فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي
عن الكتاب
الخيط إذا رَقَيْن. قرأ رويس عن يعقوب بخلاف عنه: (النَّافِثَاتِ) بألف بعد النون وكسر الفاء مخففة من غير ألف بعدها، وقرأ روح عن يعقوب أيضًا بخلاف عنه: (النُّفَاثَاتِ) بضم النون [وتخفيف الفاء جمع نُفاثة، وهو ما أنفثته من فيك، وقرأ الباقون: بتشديد الفاء وفتحها وألف بعدها من غير ألف بعد النون (١)، وأجمعت المصاحف على حذف الألفين، فاحتملتها] (٢) القراءات، والكلُّ مأخوذ من النفث، وهو شبهُ النفخ يكون في الرقية، ولا ريقَ معه، فإن كان معه ريق، فهو الثفل، يقال منه: نفث الراقي ينفُث وينفِث -بالضم والكسر-، فالنفاثات في العقد -بالتشديد-: السواحر على مراد تكرار الفعل والاحتراف به، والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره أيضًا، فالقراءات كلها ترجع إلى شيء واحد، ولا تخالف الرسم.
* * *
﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾.
[٥] ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ أظهر حسده، وعمل بمقتضاه، والحسد أخبثُ الطبائع، وهو تمني زوال النعمة عن مستحقها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا.
قال - ﷺ -: "الحسدُ يأكلُ الحسنات كما تأكلُ النارُ الحطبَ" (٣).
* * *
﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾.
[٥] ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ أظهر حسده، وعمل بمقتضاه، والحسد أخبثُ الطبائع، وهو تمني زوال النعمة عن مستحقها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا.
قال - ﷺ -: "الحسدُ يأكلُ الحسنات كما تأكلُ النارُ الحطبَ" (٣).
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٢٧٧).
(٢) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(٣) رواه أبو داود (٤٩٠٣)، كتاب: الأدب، باب: في الحسد، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده ضعيف. انظر: "فيض القدير" للمناوي (٣/ ١٢٥).
(٢) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(٣) رواه أبو داود (٤٩٠٣)، كتاب: الأدب، باب: في الحسد، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده ضعيف. انظر: "فيض القدير" للمناوي (٣/ ١٢٥).
وقد روي عن الله -عَزَّ وَجَلَّ- أنّه قال: "الحاسدُ مُضادٌّ لقضائي، جاحِدٌ لنَعْمائي" (١).
قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: "ما رأيت ظالمًا أشبهَ بمظلومٍ من الحاسد، غَمٌّ دائم، ونفسٌ متتِابع" (٢).
وأول ذنب عُصي الله تعالى به في السَّماء: حسدُ إبليس لآدم، فأخرجه من الجنَّة، فطرد (٣)، وصار به شيطانًا رجيمًا، وفي الأرض: حسدُ قابيل لأخيه هابيل، فقتله.
وعين الحاسد في الأغلب لا تضر، قال بعضهم: كلّ أحد يمكن أن ترضيه إِلَّا الحاسد؛ فإنّه لا يُرضيه إِلَّا زوالُ النعمة عنك.
وأنشد بعضهم:
قال الحسين بن الفضل: ذكر الله تعالى الشرور في هذه السورة، ثمّ ختمها بالحسد؛ ليظهر أنّه أخس طبع (٥).
قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: "ما رأيت ظالمًا أشبهَ بمظلومٍ من الحاسد، غَمٌّ دائم، ونفسٌ متتِابع" (٢).
وأول ذنب عُصي الله تعالى به في السَّماء: حسدُ إبليس لآدم، فأخرجه من الجنَّة، فطرد (٣)، وصار به شيطانًا رجيمًا، وفي الأرض: حسدُ قابيل لأخيه هابيل، فقتله.
وعين الحاسد في الأغلب لا تضر، قال بعضهم: كلّ أحد يمكن أن ترضيه إِلَّا الحاسد؛ فإنّه لا يُرضيه إِلَّا زوالُ النعمة عنك.
وأنشد بعضهم:
| فَكُلٌّ أُداريهِ على حسبِ حالِهِ | سِوى حاسدٍ (٤) فَهْيَ الّتي لا أَنالُها |
| وكيفَ يُداري المرءُ حاسدَ نعمةٍ | إذا كانَ لا يُرضيه إِلَّا زَوالهُا |
(١) ذكره الحكيم التّرمذيّ في "نوادر الأصول" (٤/ ١٩)، عن وهب بن منبه.
(٢) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٣٥) لكن عن الخليل بن أحمد.
(٣) "فطرد" زيادة من "ت".
(٤) في "ت": "حاسدي".
(٥) انظر: "تفسير الثعالبي" (٤/ ٤٥٣).
(٢) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٣٥) لكن عن الخليل بن أحمد.
(٣) "فطرد" زيادة من "ت".
(٤) في "ت": "حاسدي".
(٥) انظر: "تفسير الثعالبي" (٤/ ٤٥٣).
[قال - ﷺ -: "لَّا حسدَ إِلَّا في اثنتين: رجلٍ أتاه الله مالًا، فسَلَّطَهُ على هلكته في الحق، ورجلٍ آتاه الله حكمةً، فهو يقضي بها، ويُعَلِّمُها" (١)] (٢).
وروي أن المراد بالحاسد إذا حسد: اليهود؛ فإنهم كانوا يحسدون النّبيّ - ﷺ -، والله أعلم.
* * *
وروي أن المراد بالحاسد إذا حسد: اليهود؛ فإنهم كانوا يحسدون النّبيّ - ﷺ -، والله أعلم.
* * *
(١) رواه البخاريّ (٧٣)، كتاب: العلم، باب: الاغتباط في العلم والحكمة، ومسلم (٨١٦)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(٢) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".