضحى.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: عشر ذي الحجة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: كنا نحدَّث أنها عشر الأضحى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثَور، عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: ليس عمل في ليال من ليالي السنة أفضل منه في ليالي العشر، وهي
عشر موسى التي أتمَّها الله له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبى إسحاق، عن مسروق، قال: ليال العشر، قال: هي أفضل أيام السنة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) يعني: عشر الأضحى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: أوّل ذي الحجة؛ وقال: هي عشر المحرّم من أوّله.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأن عبد الله بن أبي زياد القَطْوانيّ، حدثني قال: ثني زيد بن حباب، قال: أخبرني عياش بن عقبة، قال: ثني جُبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: " (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: عَشْرُ الأضْحَى".
وقوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ) اختلف أهل التأويل في الذي عُنِيَ به من الوتر بقوله: (والْوَتْرِ) فقال بعضهم: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، قال: الوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم الذبح.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عوف، قال: ثنا زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عباس: الشفع: يوم النحر، والوَتر: يوم عرفة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، قال: قال عكرِمة، عن ابن عباس: الشفع: يوم النحر، والوَتر: يوم عرفة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، عن عكرِمة (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة.
وحدثنا به مرّة أخرى، فقال: الشفع: أيام النحر، وسائر الحديث مثله.
حدثني يعقوب: قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرِمة في قوله: (والشَّفْعِ) قال: يوم النحر (والْوَتْرِ) قال: يوم عرفة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، قال: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة.
قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن الضحاك (وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: أقسم الله بهنّ لما يعلم من فضلهنّ على سائر الأيام، وخير هذين اليومين لما يُعلَم من فضلهما على سائر هذه الليالي (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الشفع: يوم النحر، والوَتر: يوم عرفة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان عكرِمة يقول: الشفع: يوم الأضحى، والوتر: يوم عرفة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال عكرِمة: عرفة وَتْر، والنحر شفع، عرفة يوم التاسع، والنحر يوم العاشر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (والشَّفْعِ) يوم النحر (والْوَتْرِ) يوم عرفة.
وقال آخرون: الشفع: اليومان بعد يوم النحر، والوَتر: اليوم الثالث.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الشفع: يومان بعد يوم النحر، والوتر: يوم النَّفْر الآخرِ، يقول الله: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).
وقال آخرون: الشفع: الخلق كله، والوتر: الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الله وتر، وأنتم شفع، ويقال: الشفع: صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: كلّ خلق الله شفع، السماء والأرض والبرّ والبحر والجنّ والإنس والشمس والقمر، والله الوَتر وحده.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: قال
مجاهد، في قوله: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال: الكفر والإيمان، والسعادة والشقاوة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجنّ والإنس، والوَتْر: الله؛ قال: وقال في الشفع والوتر مثل ذلك.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: خلق الله من كل شيء زوجين، والله وَتْر واحد صَمَد.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الشفع: الزوج، والوتر: الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الوتر: الله، وما خلق الله من شيء فهو شفع.
وقال آخرون: عُنِيَ بذلك الخلق، وذلك أن الخلق كله شفع ووتر.
قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الخلق كله شفع ووتر، وأقسم بالخلق.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن في ذلك: الخلق كله شفع (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: كان أبي يقول: كلّ شيء خلق الله شفع ووتر، فأقسم بما خلق، وأقسم بما تبصرون وبما لا تبصرون.
وقال آخرون: بل ذلك: الصلاة المكتوبة، منها الشفع كصلاة الفجر والظهر، ومنها الوتر كصلاة المغرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان عمران بن حصين يقول: (الشَّفْعِ والْوَتْرِ) : الصلاة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال عمران: هي الصلاة المكتوبة فيها الشفع والوتر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: ذلك صلاة المغرب، الشفع: الركعتان، والوتر: الركعة الثالثة، وقد رفع حديث عمران بن حصين بعضهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثني أبي، قال: ثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبيّ ﷺ - في الشفع والوتر - قال: "هيَ الصَّلاةُ مِنْها شَفْعٌ، وَمِنْها وَتْرٌ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا همام، عن قتادة، أنه سُئل عن الشفع والوتر، فقال: أخبرني عمران بن عصام الضُّبعي، عن شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "هيَ الصَّلاةُ مِنْها شَفْعٌ، وَمنها وَتْرٌ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن عمران بن عصام، عن شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال في هذه الآية (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: "هيَ الصَّلاةُ مِنْها شَفْعٌ، وَمِنْها وَتْرٌ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) إن من الصلاة شفعا، وإن منها وترا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، أنه سُئل عن الشفع والوتر، فقال: قال الحسن: هو العدد. ورُوي عن النبيّ ﷺ خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزُّبير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الله بن أبي زياد القَطْوَانيّ، قال: ثنا زيد بن حُباب، قال: أخبرني عَياش بن عقبة، قال: ثني جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "الشَّفْع: الْيَوْمَانِ وَالْوَتْرُ: الْيَوْمُ الْوَاحِدُ".
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل، وكلّ شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا لعموم قسَمه بذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَالْوَتْرِ) فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة بكسر الواو.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قَرَأةِ الأمصار، ولغتان مشهورتان في العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) يقول: والليل إذا سار فذهب، يقال منه: سرى فلان ليلا يَسْرِي: إذا سار.
وقال بعضهم: عُنِيَ بقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) ليلة جَمْع، وهي ليلة المزدلفة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) حتى يُذهِب بعضه بعضا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) يقول: إذا ذهب.
حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى يحيى، عن مجاهد: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) قال: إذا سار.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العاليه (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) قال: والليل إذا سار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) يقول: إذا سار.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) قال: إذا سار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) قال: الليل إذا يسير.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عكرِمة (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر) قال: ليلة جمع.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الشام والعراق (يَسْرِ) بغير ياء. وقرأ ذلك جماعة من القرّاء بإثبات الياء، وحذف الياء في ذلك أعجب إلينا، ليوفق بين رءوس الآي إذ كانت بالراء. والعرب ربما أسقطت الياء في موضع الرفع
مثل هذا، اكتفاء بكسرة ما قبلها منها، من ذلك قول الشاعر:
لَيْسَ تخْفى يَسارَتِي قَدْرَ يَوْمٍوَلَقَدْ تُخْفِ شِيمَتِي إعْسَارِي (١)
وقوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) يقول تعالى ذكره: هل فيما أقسمت به من هذه الأمور مقنع لذي حجر، وإنما عُنِيَ بذلك: إن في هذا القسم مكتفى لمن عقل عن ربه مما هو أغلظ منه في الإقسام. فأما معنى قوله: (لِذِي حِجْرٍ) : فإنه لِذِي حِجًي وذِي عقل؛ يقال للرجل إذا كان مالكا نفسه قاهرًا لها ضابطا: إنه لذو حِجْر، ومنه قولهم: حَجَر الحاكم على فلان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي النُّهَى والعقل.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (لِذِي حِجْرٍ) قال: لأولي النُّهى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: ذو الحِجْر والنُّهى والعقل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل، لذي نُهَي.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغرّ المِنقريّ، عن خليفة بن الحصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي لُبّ، لذي حِجَى.
(١) أهل القدر: هم نفاة القدر لا مثبتوه. والقائلون بالتفويض هم القدرية والمعتزلة والإمامية. يزعمون أن الأمر فوض إلى الإنسان (أي رد إليه)، فإرادته كافية في إيجاد فعله، طاعة كان أو معصية، وهو خالق لأفعاله، والاختيار بيده.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ مُنَافِقٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ الْفَتَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: جِئْتُ أُصَلِّي مَعَهُ فَطَوَّلَ عَلَيَّ، فَانْصَرَفْتُ وَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فعلفت ناقتي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]- وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: ١]- وَالْفَجْرِ- وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١] » «١».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ١٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
أَمَّا الْفَجْرُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الصُّبْحُ، قَالَهُ عَلَيٌّ وابن عباس وعكرمة ومجاهد والسدي، وعن مسروق ومحمد بن كعب ومجاهد: الْمُرَادُ بِهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، وَهُوَ خَاتِمَةُ اللَّيَالِي الْعَشْرِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ كَمَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ النَّهَارِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْمُرَادُ بِهَا عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ:
«وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَدٍ، وَقَدْ رَوَى أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيالٍ عَشْرٍ قَالَ: هُوَ الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنْ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ»، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدَةَ بن عبد الله، وكل مِنْهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زيد بن الحباب به، وهذا إسناد
(١) أخرجه مسلم في الصلاة حديث ١٧٨، والنسائي في الإقامة باب ٣٩، ٤١، والافتتاح باب ٧٠.
(٢) أخرجه البخاري في العيدين باب ١١، وابن ماجة في الصيام باب ٣٩.
(٣) المسند ٣/ ٣٢٧.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٢، ٥٦٣.
رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَتْنَ في رفعه نكارة والله أعلم.
وقوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ لِكَوْنِهِ التَّاسِعَ، وَأَنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ لِكَوْنِهِ الْعَاشِرَ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ أَيْضًا [قَوْلٌ ثَانٍ] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ وَاصِلِ بْنِ السائب قال:
سألت عطاء عن قوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قُلْتُ: صَلَاتُنَا وِتْرَنَا هَذَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْوَتْرَ لَيْلَةُ الْأَضْحَى [قَوْلٌ ثَالِثٌ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النُّعْمَانِ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، فَقَالَ: الشفع قول اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ٢٠٣] والوتر قوله تعالى: وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٠٣] وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: الشَّفْعُ أَوْسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْوَتْرُ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» «١».
[قَوْلٌ رَابِعٌ] قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْخَلْقُ كُلُّهُمْ شَفْعٌ وَوِتْرٌ أَقْسَمَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: اللَّهُ وِتْرٌ وَاحِدٌ، وَأَنْتُمْ شَفْعٌ، وَيُقَالُ الشَّفْعُ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَالْوَتْرُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ.
[قَوْلٌ خَامِسٌ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: الشَّفْعُ الزَّوْجُ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُجَاهِدٍ: اللَّهُ الْوَتْرُ وَخَلْقُهُ الشَّفْعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ شَفْعٌ. السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَنَحْوُ هَذَا، وَنَحَا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَ الْأَزْوَاجِ وَاحِدٌ [قَوْلٌ سَادِسٌ] قَالَ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ هُوَ الْعَدَدُ مِنْهُ شَفْعٌ وَمِنْهُ وَتْرٌ.
[قَوْلٌ سَابِعٌ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ] رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ عن أبي
(١) أخرجه البخاري في الدعوات باب ٦٩، ومسلم في الذكر حديث ٥، ٦، وأبو داود في الوتر باب ١، والترمذي في الوتر باب ٢، والنسائي في قيام الليل باب ٢٧، وابن ماجة في الإقامة باب ١١٤.
الزبير عن جابر أن رسول الله قَالَ: «الشَّفْعُ الْيَوْمَانِ وَالْوَتَرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ» هَكَذَا وَرَدَ هَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ اللَّفْظِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمَا رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمَا: هِيَ الصَّلَاةُ مِنْهَا شَفْعٌ كَالرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّنَائِيَّةِ، وَمِنْهَا وَتْرٌ كَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ وَتْرُ النَّهَارِ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْوِتْرِ فِي آخِرِ التَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْهَا شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَفْظُهُ خَاصٌّ بِالْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ عَامٌّ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ أَنَّ شَيْخًا حَدَّثَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: «هِيَ الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وَتْرٌ» هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْنَدِ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُنْدَارٍ عَنِ عَفَّانَ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وكلاهما عَنْ هَمَّامٍ، وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ شَيْخٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «٢» عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبِي دَاوُدَ، كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ نَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْتُ) : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ الضُّبَعِيِّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي تَفْسِيرِهِ فَجَعَلَ الشَّيْخَ الْبَصْرِيَّ هُوَ عِمْرَانَ بْنَ عصام.
وهكذا رواه ابن جرير «٣» : أخبرنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: «هِيَ الصَّلَاةُ مِنْهَا شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ» فَأَسْقَطَ ذِكْرَ الشَّيْخِ الْمُبْهَمِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ الضُّبَعِيُّ أَبُو عُمَارَةَ الْبَصْرِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ. وَهُوَ وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَذَكَرَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ في التابعين من أهل
(١) المسند ٤/ ٤٣٧.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٨٩، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٣.
الْبَصْرَةِ، وَكَانَ شَرِيفًا نَبِيلًا حَظِيًّا عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ قَتَلَهُ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ لِخُرُوجِهِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَعِنْدِي أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَمْ يَجْزِمِ ابْنُ جَرِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.
وقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ إِذَا ذَهَبَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ حَتَّى يُذْهِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ إِذَا سَارَ، وَهَذَا يُمْكِنُ حمله على ما قال ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ ذَهَبَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِذَا سَارَ أَيْ أَقْبَلَ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَالْفَجْرِ فَإِنَّ الْفَجْرَ هُوَ إِقْبَالُ النَّهَارِ وَإِدْبَارُ اللَّيْلِ، فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ عَلَى إِقْبَالِهِ كَانَ قَسَمًا بِإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَإِدْبَارِ النَّهَارِ وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التَّكْوِيرِ: ١٧- ١٨] وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أَيْ يَجْرِي، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ يعني ليلة جمع ليلة المزدلفة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قَالَ: اسْرِ يَا سَارِ وَلَا تبيتن إلا بجمع، وقوله تعالى: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أَيْ لذي عقل ولب ودين وحجا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْلُ حِجْرًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ تَعَاطِي مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الطَّائِفَ مِنَ اللُّصُوقِ بِجِدَارِهِ الشَّامِيِّ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْيَمَامَةِ، وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [الْفُرْقَانِ:
٢٢] كُلُّ هَذَا مِنْ قَبِيلٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنًى مُتَقَارِبٍ، وَهَذَا الْقَسَمُ هُوَ بِأَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ وَبِنَفْسِ الْعِبَادَةِ مِنْ حَجٍّ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْهِ عِبَادُهُ الْمُتَّقُونَ الْمُطِيعُونَ لَهُ، الخائفون منه المتواضعون لديه الخاضعون لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ وَعِبَادَتَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ قَالَ بَعْدَهُ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُتَمَرِّدِينَ عُتَاةً جَبَّارِينَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ مُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ جَاحِدِينَ لِكُتُبِهِ، فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ وَعِبَرًا فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وَهَؤُلَاءِ عَادٌ الْأَوْلَى وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمُ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رَسُولَهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَمَنْ آمَنُ مَعَهُ مِنْهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الْحَاقَّةِ: ٧- ١٠] وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّتَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ لِيَعْتَبِرَ بِمَصْرَعِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ عَطْفُ بيان زيادة تعريف بهم.
وقوله تعالى: ذاتِ الْعِمادِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْكُنُونَ بُيُوتَ الشَّعْرِ الَّتِي تُرْفَعُ بِالْأَعْمِدَةِ الشِّدَادِ وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ فِي زَمَانِهِمْ خِلْقَةً وَأَقْوَاهُمْ بَطْشًا، وَلِهَذَا ذَكَّرَهُمْ هُودٌ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ فَقَالَ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً... فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [الْأَعْرَافِ: ٦٩] وَقَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فُصِّلَتْ: ١٥] وَقَالَ هَاهُنَا: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أَيِ الْقَبِيلَةُ الَّتِي لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهَا فِي بِلَادِهِمْ لِقُوَّتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ وَعِظَمِ تَرْكِيبِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: إِرَمَ، أُمَّةٌ قَدِيمَةٌ يَعْنِي عَادًا الْأُولَى، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ وَالسُّدِّيُّ: إِنَّ إِرَمَ بَيْتُ مملكة عاد، وهذا قول حسن جيد وقوي، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: ذاتِ الْعِمادِ كانوا أهل عمد لَا يُقِيمُونَ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ ذاتِ الْعِمادِ لِطُولِهِمْ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ وَرَدَّ الثَّانِي فَأَصَابَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أَعَادَ ابْنُ زَيْدٍ الضَّمِيرَ عَلَى الْعِمَادِ لِارْتِفَاعِهَا وَقَالَ: بَنَوْا عُمُدًا بِالْأَحْقَافِ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَأَمَّا قَتَادَةُ وَابْنُ جَرِيرٍ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْقَبِيلَةِ أَيْ لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ فِي الْبِلَادِ يَعْنِي فِي زَمَانِهِمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ الَّتِي لَمْ يُعْمَلْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتَبِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمِقْدَامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فَقَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ منهم يأتي على الصخرة فَيَحْمِلُهَا عَلَى الْحَيِّ فَيُهْلِكُهُمْ» ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا وقد سَمَّى حَيْثُ قَرَأَهُ أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ وَأَنَا الَّذِي رَفَعْتُ الْعِمَادَ وَأَنَا الَّذِي شَدَدْتُ بِذِرَاعِي نَظَرَ وَاحِدٍ وَأَنَا الَّذِي كَنَزْتُ كَنْزًا عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قُلْتُ) : فَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ سَوَاءٌ كَانَتِ الْعِمَادُ أَبْنِيَةً بَنَوْهَا أَوْ أَعْمِدَةَ بُيُوتِهِمْ لِلْبَدْوِ أَوْ سِلَاحًا يُقَاتِلُونَ بِهِ أَوْ طُولَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، فَهُمْ قَبِيلَةٌ وَأُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ الْمَقْرُونُونَ بِثَمُودَ كَمَا هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ مَدِينَةٌ إِمَّا دِمَشْقُ كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ، أَوِ إِسْكَنْدَرِيَّةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْقُرَظِيِّ أَوْ غَيْرُهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ إِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَّسِقُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ الْمُرَادُ إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ إِهْلَاكِ الْقَبِيلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِعَادٍ
وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ بَأْسِهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَدِينَةٍ أَوْ إِقْلِيمٍ.
وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قُصُورُهَا وَدَوْرُهَا وَبَسَاتِينُهَا، وَإِنَّ حَصْبَاءَهَا لَآلِئٌ وَجَوَاهِرُ وَتُرَابُهَا بَنَادِقُ الْمِسْكِ وَأَنْهَارُهَا سَارِحَةٌ وَثِمَارُهَا سَاقِطَةٌ، وَدُورُهَا لَا أَنِيسَ بِهَا وَسُورُهَا وَأَبْوَابُهَا تَصْفَرُّ لَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٍ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ فَتَارَةٌ تَكُونُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَتَارَةٌ بِالْيَمَنِ وَتَارَةٌ بِالْعِرَاقِ وَتَارَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ خُرَافَاتِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنْ وَضْعِ بَعْضِ زَنَادِقَتِهِمْ لِيَخْتَبِرُوا بِذَلِكَ عُقُولَ الْجَهَلَةِ مِنَ النَّاسِ أَنْ تُصَدِّقَهُمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ ذَهَبَ فِي طَلَبِ أَبَاعِرَ لَهُ شَرَدَتْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتِيهُ فِي ابْتِغَائِهَا إِذْ اطلع عَلَى مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ لَهَا سُورٌ وَأَبْوَابٌ، فَدَخَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَدِينَةِ الذَّهَبِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَأَنَّهُ رَجَعَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ فَذَهَبُوا مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قِصَّةَ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ هَاهُنَا مُطَوَّلَةً جِدًّا فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ لَيْسَ يَصِحُّ إِسْنَادُهَا، وَلَوْ صَحَّ إِلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ يَكُونُ اخْتَلَقَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَصَابَهُ نَوْعٌ مِنَ الْهَوَسِ وَالْخَبَالِ، فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَارِجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا يُخْبِرُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ وَالطَّامِعِينَ وَالْمُتَحَيِّلِينَ مِنْ وُجُودِ مَطَالِبَ تَحْتَ الْأَرْضِ، فِيهَا قَنَاطِيرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وألوان الجواهر واليواقيت واللئالئ وَالْإِكْسِيرِ الْكَبِيرِ، لَكِنْ عَلَيْهَا مَوَانِعُ تَمْنَعُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَالْأَخْذِ مِنْهَا، فَيَحْتَالُونَ عَلَى أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ وَالضَّعَفَةِ وَالسُّفَهَاءِ فَيَأْكُلُونَهَا بِالْبَاطِلِ فِي صَرْفِهَا فِي بَخَاخِيرَ وَعَقَاقِيرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْهَذَيَانَاتِ وَيَطْنِزُونَ بِهِمْ، وَالَّذِي يُجْزَمُ بِهِ أَنَّ فِي الْأَرْضِ دَفَائِنَ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامِيَّةً وَكُنُوزًا كَثِيرَةً مَنْ ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ، فَأَمَّا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي زَعَمُوهَا فَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ وَبُهْتٌ وَلَمْ يصح في ذلك شيء مما يقولونه إِلَّا عَنْ نَقْلِهِمْ أَوْ نَقْلِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
وَقَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ «١» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إِرَمَ قَبِيلَةً أَوْ بَلْدَةً كَانَتْ عَادٌ تَسْكُنُهَا فَلِذَلِكَ لَمْ تُصْرَفْ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ السِّيَاقِ إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْقَبِيلَةِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ:
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ يَعْنِي يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ بِالْوَادِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْحِتُونَهَا وَيَخْرِقُونَهَا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَمِنْهُ يُقَالُ مُجْتَابِي النِّمَارَ إِذَا خَرَقُوهَا، وَاجْتَابَ الثَّوْبَ إِذَا فَتَحَهُ وَمِنْهُ الْجَيْبُ أَيْضًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٤٩]، وَأَنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر: [الطويل]
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٦.
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَائِدٌكَمَا بَادَ حَيٌّ مِنْ شَنِيفٍ وَمَارِدِ «١»
هُمْ ضَرَبُوا فِي كُلِ صَمَّاءَ صَعْدَةًبِأَيْدٍ شِدَادٍ أَيَّدَاتِ السَّوَاعِدِ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا عَرَبًا وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ بِوَادِي الْقُرَى، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ عَادٍ مُسْتَقْصَاةً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ بِمَا أَغْنَى عن إعادته.
وقوله تعالى: وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَوْتَادُ الْجُنُودُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ لَهُ أَمْرَهُ، وَيُقَالُ كَانَ فِرْعَوْنُ يُوتِدُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ فِي أَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ يُعَلِّقُهُمْ بِهَا «٢»، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ يُوتِدُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، وَهَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ. قَالَ السُّدِّيُّ: كان يربط الرجل في كُلُّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ فِي وَتَدٍ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهِ صَخْرَةً عَظِيمَةً فَتَشْدَخُهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بلغنا أنه كان لَهُ مَطَالٌّ وَمَلَاعِبٌ يَلْعَبُ لَهُ تَحْتَهَا مِنْ أَوْتَادٍ وَحِبَالٍ، وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: قِيلَ لِفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ لِأَنَّهُ ضَرَبَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى ظَهْرِهَا رحى عظيمة حتى ماتت.
وقوله تعالى: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ أَيْ تَمَرَّدُوا وَعَتَوْا وَعَاثُوا فِي الْأَرْضِ بِالْإِفْسَادِ وَالْأَذِيَّةِ لِلنَّاسِ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ أَيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ وَأَحَلَّ بِهِمْ عُقُوبَةً، لَا يَرُدُّهَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْمَعُ وَيَرَى يَعْنِي يَرْصُدُ خَلْقَهُ فِيمَا يَعْمَلُونَ وَيُجَازِي كلا بسعيه في الدنيا والآخرة، وَسَيُعْرَضُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِعَدْلِهِ ويقال كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ الْمُنَزَّهُ عَنِ الظُّلْمِ الجور. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَفِي صِحَّتِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْبَيْسَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ، يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْكُنُ رَوْعُهُ وَلَا يَأْمَنُ اضْطِرَابُهُ حَتَّى يُخَلَّفَ جِسْرَ جَهَنَّمَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهُ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِ وَعَنْ أَنْ يَهْلَكَ فِيهَا هُوَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ، وَالشَّوْقُ مَطِيَّتُهُ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ، وَالصَّوْمُ جَنَّتُهُ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ، وَالصِّدْقُ أَمِيرُهُ، وَالْحَيَاءُ وَزِيرُهُ، وَرَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمِرْصَادِ».
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: يُونُسُ الْحَذَّاءُ وَأَبُو حَمْزَةَ مَجْهُولَانِ وَأَبُو حَمْزَةَ عَنْ مُعَاذٍ مُرْسَلٌ. وَلَوْ كَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ لَكَانَ حَسَنًا أَيْ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَكَانَ حَسَنًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حدثنا
(١) البيتان بلا نسبة في تفسير الطبري ١٢/ ٥٧١، وفي التفسير «من شنيق» بدل «من شنيف»، و «كل صلاء» بدل «كل صمّاء». [.....]
(٢) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٥٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا أقسم بعده بالليالي العشر، وهي على الصحيح : ليالي عشر رمضان، أو [ عشر ] ذي الحجة، فإنها ليال مشتملة على أيام فاضلة، ويقع فيها من العبادات والقربات ما لا يقع في غيرها.
وفي ليالي عشر رمضان ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وفي نهارها، صيام آخر رمضان الذي هو ركن من أركان الإسلام.
وفي أيام عشر ذي الحجة، الوقوف بعرفة، الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان، فما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة، لما يرى من تنزل الأملاك والرحمة من الله لعباده، ويقع فيها كثير من أفعال الحج والعمرة، وهذه أشياء معظمة، مستحقة لأن يقسم الله بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾.
الظاهر أن المقسم به، هو المقسم عليه، وذلك جائز مستعمل، إذا كان أمرًا ظاهرًا مهمًا، وهو كذلك في هذا الموضع.
فأقسم تعالى بالفجر، الذي هو آخر الليل ومقدمة النهار، لما في إدبار الليل وإقبال النهار، من الآيات الدالة على كمال قدرة الله تعالى، وأنه وحده المدبر (١) لجميع الأمور، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ويقع في الفجر صلاة فاضلة معظمة، يحسن أن يقسم الله بها، ولهذا أقسم بعده بالليالي العشر، وهي على الصحيح: ليالي عشر رمضان، أو [عشر] ذي الحجة، فإنها ليال مشتملة على أيام فاضلة، ويقع فيها من العبادات والقربات ما لا يقع في غيرها.
وفي ليالي عشر رمضان ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وفي نهارها، صيام آخر رمضان الذي هو ركن من أركان الإسلام.
وفي أيام عشر ذي الحجة، الوقوف بعرفة، الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان، فما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة، لما يرى من تنزل الأملاك والرحمة من الله لعباده، ويقع فيها كثير من أفعال الحج والعمرة، وهذه أشياء معظمة، مستحقة لأن يقسم الله بها.
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ أي: وقت سريانه وإرخائه ظلامه على العباد، فيسكنون ويستريحون ويطمئنون، رحمة منه تعالى وحكمة.
﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ أي: [لذي] عقل؟ نعم، بعض ذلك يكفي، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
(١) في ب: وأنه تعالى هو المدبر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَيَالٍ عَشْرٍ
قَسَمٌ بِلَيَالِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ الأُوَلِ، وَمَا شَرُفَتْ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ.

إعراب الآية ٢ من سورة الفجر

من كتاب: إعراب القرآن

٨٩ شرح إعراب سورة الفجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْفَجْرِ (١)
خفض بواو القسم وعن ابن عباس في معناه ثلاثة أقوال: منها أنه فجر السنة المحرّم، وإنه النهار، وأنه صلاة الفجر، وأما مسروق فقال: هو فجركم هذا، قال:
واختلف العلماء في الفجر فأهل الكوفة يقولون: هو البياض، وأهل المدينة يقولون:
هو الحمرة، وقد حكي عن العرب: ثوب مشفق ومشفّق أي مصبوغ بالحمرة.
وَلَيالٍ عطف والأصل فيها ليالي ولو جاء على الأصل لقلت: وليالي يا هذا، لا ينصرف كما قال الشاعر: [الرجز] ٥٦٢- قد عجبت منّي ومن يعيليا «١» فكره أن يختلف المعتلّ فجيء بالتنوين بعد أن حذفت الياء عوضا منها، وقيل:
من الحركة عَشْرٍ نعت لليال.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ٣]

وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)
قراءة «٢» أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال أبو جعفر: هو اختيار أبي عبيد واحتجّ بأشياء منها أنه الأكثر في عادة الناس وأنّ المحدّثين كذا يقولونه. قال أبو جعفر:
لو قال قائل: الأكثر في عادة الناس الفتح لكان أشبه وإن كان له حجة في كليهما ولا في
(١) الرجز للفرزدق في الدرر ١/ ١٠٢، وشرح التصريح ٢/ ٢٢٨، وبلا نسبة في الكتاب ٣/ ٣٤٨، والخصائص ١/ ٦، وشرح الأشموني ٢/ ٥٤١، ولسان العرب (علا) و (قلا)، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١١٤، والمقتضب ١/ ١٤٢، والممتع في التصريف ٢/ ٥٥٧، والمنصف ٢/ ٦٨، وهمع الهوامع ١/ ٣٦.
(٢) انظر تيسير الداني ١٨٠، والبحر المحيط ٨/ ٤٦٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن طلحة بن عبد الله، أنه دخل على ابن عمر، هو وأبو سَلمة بن عبد الرحمن، فدعاهم ابنُ عمر إلى الغداء يوم عرفة، فقال أبو سَلمة: أليس هذه الليالي العشر التي ذكرها الله في القرآن؟ ، فقال ابن عمر: وما يدريك؟ قال: ما أشكّ. قال: بلى، فاشكك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن مسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: هي عَشرُ الأضحى، هي أفضل أيام السنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦٩، وفي المصنف (٨١٢٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٤٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مسروق بن الأَجْدع الهَمداني، ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عَشرُ الأضحى، وهي التي وعد الله موسى؛ قوله: ﴿وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف:١٤٢]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عَشرُ ذي الحِجّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٩ بنحوه، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٤-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٩، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٧، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: ليس عملٌ في ليالٍ مِن ليالي السنة أفضل منه في ليالي العشر، وهي عَشرُ موسى التي أتمّها الله له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٧.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عَشرُ الأضحى، أقسم بهنّ لفضلهنّ على سائر الأيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٧-٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٩
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿وليال عشر﴾، قال: عَشرُ الأضحى١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ فهي عَشرُ ليال قبل الأضحى، ... سمّاها الله عز وجل ليالٍ عشرٍ لأنها تسعة أيام وعشر ليال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٧.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: أول ذي الحِجّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في «الليالي العشر» ما هي؟ على أقوال: الأول: هي ليال عشر ذي الحِجّة. الثاني: العشر الأُوَل من المُحرّم. الثالث: العشر الأواخر من رمضان. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٤٨) -مستندًا إلى السنة، وإجماع أهل التأويل- القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق أبي نصر، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجّة من أهل التأويل عليه، وأنّ عبد الله بن أبي زيادٍ القَطواني حدَّثني قال: ثني زيد بن حباب، قال: أخبرني عيّاش بن عقبة، قال: ثني خير بن نُعيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: ﴿والفَجْرِ ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: «عَشرُ الأضحى»». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٤/٣٣٨). وزاد ابنُ عطية (٨/٦٠٤، ٦٠٥) قولين آخرين نقلهما: الأول عن بعض الرواة: «هي العشر الأُوَل من رمضان»، والثاني عن مجاهد: «هي عَشرُ موسى عليه السلام التي أتمَّها الله تعالى له».
١٢
عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿والفَجْرِ ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: «إنّ العَشر عَشرُ الأضحى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٣٨٩ (١٤٥١١)، والنسائي في الكبرى ٤‏/‏١٩٤ (٤٠٨٦)، ١٠‏/‏٣٣٤ (١١٦٠٧)، ١٠‏/‏٣٣٥ (١١٦٠٨)، والحاكم ٤‏/‏٢٤٥ (٧٥١٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٨، والثعلبي ١٠‏/‏١٩٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٣٩١: «وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة». وقال ابن رجب في لطائف المعارف (ص ٢٦٨): «وهو إسناد حسن». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٠٥ (١٤٨٧): «وهذا سند لا بأس برجاله». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٦٢ (٣١٧٨): «منكر».
١٣
عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عَشرُ الأضحى. قيل: هل تروي هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عشرة الأضحى. وفي لفظ قال: هي ليال العشر الأُوَل من ذي الحِجّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٥-٣٤٧، كذلك من طريق زرارة أيضًا، والحاكم ٢‏/‏٥٢٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٤٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: هي العشر الأواخر من رمضان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾: عَشرُ الأضحى. قال: ويقال: العشر: أول السنة مِن المُحرّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٥-٣٤٦.
١٧
عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن المرتفع- في قوله: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾، قال: أول ذي الحِجّة إلى يوم النَّحر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٤٩-٥٠ (١٠٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن سعد، وابن أبي حاتم.
١٨
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبير- ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾: هي أيام العشر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٩٩ (١٩١).

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما مِن أيام فيهنّ العمل أحبّ إلى الله عز وجل أفضل مِن أيام العشر». قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل جاهد في سبيل الله بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٢٠ (٩٦٩)، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٣٠٧ (٣٤٧٣) واللفظ له.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن أيام أفضل عند الله، ولا العمل فيهنّ أحبّ إلى الله عز وجل، مِن هذه الأيام العشر، فأكثِروا فيهنَّ مِن التهليل والتكبير، فإنها أيام التهليل والتكبير وذِكْر الله، وإنّ صيام يوم منها يَعدِل بصيام سنة، والعمل فيهنّ يُضاعف بسبعمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٥‏/‏٣١١-٣١٢ (٣٤٨١)، من طريق عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري، حدثنا العباس بن الوليد الأزدي، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، حدثنا يحيى بن أيوب البجلي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة؛ ففيه يحيى بن عيسى الرملي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦١٩): «صدوق يُخطئ». ومثله لا يحتمل التفرّد، وقد زاد في آخر الحديث زيادات على المحفوظ عند البخاري وغيره! كقوله: «صيام يوم منها يَعدِل بصيام سنة». وقوله: «والعمل فيهن يُضاعف بسبعمائة ضعف».
٣
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام أفضل عند الله ولا أحبّ إليه العمل فيهنّ مِن أيام العشر؛ فأكثِروا فيها مِن التهليل والتكبير والتحميد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (٥٤٤٦)، ١٠‏/‏٢٩٦ (٦١٥٤)، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٣٠٨ (٣٤٧٤) واللفظ له. قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٤: «هذا حديث حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣‏/‏١٧٠ (٢٤٦٥): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبو يعلى، والبيهقي في الشعب بسند صحيح».
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام مِن أيام الدنيا العمل فيها أحبّ إلى الله أن يُتعبّد له فيها مِن أيام العشر، يَعدِل صيام كلّ يوم منها بصيام سنة، وقيام كلّ ليلة بقيام ليلة القدر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٢٨٤-٢٨٥ (٧٦٨)، وابن ماجه ٢‏/‏٦٢٠-٦٢١ (١٧٢٨)، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٣١١ (٣٤٨٠) واللفظ له. قال البزار ١٤‏/‏٢٤٢ (٧٨١٦): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا النهاس بن قهم، وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس، ولا حدّث به عنه إلا مسعود بن واصل، وهو رجل بصري لا بأس به». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس. وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، قال: وقد رُوي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا شيء من هذا. وقد تَكلّم يحيى بن سعيد في نهّاس بن قهم من قِبَل حفظه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٨٤٦ (٢٩٩٥): «ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٧٢ (٩٢٥): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ؛ تفرّد به مسعود بن واصل عن النهاس، فأما مسعود فضعّفه أبو داود الطيالسي، وأما النهاس فيضطرب الحديث، تركه يحيى القطان، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء ضعيف. وقال ابن عدي: لا يساوي شيئًا. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن رجب في فتح الباري ٩‏/‏١٧: «والنهّاس ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٤٢ (٥١٤٢): «ضعيف بهذا التمام».
٥
عن الأوزاعي، قال: بلغني: أنّ العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يُصام نهارها، ويُحرس ليلها، إلا أن يُختصّ امرؤ بشهادة. قال الأوزاعي: حدَّثني بهذا الحديث رجل من قريش من بني مخزوم، عن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٣٧٥٣).
٦
عن بعض أزواج النبي ﷺ -من طريق امرأة هنيدة بن خالد-: أنّ النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلّ شهر؛ أول اثنين من الشهر، وخميسين١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٢٤ (٢٢٣٣٤)، ٤٤‏/‏٦٩ (٢٦٤٦٨)، ٤٥‏/‏٣٧٥ (٢٧٣٧٦)، وأبو داود ٤‏/‏١٠١ (٢٤٣٧)، والنسائي ٤‏/‏٢٠٥ (٢٣٧٢)، ٤‏/‏٢٢٠ (٢٤١٧)، ٤‏/‏٢٢١ (٢٤١٨). قال الزيلعي في نصب الراية ٢‏/‏١٥٧: «وهو ضعيف، قال المنذري في مختصره: اختلف فيه على هنيدة، فرُوي كما ذكرنا، وروي عنه، عن حفصة زوج النبي ﷺ، ورُوي عنه، عن أُمّه، عن أُمّ سَلمة، مختصرًا». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٢٢٧ (٧٠٧٨): «رمز المصنّف -السيوطي- لحُسنه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏١٩٦ (٢١٠٦): «إسناده صحيح».
٧
عن أبي عثمان، قال: كانوا يعظّمون ثلاث عشرات؛ العشر الأُوَل من المُحرّم، والعشر الأُوَل من ذي الحجة، والعشر الأُخَر من رمضان١
التخريج
  1. ١ذكره محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة الفجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الفجر

٨ وقفات في هذه الآية

  • مَن عجَز عن الحج في عامٍ؛ قدر في العشر على عمل يعمله في بيته؛ يكون أفضلَ من الجهاد!

    — ابن رجب

  • جيل يتدبر سورة الفجر أية 2

    — عبدالله محسن المطيري

  • أقسم الله بهذه الأيام تعظيما لها ولذلك فإن من اعظم الأعمال في هذه الأيام استشعار عظمتها وتعظيم الله تعالي وشرائعه فيها

    — محمد الربيعة

  • هي عشر ليال ليس غير , ولكنها تعدل الكثير الغفير , فالعبرة ليست بالعدد , ولكن بما يجعل الله فيها من خير وبركة .

    — مصحف تدبر المفصل

  • هدايات آيات الحج سورة الفجر الآية 2

    — عمر السعدان

  • أقســم الله تعـالى بـعشـر ذي الحجـة ﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ ‏دلالـة على شـرفهــا ومكانتـها عنـده سبحانه، فلنعظِّم ما عَظَّمه الله تعالى

    — تدبر

  • إن كان في نهار العشر فضيلة الصيام ففي لياليها فضيلة القيــام، والوتــر، وقد أقسـم بليالـي العشـر ﴿ وَلَيالٍ عَشرٍ ﴾

    — محمد صالح المنجد

  • ﴿ وَلَيالٍ عَشرٍ ﴾ قف على الباب طويلًا، واتخذ في هذه العشر سبيـلًا، واجتهـد في الخيـر تجـد ثوابًا جزيـلًا وقـل فـي الأسحـار: أنا تائــب، أنا عائـــد.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة الفجر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الفجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And [by] ten nights[1913]
[1913]- Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال