مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿التي لم يخلق مثلها في البلاد﴾ فالضمير في ﴿مثلها﴾ إلى ماذا يعود ؟ فيه وجوه :( الأول ) ﴿لم يخلق مثلها﴾ أي مثل عاد في البلاد في عظم الجثة وشدة القوة، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يحمل الصخرة العظيمة فيلقيها على الجمع فيهلكوا ( الثاني ) : لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا، وقرأ ابن الزبير ﴿لم يخلق مثلها﴾ أي لم يخلق الله مثلها ( الثالث ) : أن الكناية عائدة إلى العماد أي لم يخلق مثل تلك الأساطين في البلاد، وعلى هذا فالعماد جمع عمد، والمقصود من هذه الحكاية زجر الكفار فإنه تعالى بين أنه أهلكهم بما كفروا وكذبوا الرسل، مع الذي اختصوا به من هذه الوجوه، فلأن تكونوا خائفين من مثل ذلك أيها الكفار إذا أقمتم على كفركم مع ضعفكم كان أولى.