التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد﴾ صفة أخرى لقبيلة عاد.
والمعنى : لقد وصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - بصورة يقينية، خبر قبيلة عاد، التى جدها الأدنى " إرم بن سام بن نوح " " والتى كانت تسكن بيوتا ذات أعمدة، ترفع عليها خيامهم ومبانيهم الفارهة.. والتى لم يخلق مثلها - أى : مثل هذه القبيلة - أحد فى ضخامة أجسام أفرادها، وفى قوة أبدانها، وفيما أعطاها الله - تعالى - من غنى وقوة.
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : قوله - تعالى - :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ العماد. التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد﴾ هؤلاء كانوا متمردين عتاة.. فذكر - سبحانه - كيف أهلكهم.
وهؤلاء عم عاد الأولى، وهم أولاد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أرسل الله إليهم نبيهم هودا - عليه السلام - فكذبوه فأهلكهم الله - تعالى -.
فقوله :﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد﴾ لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشَّعر التى ترفع بالأعمدة الشداد.
وقال ها هنا :﴿التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد﴾ أى : القبيلة التى لم يخلق مثلها فى بلادهم، لقوتهم وشدتهم، وعظم تركيبهم.
. فالضمير فى ﴿مثلها﴾ يعود إلى القبيلة.
ومن زعم أن المراد بقوله :﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد﴾ مدينة إما دمشق أو الاسكندرية.. ففيه نظر.. لأن المراد إنما هو الإِخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وليس المراد بالإِخبار عن مدينة أو إقليم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بما ذكره جماعة من المفسرين من أن المراد بقوله - تعالى - :﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد...﴾ مدينة مبنية بلبن الذهب والفضة.. فهذا كله من خرافات الإِسرائيلين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى