الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِذَا حَسَدَ﴾ إذا ظهر حسده، وعمل بمقتضاه : من بغي الغوائل للمحسود ؛ لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده ؛ بل هو الضارّ لنفسه لاغتمامه بسرور غيره.
وعن عمر بن عبد العزيز : لم أر ظالماً أشبه بالمظلوم من حاسد، ويجوز أن يراد بشرّ الحاسد : إثمه وسماجة حاله في وقت حسده، وإظهاره أثره.
فإن قلت : قوله :﴿مِن شَرّ مَا خَلَقَ﴾ تعميم في كل ما يستعاذ منه، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد ؟ قلت : قد خص شرّ هؤلاء من كلّ شر لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم، كأنما يغتال به. وقالوا : شر العداة المداجي الذي يكيدك من حيث لا تشعر.
فإن قلت : فلم عرّف بعض المستعاذ منه، ونكر بعضه ؟ قلت : عرفت النفاثات ؛ لأن كل نفاثة شريرة، ونكر غاسق ؛ لأنّ كل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضرّ. ورب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :« لا حسد إلاّ في اثنتين »، وقال أبو تمام :
وَمَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ***
وقال :
إنَّ الْعُلاَ حَسَنٌ فِي مِثْلِهَا الْحَسَدُ. . .
وعن عمر بن عبد العزيز : لم أر ظالماً أشبه بالمظلوم من حاسد، ويجوز أن يراد بشرّ الحاسد : إثمه وسماجة حاله في وقت حسده، وإظهاره أثره.
فإن قلت : قوله :﴿مِن شَرّ مَا خَلَقَ﴾ تعميم في كل ما يستعاذ منه، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد ؟ قلت : قد خص شرّ هؤلاء من كلّ شر لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم، كأنما يغتال به. وقالوا : شر العداة المداجي الذي يكيدك من حيث لا تشعر.
فإن قلت : فلم عرّف بعض المستعاذ منه، ونكر بعضه ؟ قلت : عرفت النفاثات ؛ لأن كل نفاثة شريرة، ونكر غاسق ؛ لأنّ كل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضرّ. ورب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :« لا حسد إلاّ في اثنتين »، وقال أبو تمام :
وَمَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ***
وقال :
إنَّ الْعُلاَ حَسَنٌ فِي مِثْلِهَا الْحَسَدُ. . .