تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) الحمية : الأنفة والامتناع عن الشيء غضبا، ومن الأنفة محمود ومذموم. ويقال : فلان حام حومته أي : مانع لحوزته. ومعنى حمية الجاهلية هاهنا : هي أن الكفار لم يتركوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخل [ هو ](١) وأصحابه مكة في ذلك العام، وقالوا : لا يدخل علينا محمد أبدا على كره منا ما بقي منا أحد، وكان ذلك أنفة منهم وحمية، ثم إن الرسول لما صالح معهم كان في الصلح أن يرجع هذا العام، ويعود في العام القابل في ذلك الشهر بعينه، ويقضي نسكه، ويقيم ثلاثا ويرجع. وفي الآية قول آخر : وهو أن [ معنى ](٢) حمية الجاهلية : أن سهيل بن عمرو ومعه حويطب بن عبد العزى [ جاءوا ](٣) ليعقدوا عقد الصلح، فلما كان أوان ( الكتبة )(٤) قال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه :" اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل : لا نعرف ما الرحمن الرحيم ! اكتب كما نكتب : باسمك اللهم. فقال المسلمون : لا إله إلا الله تعجبا من قولهم ورجت بها جبال تهامة، ثم إنه صلى الله عليه و سلم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال سهيل : ولو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ؛ اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وكتب علي ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام : أنا محمد رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله. وكان في عقد الصلح أيضا : أن من جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم من المشركين مسلما في مدة الصلح يرد إليهم، ومن ذهب من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه، وكان هذا كله من حمية الجاهلية، وعند هذه الشروط وقعت الفتنة لعمر، وأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : ألست رسول الله ؟ قال : بلى. قال : أولسنا على الحق ؟ قال : بلى. قال : علام نعطي الدنية في ديننا ؟ يعني : نرضى بالخصلة الأدنى لأنفسنا، فقال عليه الصلاة والسلام : أنا رسول الله ولا يضيعني، وذهب إلى أبي بكر وذكر له مثل ذلك، فقال له : إنه رسول الله، ولن يضيعه الزم [ الغرز ](٥)، ثم إن سهيل بن عمرو أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وقام في الإسلام مقامات مشهودة. وقوله :( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) قد بينا معنى السكينة، والمعنى هاهنا : هو الثبات على الدين مع هذه الأمور.
وقوله :( وألزمهم كلمة التقوى ) روى ابن الطفيل عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم هي :" لا إله إلا الله " (٦).
وفي الخبر المشهور عن عمر قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" أنا أعلم كلمة إذا قالها العبد مخلصا من نفسه دخل الجنة، ولا أدري ما هي، فقال(٧) : أنا اردري هي الكلمة التي ألاص عليها عمه أي : ألح على عمه أن يقولها وهي لا إله إلا الله " (٨). وعن الزهري : أن كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم.
وقوله :( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي : كانوا محلا لهذه الكلمة وأهلا لها، ويقال : كانوا أهلها في علم الله وحكمه، وهو الأصح.
وقوله :( وكان الله بكل شيء عليما ) أي : عالما.
وقوله :( وألزمهم كلمة التقوى ) روى ابن الطفيل عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم هي :" لا إله إلا الله " (٦).
وفي الخبر المشهور عن عمر قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" أنا أعلم كلمة إذا قالها العبد مخلصا من نفسه دخل الجنة، ولا أدري ما هي، فقال(٧) : أنا اردري هي الكلمة التي ألاص عليها عمه أي : ألح على عمه أن يقولها وهي لا إله إلا الله " (٨). وعن الزهري : أن كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم.
وقوله :( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي : كانوا محلا لهذه الكلمة وأهلا لها، ويقال : كانوا أهلها في علم الله وحكمه، وهو الأصح.
وقوله :( وكان الله بكل شيء عليما ) أي : عالما.
١ - من (ك)).
٢ - في(( الأصل و ك)) : المعنى..
٣ - زيادة يقتضيها السياق..
٤ - في ((ك)) : الكتاية..
٥ - في (( الأصل و ك)) : الغزو، و هو سبق قلم و التصويب من مسند أحمد، و تقدم تخريجه..
٦ - رواه الترمذى ( ٥/٣٦٠ رقم ٣٢٦٥) و قال : غريب، و عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ( ٥/ ١٣٨)، و ابن جرير ( ٢٦ /٦٦)، و البيهقي في الأسماء و الصفات ( ١٣٢-١٣٣)، وزاده السيوطي في الدر ( ٦/٨٨) : الدارقطني في الأفراد، و ابن مردودية..
٧ - في المسند لأحمد و غيره : و أن القائل هو عمر، و السائل عثمان، و لكن هكذا أورده المنصف ؟.
٨ - رواه أحمد ( ١/٦٣)، و لبن حبان ( ١/٤٣٤ رقم ٢٠٤)، و الحاكم ( ١/٧٢ و ٣٥١) و صححه على شرطهما، و أبو نعيم في الحلية ( ٢/ ٢٩٦، ٧/١٧٤ ) عن عمر به. و قال الهيثمي ( ١/٢٠) : رواه أحمد و رحاله ثقات..
٢ - في(( الأصل و ك)) : المعنى..
٣ - زيادة يقتضيها السياق..
٤ - في ((ك)) : الكتاية..
٥ - في (( الأصل و ك)) : الغزو، و هو سبق قلم و التصويب من مسند أحمد، و تقدم تخريجه..
٦ - رواه الترمذى ( ٥/٣٦٠ رقم ٣٢٦٥) و قال : غريب، و عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ( ٥/ ١٣٨)، و ابن جرير ( ٢٦ /٦٦)، و البيهقي في الأسماء و الصفات ( ١٣٢-١٣٣)، وزاده السيوطي في الدر ( ٦/٨٨) : الدارقطني في الأفراد، و ابن مردودية..
٧ - في المسند لأحمد و غيره : و أن القائل هو عمر، و السائل عثمان، و لكن هكذا أورده المنصف ؟.
٨ - رواه أحمد ( ١/٦٣)، و لبن حبان ( ١/٤٣٤ رقم ٢٠٤)، و الحاكم ( ١/٧٢ و ٣٥١) و صححه على شرطهما، و أبو نعيم في الحلية ( ٢/ ٢٩٦، ٧/١٧٤ ) عن عمر به. و قال الهيثمي ( ١/٢٠) : رواه أحمد و رحاله ثقات..