زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ أي : هل في ذلك المذكور من الأمور التي أقسمنا بها ﴿قَسَمٌ لّذِي حِجْرٍ﴾ أي : لذي عقل، وسمي العقل حجرا، لأنه يحجر صاحبه عن القبيح، وسمي عقلا، لأنه يعقل عما لا يحسن، وسمي العقل النُّهى، لأنه ينهى عما لا يحل. ومعنى الكلام : أن من كان ذا لبّ علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء، فيه دلائل على توحيد الله وقدرته، فهو حقيق أن يقسم به لدلالته. وجواب القسم قوله تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ فاعترض بين القسم وجوابه بقوله تعالى :﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد﴾ فخوف أهل مكة بإهلاك من كان أشد منهم. وقرأ ابن مسعود، وابن يعمر ﴿بعادِ إِرم﴾ بكسر الدال من غير تنوين على الإضافة.