مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُل لّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب﴾ هم الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني بني حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضي الله عنه لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. وقيل : هم فارس وقد دعاهم عمر رضي الله عنه ﴿تقاتلونهم أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام. ومعنى يسلمون على هذا التأويل ينقادون لأن فارس مجوس تقبل منهم الجزية، وفي الآية دلالة صحة خلافة الشيخين حيث وعدهم الثواب على طاعة الداعي عند دعوته بقوله ﴿فَإِن تُطِيعُواْ﴾ من دعاكم إلى قتاله ﴿يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً﴾ فوجب أن يكون الداعي مفترض الطاعة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي عن الحديبية ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ في الآخرة