تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ : هذا من خصائصه - صلوات الله وسلامه عليه - التي لا يشاركه فيها غيره. وليس صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة. ولما كان أطوع خلق الله لله، وأكثرهم(١) تعظيما لأوامره(٢) ونواهيه. قال حين بركت به الناقة :" حبسها حابس الفيل " ثم قال :" والذي نفسي بيده، لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها " (٣) فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح، قال الله له :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ أي : في الدنيا والآخرة، ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي : بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم.
١ - (٢) في ت، أ: "وأشدهم".
٢ - (٣) في ت: "لأوامر الله"..
٣ - (٤) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى