فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي
عن الكتاب
سُوْرَةُ الفَتح
مدنية، نزلت على النّبيّ - ﷺ - منصرَفَهُ من الحديبية (١)، وهي بهذا في حكم المدني، وآيها: تسع وعشرون آية، وحروفها: ألفان وأربع مئة وثمانية وثلاثون حرفًا، وكلمها: خمس مئة وثلاثون كلمة.
[١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ الأكثرون على أنّه صلح الحديبية (٢)، ونزلت السورة مؤانسة للمؤمنين، لأنّهم كانوا استوحشوا من رد قريش لهم، ومن تلك (٣) المهادنة الّتي هادنهم النّبيّ - ﷺ -، فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت، ومذهِبَة ما كان في قلوبهم.
وملخص القصة: أن رسول الله - ﷺ - خرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة معتمرًا، لا يريد حربًا، وساق الهدي، وأحرم بالعمرة، وسار حتّى وصل إلى ثنية المزار مهبط الحديبية أسفل مكّة، والحديبية بئر،
مدنية، نزلت على النّبيّ - ﷺ - منصرَفَهُ من الحديبية (١)، وهي بهذا في حكم المدني، وآيها: تسع وعشرون آية، وحروفها: ألفان وأربع مئة وثمانية وثلاثون حرفًا، وكلمها: خمس مئة وثلاثون كلمة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾.[١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ الأكثرون على أنّه صلح الحديبية (٢)، ونزلت السورة مؤانسة للمؤمنين، لأنّهم كانوا استوحشوا من رد قريش لهم، ومن تلك (٣) المهادنة الّتي هادنهم النّبيّ - ﷺ -، فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت، ومذهِبَة ما كان في قلوبهم.
وملخص القصة: أن رسول الله - ﷺ - خرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة معتمرًا، لا يريد حربًا، وساق الهدي، وأحرم بالعمرة، وسار حتّى وصل إلى ثنية المزار مهبط الحديبية أسفل مكّة، والحديبية بئر،
(١) رواه مسلم (١٧٨٦)، كتاب: الجهاد، باب: صلح الحديبية في الحديبية، من حديث أنس بن مالك.
(٢) رواه البخاري (٣٩٣٩)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، عن أنس.
(٣) "تلك" زيادة من "ت".
(٢) رواه البخاري (٣٩٣٩)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، عن أنس.
(٣) "تلك" زيادة من "ت".
ووقع من معجزاته - ﷺ - آية الماء في بئر الحديبية؛ حيث وضع فيه سهمه، وثاب الماء حتّى كفى الجيش.
وتأهبت قريش للقتال، وبعثوا رسولهم إلى النّبيّ - ﷺ -، فبعث إليهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يعلمهم أنّه لم يأت لحرب، وإنّما جاء زائرًا ومعظمًا لهذا البيت، فلما وصل إليهم، أمسكوه وحبسوه، وبلغ رسول الله - ﷺ - أن عثمان قتل، فدعا النَّاس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فبايع النَّاس على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد، حتّى قال سلمة بن الأكوع وغيره: "بايعنا رسول الله - ﷺ - على الموت" (١)، ثمّ أتاه الخبر أن عثمان لم يقتل، ثمّ وقع الصلح بين رسول الله - ﷺ - وبين قريش؛ فإنهم بعثوا سهيل بن عمرو في الصلح، فأجاب النّبيّ - ﷺ -، ثمّ دعا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: "اكتب: بسم الله الرّحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللَّهُمَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: اكتب: باسمك اللَّهُمَّ، ثمّ قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله - ﷺ -، فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال لعلي: امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدًا، قال: فأرنيه، فأراه إياه (٢)، فمحاه النّبيّ - ﷺ -، ثمّ قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عن النَّاس عشر سنين، وأنّه من أحب أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش
وتأهبت قريش للقتال، وبعثوا رسولهم إلى النّبيّ - ﷺ -، فبعث إليهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يعلمهم أنّه لم يأت لحرب، وإنّما جاء زائرًا ومعظمًا لهذا البيت، فلما وصل إليهم، أمسكوه وحبسوه، وبلغ رسول الله - ﷺ - أن عثمان قتل، فدعا النَّاس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فبايع النَّاس على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد، حتّى قال سلمة بن الأكوع وغيره: "بايعنا رسول الله - ﷺ - على الموت" (١)، ثمّ أتاه الخبر أن عثمان لم يقتل، ثمّ وقع الصلح بين رسول الله - ﷺ - وبين قريش؛ فإنهم بعثوا سهيل بن عمرو في الصلح، فأجاب النّبيّ - ﷺ -، ثمّ دعا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: "اكتب: بسم الله الرّحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللَّهُمَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: اكتب: باسمك اللَّهُمَّ، ثمّ قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله - ﷺ -، فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال لعلي: امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدًا، قال: فأرنيه، فأراه إياه (٢)، فمحاه النّبيّ - ﷺ -، ثمّ قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عن النَّاس عشر سنين، وأنّه من أحب أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش
(١) رواه البخاريّ (٦٧٨٠)، كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام النَّاس، ومسلم (١٨٦٠)، كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال.
(٢) "إياه" زيادة من "ت".
(٢) "إياه" زيادة من "ت".