اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾.
قيل :«هل » على بابها من الاستفهام الذي معناه التقرير، كقولك : ألم أنعم عليك إذا كنت قد أنعمت.
وقيل : المراد بذلك : التوحيد، لما أقسم به وأقسم عليه، والمعنى : بل في ذلك مقنع لذي حجر، ومعنى «لذي حجر » : لذي لبٍّ وعقلٍ ؛ فقال الشاعر :[ الطويل ]
٥١٩٢- وكَيْفَ يُرَجَّى أنْ تَتُوبَ وإنَّمَايُرَجَّى مِنَ الفِتْيَانِ من كَانَ ذَا حِجْرِ(١)
وقال أبو مالك :«لذِي حِجْرٍ » : أي : لذي ستر من الناس.
وقال الحسن : لذِي حِلْم.
قال الفراء : الكل يرجع إلى معنى واحد : لذي حِجْر، ولذي عَقْل ولذي حِلْم، ولذي ستر، الكل بمعنى العقل.
وأصل الحِجْر : المنع، يقال لمن ملك نفسه ومنعها إنه لذو حجر.
[ ومنه سمي الحجر : المنع، لامتناعه بصلابته، ومنه : حجر الحاكم على فلان أي : منعه من التصرف، ولذلك سميت الحجرة حجرة، لامتناع ما فيها بها ](٢).
وقال الفراء : العرب تقول : إنه لذو حجر إذا كان قاهراً لنفسه ضابطاً لها، كأنه أخذ من قولك : حجرت على الرجل.
والمعنى : أن كلَّ ذلك دال على أن كل ما أقسم الله تعالى به من هذه الأشياء فيه دلائل وعجائب على التوحيد والربوبية، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه.
قال القاضي(٣) : وهذه الآية تدل على أن القسم واقع برب هذه الأمور ؛ لأن الآية دالة على أن هذه مبالغة في القسم، والمبالغة لا تحصل إلا في القسم بالله تعالى ؛ ولأن النهي قد ورد بأن يحلف العاقل بغير الله تعالى.
١ ينظر القرطبي ٢٠/٣٠..
٢ سقط من ب..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٥٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى