زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
وفي ﴿إرم﴾ أربعة أقوال :
أحدها : أنه اسم بلدة، قاله الفراء. ولم يجر ﴿إِرَمَ﴾ لأنها اسم بلدة ثم فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها دمشق، قاله سعيد بن المسيب، وعكرمة، وخالد الربعي.
والثاني : الإسكندرية، قاله محمد بن كعب.
والثالث : أنها مدينة صنعها شداد بن عاد وهذا قول كعب. وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
والقول الثاني : أنه اسم أمة من الأمم، ومعناه : القديمة، قاله مجاهد.
والثالث : أنه قبيلة من قوم عاد، قاله قتادة ومقاتل. قال الزجاج : وإنما لم تنصرف " إرم " لأنها جعلت اسما للقبيلة ففتحت، وهي في موضع خفض.
والرابع : أنه اسم لجد عاد، لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق، . قال الفراء : فإن كان اسما لرجل على هذا القول، فإنما ترك إجراؤه، لأنه كالعجمي، قال أبو عبيدة : هما عادان، فالأولى : هي إرم، وهي التي قال الله تعالى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولَى﴾ [النجم: ٥٠].
وفي قوله تعالى :﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : لأنهم كانوا أهل عمد وخيام يطلبون الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم، فلا يقيمون في موضع، روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والفراء.
والثاني : أن معنى ذات العماد : ذات الطول، روي عن ابن عباس أيضا، وبه قال مقاتل، وأبو عبيدة. قال الزجاج : يقال : رجل معمد : إذا كان طويلا.
والثالث : ذات القوة والشدة، مأخوذ من قوة الأعمدة، قاله الضحاك.
والرابع : ذات البناء المحكم بالعماد، قاله ابن زيد. وقيل : إنما سميت ذات العماد لبناء بناه بعضهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى