تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦ وقوله تعالى :﴿قل للمُخلَّفين من الأعراب﴾ وهم الذين تخلّفوا عن الحديبيّة ﴿ستُدعَون إلى قوم أولي بأس شديد﴾ على قول ابن عباس رضي الله عنه ومقاتل : هؤلاء(١) هم بنو حنيفة، وفيهم مُسيلَمَة الحنفيّ الكذّاب، استقرّت إليهم الأعراب بعد نبي الله ﷺ فدعا(٢) أبو بكر الصديق إلى قتالهم.
وقال الحسن : هم أهل فارس والروم. وقال قتادة وغيره. دُعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حُنَين.
ويُروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه [ أنه ](٣) يقول : دُعوا يوم حُنين إلى هوازن وثقيف. فمنهم من أحسن الإجابة، ورغِب في الجهاد، ومنه من أبى.
لكن ما قال قتادة غير مُحتمل، لأن قتال هوازن وثقيف يوم حُنين، وهو تولّى ذلك، وقال في آية أخرى :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا﴾ [التوبة: ٨٣] فلا يُحتمل أن يدعو إلى قتال هؤلاء، وهو تولّى قتالهم، وقد قال الله تعالى خبرا عنه ﴿ولن تقاتلوا معي عدوًّا﴾ [التوبة: ٨٣].
فإذا لم يُحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل رضي الله عنه : إنهم إنما دُعوا إلى قتال أهل اليمامة، وهم بنو حنيفة [ دعا إلى قتالهم ](٤) أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
لكن لو كان ما قال أهل التأويل : إن قوله تعالى :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا﴾ نزل في غزوة تبوك، وهي بعد حُنين، فيكون ما قاله قتادة محتملا، والله أعلم.
[ ويحتمل ](٥) أن يكون قوله تعالى :﴿ولن تُقاتلوا معي عدوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] في قوم خاصّ، وهو ما قال :﴿استأذنك أولئك الطَّوْل منهم﴾ [التوبة: ٨٦] أي أهل الغنى والثروة. إنما قال ذلك لأولي الطّول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين، والله أعلم.
ويحتمل قوله تعالى :﴿إلى قوم أولي بأس شديد﴾ في أهل فارس والروم على ما قال الحسن، وذلك [ الفتح إنما كان ](٦) في زمن عمر رضي الله عنه.
وقوله تعالى :﴿تقاتلونهم أو يُسلمون﴾ من قرأها بالألف(٧) فيكون تأويله : تقاتلونهم حتى يُسلموا.
وقوله تعالى :﴿فإن تطيعوا يُؤتكم الله أجرا حسنا﴾ أي إن تطيعوا ما دُعيتم إلى الجهاد ﴿يُؤتكم الله أجرا﴾ ذكر أنه يؤتيهم أجرا حسنا لأن توبتهم تكون في ما كان كفرهم. وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلّفهم عن الجهاد. فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد.
وقوله تعالى :﴿وإن تتولّوا﴾ في ما دُعيتم إليه ﴿كما تولّيتم من قبل﴾ من الحديبيّة وغيره ﴿يعذّبكم عذابا أليما﴾.
وقال الحسن : هم أهل فارس والروم. وقال قتادة وغيره. دُعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حُنَين.
ويُروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه [ أنه ](٣) يقول : دُعوا يوم حُنين إلى هوازن وثقيف. فمنهم من أحسن الإجابة، ورغِب في الجهاد، ومنه من أبى.
لكن ما قال قتادة غير مُحتمل، لأن قتال هوازن وثقيف يوم حُنين، وهو تولّى ذلك، وقال في آية أخرى :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا﴾ [التوبة: ٨٣] فلا يُحتمل أن يدعو إلى قتال هؤلاء، وهو تولّى قتالهم، وقد قال الله تعالى خبرا عنه ﴿ولن تقاتلوا معي عدوًّا﴾ [التوبة: ٨٣].
فإذا لم يُحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل رضي الله عنه : إنهم إنما دُعوا إلى قتال أهل اليمامة، وهم بنو حنيفة [ دعا إلى قتالهم ](٤) أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
لكن لو كان ما قال أهل التأويل : إن قوله تعالى :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا﴾ نزل في غزوة تبوك، وهي بعد حُنين، فيكون ما قاله قتادة محتملا، والله أعلم.
[ ويحتمل ](٥) أن يكون قوله تعالى :﴿ولن تُقاتلوا معي عدوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] في قوم خاصّ، وهو ما قال :﴿استأذنك أولئك الطَّوْل منهم﴾ [التوبة: ٨٦] أي أهل الغنى والثروة. إنما قال ذلك لأولي الطّول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين، والله أعلم.
ويحتمل قوله تعالى :﴿إلى قوم أولي بأس شديد﴾ في أهل فارس والروم على ما قال الحسن، وذلك [ الفتح إنما كان ](٦) في زمن عمر رضي الله عنه.
وقوله تعالى :﴿تقاتلونهم أو يُسلمون﴾ من قرأها بالألف(٧) فيكون تأويله : تقاتلونهم حتى يُسلموا.
وقوله تعالى :﴿فإن تطيعوا يُؤتكم الله أجرا حسنا﴾ أي إن تطيعوا ما دُعيتم إلى الجهاد ﴿يُؤتكم الله أجرا﴾ ذكر أنه يؤتيهم أجرا حسنا لأن توبتهم تكون في ما كان كفرهم. وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلّفهم عن الجهاد. فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد.
وقوله تعالى :﴿وإن تتولّوا﴾ في ما دُعيتم إليه ﴿كما تولّيتم من قبل﴾ من الحديبيّة وغيره ﴿يعذّبكم عذابا أليما﴾.
١ في الأصل وم: وهؤلاء..
٢ في الأصل وم: فدعاهم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: دعاهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: إنما فتح..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٠٦..
٢ في الأصل وم: فدعاهم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: دعاهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: إنما فتح..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٠٦..