فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿ومن شر حاسد﴾ الحسد تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، ومعنى ﴿إذا حسد﴾ إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه، وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، قال عمر بن عبد العزيز : لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من حاسد، وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال :
ذكر الله سبحانه في هذه السورة إرشاد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإستعاذة من شر كل مخلوقاته على العموم، ثم ذكر بعض الشرور على الخصوص مع اندراجه تحت العموم لزيادة شره، ومزيد ضره، وهو الغاسق والنفاثات والحاسد، فكأن هؤلاء لما فيهم من مزيد الشر حقيقون بإفراد كل واحد منهم بالذكر، وختم بالحسد ليعلم أنه أشد وأشر، وهو أول ذنب عصي الله به في السماء من إبليس، وفي الأرض من قابيل.
وإنما عرف بعض المستعاذ منه، ونكر بعضه ؛ لأن كل نفاثة شريرة، فلذا عرفت النفاثات، ونكر غاسق ؛ لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر، وربما حسد يكون محدودا كالحسد في الخيرات، ذكره النسفي في المدارك.
وعن ابن عباس في قوله ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ قال : نفس ابن آدم وعينه.
| قل للمحسود إذا تنفس طعنة | يا ظالما وكأنه مظلوم |
وإنما عرف بعض المستعاذ منه، ونكر بعضه ؛ لأن كل نفاثة شريرة، فلذا عرفت النفاثات، ونكر غاسق ؛ لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر، وربما حسد يكون محدودا كالحسد في الخيرات، ذكره النسفي في المدارك.
وعن ابن عباس في قوله ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ قال : نفس ابن آدم وعينه.