فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ قال قتادة يعني : كفار قريش بالحديبية، وقيل : أسد وغطفان الذين أرادوا نصر أهل خيبر، والأوّل أولى. ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ يواليهم على قتالكم ﴿وَلاَ نَصِيراً﴾ ينصرهم عليكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله :﴿أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يقول : فارس. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنهم الأكراد. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : فارس والروم. وأخرج الفريابي وابن مردويه عنه قال : هوازن وبني حنيفة. وأخرج الطبراني. قال السيوطي بسند حسن عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول الله ﷺ، وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال :«كيف لي وأنا ذاهب البصر ؟ فنزلت ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية». قال : هذا في الجهاد، وليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال :«بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله ﷺ :«أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس، فثرنا إلى رسول الله ﷺ، وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، فذلك قول الله تعالى :﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة﴾ فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس : هنيئًا لابن عفان يطوف بالبيت، ونحن هاهنا، فقال رسول الله ﷺ :«لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف». وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن نافع قال : بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت. وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال :«بايعت رسول الله ﷺ تحت الشجرة، قيل : على أي شيء كنتم تبايعونه يومئذ ؟ قال : على الموت». وأخرج مسلم، وغيره عن جابر قال : بايعناه على أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر عن النبي قال :«لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة». وأخرج مسلم من حديثه مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ﴾ قال : إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ يعني : الفتح. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ يعني : خيبر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ﴾ يعني : أهل مكة أن يستحلوا حرم الله ويستحلّ بكم وأنتم حرم ﴿وَلِتَكُونَ ءايَةً لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : سنة لمن بعدكم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه أيضاً في قوله :﴿وأخرى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ قال : هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم، وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضاً ﴿وأخرى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ قال : هي خيبر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية، هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلاً من أهل مكة في السلاح من قبل جبال التنعيم يريدون غرّة رسول الله ﷺ، فدعا عليهم فأخذوا فعفا عنهم، فنزلت هذه الآية :﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾. وفي صحيح مسلم وغيره : أنها نزلت في نفر أسرهم سلمة بن الأكوع يوم الحديبية. وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل في سبب نزول الآية :«أن ثلاثين شاباً من المشركين خرجوا يوم الحديبية على المسلمين في السلاح فثاروا في وجوههم، فدعا عليهم رسول الله ﷺ فأخذ الله بأسماعهم، ولفظ الحاكم بأبصارهم، فقام إليهم المسلمون فأخذوهم، فقال لهم رسول الله ﷺ :«هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أماناً ؟» فقالوا : لا، فخلى سبيلهم فنزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى