الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآية، قال قوم : يريد فَتْحَ مَكَّةَ، وقال جمهور الناس، وهو الصحيح الذي تَعْضُدُهُ قصة الحديبية : إنَّ قوله :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ إنَّما معناه هو ما يَسَرَّ اللَّه عز وجل لنبيِّه في تلك الخرجة من الفتح البَيِّنِ الذي استقبله، ونزلت السورة مؤنسة للمؤمنين ؛ لأَنَّهم كانوا استوحشوا من رَدِّ قريشٍ لهم ومن تلك المهادنة التي جعلها اللَّه سبباً للفتوحات، واستقبل النَّبِيُّ ﷺ في تلك السفرة أَنَّهُ هَادَنَ عَدوَّه ريثما يَتَقَوَّى هو، وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية ؛ حيث وضع فيه سهمه، وثاب الماء حتى كَفَى الجيش، واتَّفَقَتْ بيعةُ الرضوان، وهي الفتح الأعظم ؛ قاله جابر بن عبد اللَّه والبَرَاءُ بن عازب، وبلغ هَدْيُهُ مَحِلَّهُ ؛ قاله الشَّعْبِيُّ، واستقبل فتح خيبر، وامتلأت أيدي المؤمنين، وظهرت في ذلك الوقت الروم على فارس، فكانت من جملة الفتح ؛ فَسُرَّ بها ﷺ هو والمؤمنون ؛ لظهور أهل الكتاب على المجوس، وشَرَّفَه اللَّه بأنْ أخبره أَنَّه قد غفر له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأَخَّرَ، أي : وإِنْ لم يكن ذنب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى