اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾، هذا قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، ومعنى «يَسْر » أي : يسرى فيه، كما يقال : ليل نائم، ونهار صائم ؛ قال :[ الطويل ]
٥١٩١- لَقدْ لُمْتِنَا يا أم غِيلانَ في السُّرَىونِمْتِ، ومَا لَيْلُ المَطِيِّ بِنائمِ(١)
ومنه قوله تعالى :﴿بَلْ مَكْرُ الليل والنهار إِذْ تَأْمُرُونَنَآ﴾ [سبأ: ٣٣]، وهذا قول أكثر أهل المعاني، وهو قول القتيبي والأخفش.
وقال أكثر المفسرين : معنى «يَسْر » : سار فذهب.
وقال قتادةُ وأبو العاليةِ : جاء وأقبل(٢).
وقيل : المراد : ينقص، كقوله :﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣]، ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
و«يَسْرِ » : منصوب بمحذوف، هو فعل القسم، أي : أقسم به وقت سراه، وحذف ياء «يَسْري » وقفاً، وأثبتها وصلاً، نافع وأبو عمرو، وأثبتها في الحالين(٣) ابن كثير، وحذفها في الحالين الباقون لسقوطها في خط المصحف الكريم.
وإثباتها هو الأصل ؛ لأنها لام فعل مضارع مرفوع، وحذفها لموافقة المصحف، وموافقة رءوس الآي، وجرياً للفواصل مجرى القوافي.
ومن فرق بين حالتي الوقف والوصل ؛ فلأن الوقف محل استراحة.
قال الزمخشري(٤) :«وياء «يسري » تحذف في الدَّرج اكتفاء عنها بالكسرة، وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة ».
وهذه الأسماء كلها مجرورة بالقسم، والجواب محذوف، [ تقديره :] (٥) ليعذبن، بدليل قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: ٦]، إلى قوله :﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] وقد تقدم الكلام على ذلك.
١ تقدم..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٦٤) عن قتادة بلفظ: سار وذكره السيوطي بهذا اللفظ في "الدر المنثور (٦/٥٨٢) عن مجاهد وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد والطبري وابن أي حاتم..
٣ ينظر: الحجة ٦/٤٠٣، وإعراب القراءات ٢/٤٧٦، و حجة القراءات ٧٦١..
٤ ينظر: الكشاف ٤/٧٤٦..
٥ في أ: وهو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى