زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ قال ابن إسحاق : لما أراد العمرة استنفر من حول المدينة من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه، خوفا من قومه أن يعرضوا له بحرب أو بصد، فتثاقل عنه كثير منهم، فهم الذين عنى الله بقوله :﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾، قال أبو صالح عن ابن عباس : وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع والدّيل وأسلم. قال يونس النحوي : الديل في عبد القيس ساكن الياء. والدول من حنيفة ساكن الواو، والدُّئل في كنانة رهط أبي الأسود الدؤلي. فأما المخلفون، فإنهم تخلفوا مخافة القتل. ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ أي : خفنا عليهم الضيعة ﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ أي : ادع الله أن يغفر لنا تخلفنا عنك ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : ما يبالون استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم.
قوله تعالى :﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف :﴿ضرّا﴾ بضم الضاد ؛ والباقون : بالفتح. قال أبو علي :" الضر " بالفتح : خلاف النفع، وبالضم : سوء الحال، ويجوز أن يكونا لغتين كالفَقر والفُقر، وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم يدفع عنهم الضر. ويعجل لهم النفع بسلامة أنفسهم وأموالهم، فأخبرهم الله تعالى أنه إن أراد بهم شيئا، لم يقدر أحد على دفعه عنهم، ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ من تخلفهم وقولهم عن المسلمين أنهم سيهلكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى