تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة معترضة بين القَسم وما بعده من جوابه أو دليل جوابه، كما في قوله تعالى :﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٦].
والاستفهام تقريري، وكونه بحرف ﴿هل﴾ لأن أصل ﴿هل﴾ أن تدل على التحقيق إذ هي بمعنى ( قد ).
واسم الإشارة عائد إلى المذكور مما أقسم به، أي هل في القسم بذلك قَسم.
وتنكير ﴿قسمَ﴾ للتعظيم أي قسم كاففٍ ومُقنع للمُقْسم له. إذا كان عاقلاً أن يتدبر بعقله.
فالمعنى : هل في ذلك تحقيق لما أُقسم عليه للسامع الموصوف بأنه صاحب حِجر.
والحِجْر : العقل لأنه يَحجرُ صاحبه عن ارتكاب ما لا ينبغي، كما سمي عقلاً لأنه يعْقِل صاحبه عن التهافت كما يعقِل العِقال البعيرَ عن الضَّلال.
واللام في قوله :﴿لذي حجر﴾ لام التعليل، أي قَسَم لأجل ذي عقل يمنعه من المكابرة فيعلم أن المقسم بهذا القَسَم صادق فيما أقسم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى