غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت : روى ابن مهران وابن الاسكندراني عن أبي عمرو أنه كان يقف على ﴿والفجر﴾ وأشباهها من ذوات الراء بنقل حركة الراء إلى ما قبله و ﴿الوتر﴾ بكسر الواو : حمزة وعلي وخلف والمفضل. الباقون : بالفتح ﴿يسري﴾ و ﴿بالوادي﴾ ﴿أكرمني﴾ و ﴿أهانني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب والهاشمي عن البزي والقواس وأبو ربيعة عن أصحابه. وقرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وسهل ﴿أكرمني﴾ و ﴿أهانني﴾ بالياء في الوصل وبغير ياء في الوقف ﴿بالوادي﴾ بالياء في الوصل : ورش وسهل وعباس. الباقون : كلها بغير ياء ﴿فقدّر﴾ بالتشديد : ابن عباس ويزيد ﴿ربي﴾ بالفتح : أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو. ﴿يكرمون﴾ ﴿ولا يحضون﴾ ﴿ويأكلون﴾ ﴿ويحبون﴾ كلها على الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب. الآخرون : بتاء الخطاب ﴿تحاضون﴾ بفتح التاء الفوقانية والألف من التفاعل : عاصم وحمزة وعلي ويزيد ﴿لا يعذب﴾ ﴿ولا يوثق﴾ بفتح الذال والثاء : عليّ والمفضل وسهل ويعقوب. الآخرون : بكسرهما.
وقيل : إرم بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها. ولم ينصرف قبيلة أو أرضاً للعلمية والتأنيث. وقيل : الإرم العلم لأنهم كانوا يبنون أعلاماً كهيئة المنارة كقوله﴿أتبنون بكل ريع آية﴾ [الشعراء: ١٢٨] وعلى هذين الوجهين يكون المضاف محذوفاً أي أهل البلدة أو الأعلام، وعلى الوجه الأخير لا يكون لمنع الصرف وجه ظاهر لكونه اسم جنس. والعماد بمعنى العمود لأنه ما يعمد أو جمع عمد. ثم إن كانت صفة للقبيلة فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو كانوا طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة، أو كانت ذات البناء الرفيع. وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى أنها ذات أساطين. ثم قيل : هذه المدينة اسكندرية. وقيل : دمشق. واعترض بأن بلاد عاد كانت فيما بين عمان إلى حضرموت وهي بلاد الرمال المسماة بالأحقاف. وروي أنه كان لعاد ابنان : شدّاد وشديد، فملكا وقهرا البلاد وأخذا عنوة وملكاً، ثم مات شديد وخلص الأمر لشدّاد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال : أبني مثلها فبنى إرم في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة، وهي مدنية عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار. ولم تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. ويروى أنه وضع إحدى قدميه فيها فأمر ملك الموت بقبض روحه. ويروى أن النبي ﷺ رأى ملك الموت حين عرج به إلى السماء فسأله : هل رققت لأحد من الخلائق الذين قبضت أرواحهم ؟ فقال : نعم اثنان أحدهما طفل ولد بالمفازة ثم أمرت بقبض روح أمه ولم يكن هناك إنسان يتعهد الطفل، والثاني ملك اجتهد في بناء مدينة لم يخلق مثلها ثم لم يرزق رؤيتها بعد أن وضع رجله فيها يعني شداداً، فدعا الله نبينا محمد ﷺ أن يخبره بذلك فأوحى إليه أن ذلك الملك هو ذلك الطفل الذي ربيناه وآتيناه مملكة الدنيا. وحين قابل النعمة والملك بالكفران وبنى الجنان التي هي من مقدورات الله الرحمن جزيناه بالخيبة والحرمان. هكذا وجدت الحكاية في بعض التفاسير. وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع على تلك المدينة فحمل ما قدر عليه مما هناك، فبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه، فبعث إلى كعب الأحبار فسأله فقال : هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له. ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال : هذا والله ذلك الرجل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿والفجر﴾ ه لا ﴿عشر﴾ ه ك ﴿والوتر﴾ ه ك ﴿يسر﴾ ه ك لجواز أن يكون جواب القسم المحذوف وهو ليبعثن أوليعذبن مقدراً قبل " هل " أو بعده ﴿حجر﴾ ه ط ثم الوقف المطلق على ﴿لبالمرصاد﴾ وما قبله وقف ضرورة ﴿بعاد﴾ ه لا ﴿العماد﴾ ه لا ﴿البلاد﴾ ه ص ﴿بالواد﴾ ك ﴿الأوتاد﴾ ه ك ﴿البلاد﴾ ه ك ﴿الفساد﴾ ه ك ﴿عذاب﴾ ه ج لاحتمال التعليل ولما قيل : إن جواب القسم قوله ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ وما بينهما اعتراض. ﴿لبالمرصاد﴾ ه ج ﴿أكرمن﴾ ه ج لابتداء شرط ﴿أهانن﴾ ه ج لأن " كلا " يحتمل معنى " إلا " وحقاً ومعنى الردع. ﴿اليتيم﴾ ه لا ﴿المسكين﴾ ه ط ﴿لما﴾ ه ط ﴿جماً﴾ ه ك ﴿دكاً﴾ ه لا ﴿دكاً﴾ ه ك ﴿صفاً﴾ ه لا ﴿صفاً﴾ ه ك ﴿بجهنم﴾ ه ﴿الذكرى﴾ ه ج لأن ما بعده مستأنف كأنه قيل : كيف يتذكر ﴿لحياتي﴾ ه ج ﴿أحد﴾ ه لا ﴿أحد﴾ ه ط ﴿المطمئنة﴾ ه ط ﴿مرضية﴾ ه ﴿عبادي﴾ ه ﴿جنتي﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى