محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الفجر في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الفجر

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إرَمَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى كيف فعل ربك بعاد ؟.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إرَمَ فقال بعضهم : هي اسم بلدة، ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدة التي عُنِيت بذلك، فقال بعضهم : عُنيت به الإسكندرية. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبي صخر، عن القُرَظي، أنه سمعه يقول : إرَمَ ذَاتِ الْعِمادِ الإسكندرية.
قال أبو جعفر، وقال آخرون : هي دِمَشق. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله الهلاليّ من أهل البصرة، قال : حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد، قال : حدثنا ابن أبي ذئب، عن المُقبري بِعادٍ إرَمَ ذَاتِ الْعِمادِ قال : دمشق.
وقال آخرون : عُني بقوله : إرَمَ : أمة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله : إرَمَ قال : أمة.
وقال آخرون : معنى ذلك : القديمة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إرَمَ قال : القديمة.
وقال آخرون : تلك قبيلة من عاد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إرَمَ ذَاتِ الْعِمادِ قال : كنا نحدّث أن إرم قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : إرَمَ قال : قبيلة من عاد، كان يقال لهم : إرم، جدّ عاد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إرَمَ يقول الله : بعاد إرم، إن عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.
وقال آخرون إرَمَ : الهالك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إرَمَ يعني بالإرم : الهالك ألا ترى أنك تقول : أُرِمَ بنو فلان.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِعادٍ إرَمَ الهلاك ألا ترى أنك تقول : أُرِمَ بنو فلان : أي هَلَكُوا.
والصواب من القول في ذلكَ : أن يُقال : إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها، فلذلك ردّت على عاد للإتباع لها، ولم يُجْر من أجل ذلك، وإما اسم قبيلة فلم يُجْر أيضا، كما لا يُجْرى أسماء القبائل، كتميم وبكر، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة. وأما اسم عاد فلم يجر، إذ كان اسما أعجميا.
فأما ما ذُكر عن مجاهد، أنه قال : عُنِي بذلك القديمة، فقول لا معنى له، لأن ذلك لو كان معناه لكان مخفوضا بالتنوين، وفي ترك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة.
وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي : أنها اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها، وترك إجرائها، كما يقال : ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل ؟ فيترك إجراء نهشل، وهي قبيلة، فترك إجراؤها لذلك، وهي في موضع خفض بالردّ على تميم، ولو كانت إرم اسم بلدة أو اسم جدّ لعاد لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها، كما يقال : هذا عمرُو زبيدٍ وحاتمُ طيء وأعشى هَمْدانَ، ولكنها اسم قبيلة منها، فيما أرى، كما قال قتادة، والله أعلم، فلذلك أجمعت القرّاء فيها على ترك الإضافة، وترك الإجراء.
وقوله : ذاتِ الْعِمادِ اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ذَاتِ الْعِمادِ في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : ذات الطول، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل : رجل مُعَمّد، وقالوا : كانوا طوال الأجسام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ذاتِ الْعِمادِ يعني : طولهم مثل العماد.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله : ذَاتِ الْعِمادِ قال : كان لهم جسم في السماء.
وقال بعضهم : بل قيل لهم ذَاتِ الْعِمادِ لأنهم كانوا أهل عَمَد، ينتجِعون الغيوث، وينتقلون إلى الكلإ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : الْعِمادِ قال : أهل عَمود لا يقيمون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذَاتِ الْعِمادِ قال : ذُكر لنا أنهم كانوا أهل عَمود لا يقيمون، سيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ذَاتِ الْعِمادِ قال : كانوا أهل عمود.
وقال آخرون : بل قيل ذلك لهم لبناء بناه بعضهم، فشيّد عَمَده، ورفع بناءه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إرَمَ ذَاتِ الْعِمادِ قال : عاد قوم هود، بنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف، قال : لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها مثل تلك الأعمال في البلاد. قال : وكذلك في الأحقاف في حضرموت، ثم كانت عاد قال : وثَمّ أحقاف الرمل كما قال الله بالأحقاف من الرمل، رمال أمثال الجبال، تكون مظلة مجوّفة.
وقال آخرون : قيل ذلك لهم لشّة أبدانهم وقواهم. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : ذَاتِ الْعِمادِ يعني : الشدّة والقوّة.
وأشبه الأقوال في ذلك بما دلّ عليه ظاهر التنزيل : قول من قال : عُنِي بذلك أنهم كانوا أهل عمود سيارة، لأن المعروف في كلام العرب من العماد، ما عُمد به الخيام من الخشب، والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجّه أهل التأويل قوله : ذَاتِ الْعِمادِ إلى أنه عُنِي به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عُني به عماد خِيامهم، فأما عِماد البنيان، فلا يعلم كثير أحد من أهل التأويل وجهه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجه إلى الأغلب الأشهر من معانيه، ما وُجد إلى ذلك سبيل، دون الأنكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: لذي عقل، لذي رأي.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي لبّ، أو نُهى.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، في قوله: (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي حلم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي حجى؛ وقال الحسن: لذي لُبّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) لذي حِجى، لذي عقل ولُبّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل، وقرأ: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) و (لأولِي الألْبابِ) وهم الذين عاتبهم الله وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١)﴾.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى كيف فعل ربك بعاد؟
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إرَمَ) فقال بعضهم: هي اسم بلدة، ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدة التي عُنِيت بذلك، فقال بعضهم: عُنِيت به الإسكندرية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، عن أبي صخر، عن القُرَظي، أنه سمعه يقول: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) الإسكندرية.
قال أبو جعفر، وقال آخرون: هي دِمَشق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الله الهلالي من أهل البصرة، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقْبري (بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: دمشق.
وقال آخرون: عُنِي بقوله: (إرَمَ) : أمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله: (إرَمَ) قال: أمة.
وقال آخرون: معنى ذلك: القديمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إرَمَ) قال: القديمة.
وقال آخرون: تلك قبيلة من عاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كنا نحدّث أن إرم قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (إرَمَ) قال: قبيلة من عاد كان يقال لهم: إرم، جدّ عاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يقول الله: بعاد إرم، إن عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.
وقال آخرون: (إرَمَ) : الهالك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يعني بالإرم: الهالك؛ ألا ترى أنك تقول: أرم بنو فلان؟
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (بِعَادٍ إِرَمَ) الهلاك؛ ألا ترى أنك تقول أُرِمَ (١) بنو فلان: أي هَلَكوا.
والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها، فلذلك ردّت على عاد للإتباع لها، ولم يجر من أجل ذلك، وإما اسم قبيلة فلم يُجر أيضا، كما لا يُجْرى أسماء القبائل، كتميم وبكر، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة، وأما اسم عاد فلم يجر، إذ كان اسما أعجميا.
فأما ما ذُكر عن مجاهد أنه قال: عُنِيَ بذلك القديمة، فقول لا معنى له، لأن ذلك لو كان معناه لكان محفوظا بالتنوين، وفي ترك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة.
وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي أنها اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها، وترك إجرائها، كما يقال: ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل؟ فيترك إجراء نهشل، وهي قبيلة، فترك إجراؤها لذلك، وهي في موضع خفض بالردّ على تميم، ولو كانت إرم اسم بلدة، أو اسم جدّ لعاد لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها، كما يقال: هذا عمروُ زبيدٍ وحاتمُ طيئ، وأعشى هَمْدانَ، ولكنها اسم قبيلة منها فيما أرى، كما قال قتادة، والله أعلم، فلذلك أجمعت القرّاء فيها على ترك الإضافة وترك الإجراء.
وقوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: ذات الطول، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل: رجل مُعَمَّد، وقالوا: كانوا طوال الأجسام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
(١) ديوانه ١: ٧١.
عن أبيه، عن ابن عباس (ذَاتِ الْعِمَادِ) يعني: طولهم مثل العماد.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كان لهم جسم في السماء.
وقال بعضهم: بل قيل لهم: (ذَاتِ الْعِمَادِ) لأنهم كانوا أهل عَمَد، ينتجِعون الغيوث، وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْعِمَادِ) قال: أهل عَمُود لا يقيمون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: ذُكر لنا أنهم كانوا أهل عَمُود لا يقيمون، سيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كانوا أهلَ عمود.
وقال آخرون: بل قيل ذلك لهم لبناء بناه بعضهم، فشيَّد عَمَده، ورفع بناءه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: عاد قوم هود بنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف، قال: (لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا) مثل تلك الأعمال في البلاد، قال: وكذلك في الأحقاف في حضرموت، ثم كانت عاد، قال: وثم أحقاف الرمل، كما قال الله: بالأحقاف من الرمل، رمال أمثال الجبال تكون مظلة مجوّفة.
وقال آخرون: قيل ذلك لهم لشدّة أبدانهم وقواهم.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) يعني: الشدّة والقوّة.
وأشبه الأقوال في ذلك بما دلّ عليه ظاهر التنزيل قول من قال: عُنِيَ بذلك أنهم كانوا أهل عمود، سيارة لأن المعروف في كلام العرب من العماد، ما عمل
به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجه أهل التأويل قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) إلى أنه عُنِيَ به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عُنِيَ به عماد خيامهم، فأما عماد البنيان، فلا يعلم كثير أحد من أهل التأويل وجهه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيلا دون الأنكر.
وقوله: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) يقول جلّ ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم التي لم يخلق مثلها في البلاد، يعني: مثل عاد، والهاء عائدة على عاد. وجائز أن تكون عائدة على إرم لما قد بينا قبل أنها قبيلة. وإنما عُنِيَ بقوله: لم يُخْلق مثلها في العِظَم والبطش والأيد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) ذكر أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طولا في السماء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد، لم يخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم يخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في مثلها إنما هي من ذكر ذات العماد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: فذكر نحوه. وهذا قول لا وجه له، لأن العماد واحد مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العماد لقيل: الذي لم يخلق مثله في البلاد، وإن جعلت التي لإرم، وجعلت الهاء عائدة في قوله: (مِثْلُهَا) عليها، وقيل: هي دمشق أو إسكندرية، فإن بلاد عاد هي التي وصفها الله في كتابه فقال: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِف) والأحقاف: هي جمع حِقْف، وهو ما انعطف من الرمل وانحنى، وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلاد الرمال، بل ذلك الشِّحْرَ من بلاد حضرموت، وما والاها.
وقوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي) يقول: وبثمود الذين خرقوا الصخر ودخلوه فاتخذوه بيوتا، كما قال جلّ ثناؤه: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)
والعرب تقول: جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا: إذا دخلها وقطعها، ومنه قول نابغة:
أتاكَ أبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَىدُجَى اللَّيلِ جَوّابُ الفَلاةِ عَمِيمُ (١)
يعني بقوله: يجوب يدخل ويقطع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يقول: فخرقوها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يعني: ثمود قوم صالح، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: (الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) قال: جابوا الجبال، فجعلوها بيوتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) : جابوها ونحتوها بيوتا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (جَابُوا الصَّخْرَ) قال: نَقبوا الصخر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يقول: قَدُّوا الحجارة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) : ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن. جابوا: جوّبوها تجوّبوا البيوت في الجبال، قال قائل:
ألا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ بائِدٌكمَا بادَ حَيٌّ مِنْ شَنِيقٍ وَمارِدِ
(١) في المطبوعة: "لم يمعن النظر"، بدلوها، كما فعلوا في ص: ٥٥، تعليق: ٣.
هُمُ ضَرَبُوا فِي كُلّ صَلاءَ صَعْدَةٍبأيْدٍ شِدَادٍ أيِّدَاتِ السَّوَاعِدِ (١)
وقوله: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) يقول جلّ ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ذِي الأوْتَادِ) ولم قيل له ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذي يقوّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع: الجنود.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) قال: الأوتاد: الجنود الذين يشدّون له أمره، ويقال: كان فرعون يُوتِد في أيديهم وأرجلهم أوتادًا من حديد، يعلقهم بها.
وقال آخرون: بل قيل له ذلك لأنه كان يُوتِد الناس بالأوتاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ذِي الأوْتَادِ) قال: كان يوتد الناس بالأوتاد.
وقال آخرون: كانت مظالّ وملاعب يلعب له تحتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) ذُكر لنا أنها كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وحبال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ذِي الأوْتَادِ) قال: ذي البناء كانت مظال يلعب له تحتها، وأوتادا تضرب له.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت.
وقال آخرون: بل ذلك لأنه كان يعذّب الناس بالأوتاد.
(١) في اللسان (مصر) منسوبًا إلى أمية بن أبي الصلت. واستدركه ابن بري ونسبه لعدي بن زيد. والمصر: الحاجز والحد بين الشيئين. يقول: جعل الشمس حدا وعلامة بين الليل والنهار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فقوله تعالى :﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (١) عطف بيان ؛ زيادة تعريف بهم.
وقوله :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشِّعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم(٢) خلقة وأقواهم بطشا، ولهذا ذكَّرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم، فقال :﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ]﴾(٣) [الأعراف: ٦٩]. وقال تعالى :﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، وقال هاهنا :﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ أي : القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم، لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم.
قال مجاهد : إرم : أمة قديمة. يعني : عادا الأولى، كما قال قتادة بن دعامة، والسُّدِّيُّ : إن إرم بيت مملكة عاد. وهذا قول حسن جيد قوي.
وقال مجاهد، وقتادة، والكلبي في قوله :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ كانوا أهل عمود لا يقيمون.
وقال العوفي، عن ابن عباس : إنما قيل لهم :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ لطولهم.
واختار الأول ابنُ جرير، ورد الثاني فأصاب.
١ - (٥) في م: "بعاد إرم"..
٢ - (٦) في م: "زيادتهم"..
٣ - (٧) في م، أ، هـ: "ولا تعثوا في الأرض مفسدين" والصواب ما أثبتناه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهي ﴿إِرَمَ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي : القوة الشديدة، والعتو والتجبر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦ - ١٤} ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية، وهي ﴿إِرَمَ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي: القوة الشديدة، والعتو والتجبر.
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ أي: مثل عاد ﴿فِي الْبِلادِ﴾ أي: في جميع البلدان [في القوة والشدة]، كما قال لهم نبيهم هود عليه السلام: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن، ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَاد﴾ أي: [ذي] الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تثبت الأوتاد ما يراد إمساكه بها، ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ﴾ هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، ولهذا قال:
﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله، فلما بلغوا من العتو ما هو موجب لهلاكهم، أرسل الله عليهم من عذابه ذنوبًا وسوط عذاب، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ لمن عصاه (١) يمهله قليلا ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
(١) في ب: لمن يعصيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِرَمَ
قَبِيلَةِ إِرَمَ؛ نِسْبَةُ إِلَى جَدِّهِمْ.
ذَاتِ الْعِمَادِ
صَاحِبَةِ القُوَّةِ، وَالأَبْنِيَةِ المَرْفُوعَةِ عَلَى الأَعْمِدَةِ.

إعراب الآية ٧ من سورة الفجر

من كتاب: إعراب القرآن

اليمين ولم يتقدّم لها ذكر لعلم السامع، وقوله ذاكرا أي قائلا كما يقال: ذكر لي فلان كذا، ولا آثرا أي مخبرا ومعنى «من حلف بغير الله فقد أشرك» فعل فعل المشركين. وكذا فقد كفر. فهذا قول، وقيل: فقد أشرك فقد جعل لله شريكا في التعظيم، وقيل: معنى «فقد كفر» فقد غطّى وستر أمر الله لأنه أمر أن لا يحلف إلّا بالله.

[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٦ الى ٧]

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧)
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) «١» صرف عادا جعله اسما للحقّ، وقراءة الضحاك بِعادٍ بغير صرف جعله اسما للقبيلة، وفي قراءة الحسن بِعادٍ إِرَمَ أضاف عاد إلى إِرَمَ ولم يصرف إرم. وهذه الآية مشكلة على كثير من أهل العربية يقول كثير من الناس إنّ إرم اسم موضع فكيف يكون نعتا لعاد أو بدلا منه؟ ويقال: كيف صرف عاد ولم يصرف إرم؟ فقد زعم محمد بن كعب القرطبيّ أن إرم الإسكندرية، وقال المقبريّ: إرم دمشق وكذا قال مالك بن أنس بلغني أنها دمشق رواه عنه ابن وهب، وقال مجاهد: إرم القديمة، وقد روي عنه غير هذا، وعن ابن عباس إرم الهالك، وعن قتادة إرم القبيلة. قال أبو جعفر: والكلام في هذا من جهة العربية أن أبين ما فيه قول قتادة: إن ارم قبيل من عاد فأما أن يكون إرم الإسكندرية أو دمشق فبعيد لقول الله تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ [الأحقاف: ٢١] والحقف ما التوى من الرمل، وليس كذا دمشق ولا الإسكندرية. وقد قيل إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ مدينة عظيمة موجودة في هذا الوقت فإن صحّ هذا فتلخيصه في النحو أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ صاحبة إرم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] ذاتِ الْعِمادِ نعت لعاد على معنى القبيلة أو لأرم وكذا.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ٨]

الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨)
وفي قراءة ابن الزبير الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أي لم يخلق ربّك مثل عاد في البلدان على عظم أجسادهم وقوتهم فلم يغن ذلك عنهم شيئا لمّا خالفوا أمر الله جلّ وعزّ فأهلكهم.
«وثمود» في موضع خفض، والتقدير وبثمود لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة، ومن صرفه جعله اسما للحي، ومن خفضه بغير تنوين حذف التنوين لالتقاء الساكنين «الذين» في موضع خفض على النعت، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أعني، وفي موضع رفع بمعنى هم الذين جابوا الصخر بالوادي. وجابوا من ذوات الواو جاب
(١) انظر القراءات في البحر المحيط ٨/ ٤٦٤، والمحتسب ٢/ ٣٥٩، والإتحاف ٢٧٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾، قال: عاد قوم هود، بَنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ذات الطُّول، وقالوا: كانوا طوال الأجسام. الثاني: ذات العماد؛ لأنهم كانوا أهل خيام وأعمدة، ينتجعون الغيوث. الثالث: لبناءٍ بناه بعضهم، فشيَّد عمده ورفع بناءه. الرابع: ذات القوة والشدة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٦٦-٣٦٧) القول الثاني، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول قتادة، ومحمد بن السّائِب الكلبي، وانتقد القول الثالث مستندًا إلى الأغلب من لغة العرب، فقال معلِّلًا: «لأنّ المعروف في كلام العرب من العماد: ما عُمِد به الخيام من الخشب، أو السواري التي يُحمَل عليها البناء، ولا يُعلَم بناءٌ كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجَّه بعض أهل التأويل قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ إلى أنه عُنِيَ به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عُنِيَ به عمادُ خيامهم، فأمّا عماد البنيان فلا نعلم كبير أحدٍ من أهل التأويل وجَّهَه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجَّه إلى الأعرف الأغلب الأشهر من معانيه -ما وُجِد إلى ذلك سبيلٌ- دون الأنكر». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٨) أنّ مَن «قال:»إرَمَ مدينة«قال: العماد أعمدة الحجارة التي بُنيتْ بها. وقيل: القصور العالية والأبراج، يقال لها: عماد. ومَن قال:»إرَمَ قبيلة«قال: العِمادِ إمّا أعمدة أبْنِيَتِهم، وإمّا أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها؛ لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد. قاله مقاتل وجماعة».
٢
عن المقدام بن معدِيكرِب، عن النبي ﷺ، أنه ذكر إرَم ذات العماد، فقال: «كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيحملها على كاهله، فيُلقيها على أيِّ حيٍّ أراد، فيهلكهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٩٥-، والثعلبي ١٠‏/‏١٩٦. قال الشوكاني في فتح القدير ٥‏/‏٥٣٣: «وفي إسناده رجل مجهول؛ لأنّ معاوية بن صالح رواه عمّن حدّثه عن المقدام».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾: يعني: طولهم مثل العماد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: أهل عمود، لا يُقيمُون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٦٦، وفتح الباري ٨‏/‏٧٠١-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: كان لها جسم في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٠٢-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: (ذاتَ العِمادِ) ذات الشدة والقوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٠٢-.
٧
قال الحسن البصري: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ ذات البناء الرفيع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٢٧-.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا أهل عمود، لا يقيمون؛ سيّارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٦٥.
٩
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ وسُمّوا ذات العماد لهذا؛ لأنهم كانوا أهل عمد سيارة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤١٨.
١٠
قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٩٦.
١١
قال مقاتل: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ كان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٩٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤١٨.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، يعني: ذات الأساطين، وهي أساطين الرهبانيين التي تكون في الفيافي والرّمال، فشبّه الله عز وجل طولهم إذ كانوا قيامًا في البريّة بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعًا، ويقال: اثني عشر ذراعًا في السماء، مثل أعظم أسطوانة تكون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٧-٦٨٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ثور بن زيد الدّيلميِّ، قال: قرأتُ كتابًا: أنا شدادُ بن عاد، أنا الذي رفعتُ العماد، وأنا الذي سدَدْتُ بذراعي بطنَ وادٍ، وأنا الذي كنَزتُ كنزًا في البحر على تسعِ أذرُعٍ لا يُخرِجُه إلا أمة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفَّقِيّات.
التفسير بالمأثور لسورة الفجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الفجر

وقفتانِ في هذه الآية

  • إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد..........لقد كانت حضارة عمرانية وصناعية رائعة ولكنهم كانوا في غاية الانحطاط، هل فهمنا الفرق

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج لمسات بيانية (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) الفجر) ما دلالة استعمال يخلق وهل هي من خلق الله أو من خلق البشر؟(د.فاضل السامرائي) اختلفوا في قوله (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) هل تعني القبيلة؟ المسألة اختلاف ما المقصود بإرم، هل إرم اسم الجدّ؟ جدّ القبيلة؟ أم هي إسم المدينة؟ مدينة إرم؟ الخلاف في هذا فإذا كان الجدّ فإذن القبيلة كانوا ضخام الأجسام وأقوياء القبيلة لم يُخلق مثلها في شدتهم وقاماتهم الطوال وإذا كانت المدينة ففي أساطينها وفي بنائها لم يخلق مثلها في البلاد لم يكن في البلاد آنذاك مثلها. هي أحد أمرين: القبيلة قبيلة عاد (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) الفجر) وإذا تحدث عن المدينة نفس الشيء أما ما ذكر أن قصورها من ذهب كلام لم يصح وموضوع. قسم منهم قالوا بناها عاد وقصورها من ذهب وزبرجد قالوا هذا كلام موضوع لا يصح. قال (لم يُخلق) بنى الفعل لما لم يسمى فاعله لأنها كانت متفردة إذا كانوا كما قالوا في أجسامهم كانوا ضخام إذن غير موجود مثلها وإذا كانت في المدينة قالوا بناءها وأساطينها أيضاً لم يخلق مثلها. هم قبيلة عاد بشر أرسل إليهم تعالى هود.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الفجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) [With] Iram[1915] - who had lofty pillars,[1916]
[1915]- Another name for the first people of ʿAad, to whom Prophet Hūd was sent.
[1916]- Supporting their tents or buildings.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال