أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾، رُوي أنه أراد فتح مكة، وقال قتادة :" قضينا لك قضاءً مُبيناً ".
والأظهر أنه فتح مكة بالغلبة والقهر ؛ لأن القضاء لا يتناوله الإطلاق، وإذا كان المراد فتح مكة فإنه يدل على أنه فتحها عُنْوَةً إذ كان الصلح لا يُطلق عليه اسم الفتح وإن كان قد يعبَّر مقيداً ؛ لأن من قال :" فتح بلد كذا " عُقِلَ به الغلبة والقهر دون الصلح.
ويدل عليه قوله في نسق التلاوة :﴿وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً﴾ وفيه الدلالة على أن المراد فتح مكة وأنه دخلها عنوة.
ويدل عليه قوله تعالى :﴿إِذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] لم يختلفوا أن المراد فتح مكة.
ويدل عليه قوله تعالى :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ وقوله تعالى. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾، وذكره ذلك في سياق القصة يدلّ على ذلك ؛ لأن المعنى : سكون النفس إلى الإيمان بالبصائر التي بها قاتلوا عن دين الله حتى فتحوا مكة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى