تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) أصح الأقاويل أنهم بنو حنيفة، أولوا بأس شديد حيث قاتلوا المسلمين مع مسيلمة الكذاب. قال رافع بن خديج : ما كنا نعلم معنى قوله :( أولي بأس شديد ) حتى دعانا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال مسيلمة، وكان ذلك الحرب حربا شديدا على المسلمين، استشهد فيه كثير من الصحابة.
ويقال : استشهد فيه سبعمائة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب وعكاشة بن [ محصن ](١). والقول الثاني : أن قوله :( أولي بأس شديد ) هو هوازن وثقيف، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والقول الثالث : أنهم فارس، وكان الحرب معهم أشد حرب على المسلمين في زمان عمر رضي الله عنه.
وفي القول الأول، وفي هذا القول دليل على خلافة ابي بكر وعمر، لأنهما دعوا المسلمين إلى قتال مسيلمة وقتال فارس، وقد كان مع فارس وقعة(٢) القادسية، وفيها قتل رستم صاحب جيش العجم، ووقعة جلولا ووقعة نهاوند، وهي تسمى فتح الفتوح، ولم تقم بعدها قائمة، وتمزق ملكهم، وصدق الله دعوة النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال :" اللهم فمزق ملك فارس " (٣). وروي أن أن كسرى لما مزق كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :" مزق ملكه ". وعن كعب الأحبار قال في قوله :( إلى قوم أولي بأس شديد ) قال : هم الروم ومعهم الملحمة الكبرى في آخر الزمان.
وأصح الأقاويل هو القول الأول ؛ لأن الله تعالى يقول :( تقاتلونهم أو يسلمون ) ومعناه : أو يسلموا، وهذا إنما يكون في المرتدين الذين لا يجوز أخذ الجزية منهم، فأنما المجوس والنصارى فيجوز أخذ الجزية منهم. وأما مجاهد حمل الآية على أهل الأوثان. وقوله :( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) أي : الجنة. وقوله :( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) أي : تعرضوا كما أعرضتم من قبل. وقوله :( يعذبكم عذابا أليما ) أي : وجيعا. فإن قيل : ذكر في هذه الآية قوله :( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) وقال في آية أخرى :( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا )(٤) وإنما قاتلوا مع أبي بكر وعمر ولم يقاتلوا مع الرسول.
١ -في (( الأصل و ك)) : محيصن، و هو تحريف، انظر الاصابة ٢/ ٤٩٤..
٢ - في (( ك)) : وقع..
٣ - رواه البخاري ( ١/١٨٥ رقم ٦٤، و اطرافه : ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤)، و أحمد ( ١/٢٤٣ – ٢٤٤) و البيهقي في الذلائل ( ٤/٣٨٧) عن سعيد بن مسيبب مرسلا. و قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٧/٧٣٣) : وقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابم المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة.. أه و في الباب عن التنوخى، قد وتقدم.
٤ - التوبة : ٨٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى