بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب﴾ وهم أسلم، وأشجع، وغفار، وذلك أن النبي ﷺ حين خرج إلى مكة عام الحديبية، فاستتبعهم، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة. فقالوا فيما بينهم : نذهب معه إلى قوم جاؤوه فقتلوا أصحابه، فقاتلهم، فاعتلوا عليه بالشغل، حتى رجع، فأخبر الله تعالى رسوله قبل ذلك، أنه إذا رجع إليهم استقبلوه بالعذر، وهم كاذبون. فقال :﴿سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب﴾ يعني : الذين تخلفوا عن بيعة الحديبية ﴿شَغَلَتْنَا أموالنا وَأَهْلُونَا﴾ يعني : خفنا عليهم الضيعة، ولولا ذلك لخرجنا معك. ﴿فاستغفر لَنَا﴾ في التخلف. ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : من طلب الاستغفار وهم لا يبالون، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم.
﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ الله شَيْئاً﴾ يعني : من يقدر أن يمنع عنكم من عذاب الله شيئاً ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ يعني : قتلاً، أو هزيمة، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً﴾ يعني : النصرة. قرأ حمزة والكسائي ﴿ضَرّا﴾ بضم الضاد، وهو سوء الحال والمرض، وما أشبه ذلك. والباقون : بالنصب.
وهو ضد النفع. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التقرير. يعني : لا يقدر أحد على دفع الضر، ومنع النفع غير الله.
ثم استأنف الكلام فقال :﴿بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ يعني : عالماً بتخلفكم، ومرادكم.
﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ الله شَيْئاً﴾ يعني : من يقدر أن يمنع عنكم من عذاب الله شيئاً ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ يعني : قتلاً، أو هزيمة، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً﴾ يعني : النصرة. قرأ حمزة والكسائي ﴿ضَرّا﴾ بضم الضاد، وهو سوء الحال والمرض، وما أشبه ذلك. والباقون : بالنصب.
وهو ضد النفع. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التقرير. يعني : لا يقدر أحد على دفع الضر، ومنع النفع غير الله.
ثم استأنف الكلام فقال :﴿بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ يعني : عالماً بتخلفكم، ومرادكم.