معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
سورة الفتح
مدنية وهي تسع وعشرون آية
«١٩٤٦» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد السرخسي أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ [١] أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ [٢] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ فحركت بعيري حتى تَقَدَّمْتُ [٣] أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ [يكون] [٤] ينزل في قرآن، فما نشبت [٥] أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ».
«١٩٤٧» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ بكر بن محمد المزني ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله
مدنية وهي تسع وعشرون آية
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (٣)«١٩٤٦» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد السرخسي أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ [١] أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ [٢] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ فحركت بعيري حتى تَقَدَّمْتُ [٣] أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ [يكون] [٤] ينزل في قرآن، فما نشبت [٥] أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ».
«١٩٤٧» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ بكر بن محمد المزني ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله
١٩٤٦- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر.
- وهو في «الموطأ» ١/ ٢٠٣- ٢٠٤ زيد بن أسلم بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤١٧٧ و٤٨٣٣ و٥٠١٢ والترمذي ٣٢٥٨ وأبو يعلى ١٤٨ من طرق عن مالك به.
١٩٤٧- صحيح. حسين بن الفضل لم أجد له ترجمة، لكن توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- عفان هو ابن مسلم، همام هو ابن يحيى، قتادة هو ابن دعامة.
- وهو في «شرح السنة» ٣٩١٤ بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد ٣/ ٢٥٢ عن عفان بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ وأحمد ٣/ ١٢٢ و١٣٤ والطبري ٣١٤٥٤ من طريقين عن همام به.
- وأخرجه البخاري ٤١٧٢ و٤٨٣٤ وأحمد ٣/ ١٧٣ من طريق شعبة.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ والبيهقي ٥/ ٢١٧ من طريق شيبان.-
(١) في المطبوع «الطوسي» والمثبت عن ط والمخطوط (أ) والمخطوط (ب). [.....]
(٢) في المطبوع «كررت» والمثبت عن «الموطأ» والمخطوط.
(٣) في المطبوع «ثم» والمثبت عن المخطوط (أ) و (ب).
ووقع في «الموطأ» :«حتى إذا كنت».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع «لبثت» والمثبت عن «الموطأ» والمخطوط.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر.
- وهو في «الموطأ» ١/ ٢٠٣- ٢٠٤ زيد بن أسلم بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤١٧٧ و٤٨٣٣ و٥٠١٢ والترمذي ٣٢٥٨ وأبو يعلى ١٤٨ من طرق عن مالك به.
١٩٤٧- صحيح. حسين بن الفضل لم أجد له ترجمة، لكن توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- عفان هو ابن مسلم، همام هو ابن يحيى، قتادة هو ابن دعامة.
- وهو في «شرح السنة» ٣٩١٤ بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد ٣/ ٢٥٢ عن عفان بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ وأحمد ٣/ ١٢٢ و١٣٤ والطبري ٣١٤٥٤ من طريقين عن همام به.
- وأخرجه البخاري ٤١٧٢ و٤٨٣٤ وأحمد ٣/ ١٧٣ من طريق شعبة.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ والبيهقي ٥/ ٢١٧ من طريق شيبان.-
(١) في المطبوع «الطوسي» والمثبت عن ط والمخطوط (أ) والمخطوط (ب). [.....]
(٢) في المطبوع «كررت» والمثبت عن «الموطأ» والمخطوط.
(٣) في المطبوع «ثم» والمثبت عن المخطوط (أ) و (ب).
ووقع في «الموطأ» :«حتى إذا كنت».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع «لبثت» والمثبت عن «الموطأ» والمخطوط.
حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ثَنَا عفان ثنا همام ثنا قتادة ثنا أَنَسٌ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) إِلَى آخَرَ الْآيَةِ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا»، فَلَمَّا تَلَاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ قَدْ بيّن الله مَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بنا؟ فأنزل الله هذه الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، حتى ختم الآية.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، اختلفوا في هذا الفتح، وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَتْحُ خَيْبَرَ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعْنَى الْفَتْحِ فَتْحُ الْمُنْغَلِقِ، وَالصُّلْحُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانَ مُتَعَذِّرًا حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وروى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، قال: صلح الحديبية.
«١٩٤٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، قَالَ: فَتْحُ الحديبية، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ.
قَالَ الزَّهْرِيُّ: لَمْ يَكُنْ فَتْحٌ أَعْظَمَ مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَسَمِعُوا كَلَامَهُمْ فَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ أَسْلَمَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَثُرَ بِهِمْ سَوَادُ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، أَيْ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً بَيِّنًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَكَانَ الصُّلْحُ من الفتح المبين، قِيلَ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيَغْفِرَ لَامُ كَيْ مَعْنَاهُ إِنَّا فَتْحُنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِكَيْ يَجْتَمِعَ لَكَ مَعَ الْمَغْفِرَةِ تَمَامُ النِّعْمَةِ فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الفضل: هو مردود
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، اختلفوا في هذا الفتح، وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَتْحُ خَيْبَرَ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعْنَى الْفَتْحِ فَتْحُ الْمُنْغَلِقِ، وَالصُّلْحُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانَ مُتَعَذِّرًا حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وروى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، قال: صلح الحديبية.
«١٩٤٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، قَالَ: فَتْحُ الحديبية، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ.
قَالَ الزَّهْرِيُّ: لَمْ يَكُنْ فَتْحٌ أَعْظَمَ مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَسَمِعُوا كَلَامَهُمْ فَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ أَسْلَمَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَثُرَ بِهِمْ سَوَادُ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)، أَيْ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً بَيِّنًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَكَانَ الصُّلْحُ من الفتح المبين، قِيلَ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيَغْفِرَ لَامُ كَيْ مَعْنَاهُ إِنَّا فَتْحُنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِكَيْ يَجْتَمِعَ لَكَ مَعَ الْمَغْفِرَةِ تَمَامُ النِّعْمَةِ فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الفضل: هو مردود
- وأخرجه الترمذي ٣٢٦٣ وأحمد ٣/ ١٩٧ من طريق معمر.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ والطبري ٣١٤٥٢ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ١٣٢- ١٣٣ من طريق سليمان بن طرخان.
- وأخرجه الطبري ٣١٤٥٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة.
- كلهم عن قتادة به.
- وأخرجه ابن حبان ٣٧١ من طريق سفيان عن الحسن عن أنس به.
١٩٤٨- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي، أبو إسحق هو عمرو بن عبد الله.
- وهو في «شرح السنة» ٣٦٩٥ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤١٥٠ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٤٨٠١ من طريق عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٣٥٧٧ وأحمد ٤/ ٢٩٠ والطحاوي في «المشكل» ٢٥٨٧ والطبري ٣١٤٦٢ مختصرا وأبو نعيم في «الدلائل» ٣١٨ والبيهقي ٩/ ٢٢٣ من طرق عن إسرائيل به.
- وأخرجه البخاري ٤١٥١ وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٣٥ وأبو يعلى ١٦٥٥ من طرق عن أبي إسحاق به.
- وأخرجه مسلم ١٧٨٦ والطبري ٣١٤٥٢ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ١٣٢- ١٣٣ من طريق سليمان بن طرخان.
- وأخرجه الطبري ٣١٤٥٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة.
- كلهم عن قتادة به.
- وأخرجه ابن حبان ٣٧١ من طريق سفيان عن الحسن عن أنس به.
١٩٤٨- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي، أبو إسحق هو عمرو بن عبد الله.
- وهو في «شرح السنة» ٣٦٩٥ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤١٥٠ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٤٨٠١ من طريق عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٣٥٧٧ وأحمد ٤/ ٢٩٠ والطحاوي في «المشكل» ٢٥٨٧ والطبري ٣١٤٦٢ مختصرا وأبو نعيم في «الدلائل» ٣١٨ والبيهقي ٩/ ٢٢٣ من طرق عن إسرائيل به.
- وأخرجه البخاري ٤١٥١ وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٣٥ وأبو يعلى ١٦٥٥ من طرق عن أبي إسحاق به.