الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ قال أكثر المفسّرين : يعني إذا سار فذهب، وقال قتادة : إذا جاء وأقبل. قال مجاهد وعكرمة والكلبي : هي ليلة المزدلفة.
واختلف القرّاء في قوله :﴿يَسْرِ﴾ فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعيسى بالياء في الوصل، وهي اختيار أبي حاتم ورواية قتيبة ونصير والشرياني عن الكسائي قال أبو عبيد : كان الكسائي فترة يقول : أثبت الياء بالوصل واحذفها في الوقف لمكان الكتاب، ثمّ رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعاً ؛ لأنّها رأس آية، وهي قراءة ابن عامر وعاصم واختيار أبي عبيد اتباعاً للخط، وقرأ ابن كثير ويعقوب الياء في الحالين على الأصل، قال الخليل بن أحمد : أسقط الياء منه وفاقاً لرؤوس الآي.
وقال أكثر أهل المعاني : يعني يسري فيه كقولهم : ليلٌ نائم ونهارٌ صائم وسر كاتم.
قال الفراء : يحذف العرب الياء ويكتفي بكسر ما قبلها. أنشدني بعضهم :
كفّاك كفّ ما تلقي درهماجوداً وأُخرى تعط بالسيف الدما
وقال آخر :
ليس يخفى سادتي قدر قومولعل يخف سئمتي إعساري
وقال المؤرّخ : سألت الأخفش عن العلّة في سقوط الياء من يسر، فقال : لا أُجيبك ما لم تبت على باب داري سنة. فبتُّ سنة على باب داره ثمّ سألته فقال : الليل لا يسري، وانّما يُسرى فيه وهو مصروف فلمّا صرفه بخسه حظّه من الإعراب، ألا ترى إلى قوله :
﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ [مريم: ٢٨] ؟ ولم يقل بغية ؛ لأنّه صرّفه من باغية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى