محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الفتح في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الفتح

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الْجَاهِلِيّةِ فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىَ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَىَ وَكَانُوَاْ أَحَقّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : إذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِم الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الجاهِلِيّةِ حين جعل سُهيل بن عمرو في قلبه الحمية، فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ والمشركين : بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب فيه : محمد رسول الله، وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله ﷺ عامه ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال : كانت حميتهم التي ذكر الله، إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، حمية الجاهلية، أنهم لم يقرّوا «بسم الله الرحمن الرحيم » وحالوا بينهم وبين البيت.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري بنحوه.
حدثني عمرو بن محمد العثماني، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال : ثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال :«أمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلاّ اللّهُ، فَمَنْ قال لا إلَه إلاّ اللّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلاّ بِحَقّهِ وَحِسابُهُ على الله ». وأنزل الله في كتابه، فذكر قوما استكبروا فقال : إنّهُمْ كانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُون وقال الله : إذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الجاهِلِيّة فأنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رسَوُلِهِ وَعَلى المُؤْمِنينَ وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى وكانُوا أحَقّ بِها وأهْلَها وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُديبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدّة.
و «إذ » من قوله : إذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُوا من صلة قوله : لعذّبنا. وتأويل الكلام : لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، والحمية فعيلة من قول القائل : حمى فلان أنفه حمية ومحمية ومنه قول المتلمس :
ألا إنّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْكَذا الرأس يَحْمي أنْفَهُ أنْ يُكَشّما
يعني بقوله :«يحمي » : يمنع. وقال حَمِيّةَ الجاهِلِيّةِ لأن الذي فعلوا من ذلك كان جميعه من أخلاق أهل الكفر، ولم يكن شيء منه مما أذن الله لهم به، ولا أحد من رسله.
وقوله : فَأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعلى المُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره فأنزل الله الصبر والطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين، إذ حمى الذين كفروا حمية الجاهلية، ومنعوهم من الطواف بالبيت، وأبوا أن يكتبوا في الكتاب بينه وبينهم بسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى يقال : ألزمهم قول لا إله إلا الله التي يتقون بها النار، وأليم العذاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف في ذلك منهم، ورُوي به الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر قائلي ذلك بما قلنا فيه، والخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ :
حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، قال : حدثنا سفيان بن حبيب، قال : حدثنا شعبة، عن ثور بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه، سمع رسول الله ﷺ يقول : وألْزَمَهُمْ كَلمَةَ التّقْوَى قال :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ ».
حدثني محمد بن خالد بن خداش العَتَكِيّ، قال : سمعت سالما، سمع شعبة، سمعَ سَلَمة بن كُهَيل، سمعِ عبَايَة، سمع عليا رضي الله عنه في قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلا الله.
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن عباية بن ربعي، عن عليّ رضي الله عنه، في قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلاّ الله، والله أكبر.
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سفيان وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن رجل، عن عليّ رضي الله عنه قال : لا إله إلاّ الله، والله أكبر.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن عبايه، عن رجل من بني تميم عن عليّ رضي الله عنه وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلاّ الله.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى يقول : شهادة أن لا إله إلاّ الله، فهي كلمة التقوى، يقول : فهي رأس التقوى.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق يحدّث عن عمرو بن ميمون أنه كان يقول في هذه الآية وألْزَمَهُم كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلاّ الله.
حدثني محمد بن عيسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرني سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون وأَلْزَمَهَمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلاّ الله.
قال : ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى وقال : لا إله إلاّ الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى وهي : شهادة أن لا إله إلا الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : هي لا إله إلاّ الله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى هي لا إله إلاّ الله.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله.
حدثني ابن البرقيّ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء الخراسانيّ وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله.
حدثني الصواريّ محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا محمد بن سوار، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي خالد المكي، عن عليّ الأزديّ، قال : كنت مع ابن عمر بين مكة ومنى بالمأزمين، فسمع الناس يقولون : لا إله إلاّ الله، والله أكبر، فقال : هي هي، فقلت : ما هي ؟ قال : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى الإخلاص وكَانُوا أَحَقّ بِها وَأَهْلَهَا.
وقال آخرون : بل : هي كلمة التقوى، الإخلاص. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن الحسين الأزديّ، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد وألْزَمَهُمْ كَلِمَةً التّقْوَى قال : الإخلاص.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد كَلِمَةَ التّقْوَى كلمة الإخلاص.
وقال آخرون : هي قوله : بسم الله الرحمن الرحيم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عيسى، قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهريّ، في قوله : وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال آخرون : هي قول لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرّيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : أخبرنا ابن جُرَيج، عن مجاهد وعطاء وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى قال : أحدهما الإخلاص، وقال الآخر : كلمة التقوى : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له المُلك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير.
وقوله : وكانُوا أحَقّ بِها وأهْلَها يقول تعالى ذكره : وكان رسول الله ﷺ : والمؤمنون أحقّ بكلمة التقوى من المشركين وأهلها : يقول : وكان رسول الله ﷺ والمؤمنون أهل كلمة التقوى دون المشركين. وذُكر أنها في قراءة عبد الله «وكانُوا أهْلَها وأحَقّ بِها ». وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكانُوا أَحَقّ بها وأهْلَها وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها : أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
وقوله : وكانَ اللّهُ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيما يقول تعالى ذكره : ولم يزل الله بكل شيء ذا علم، لا يخفى عليه شيء هو كائن، ولعلمه أيها الناس بما يحدث من دخولكم مكة وبها رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات لم تعلموهم، لم يأذن لكم بدخولكم مكة في سفرتكم هذه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا)الآية، إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمع الضحاك يقول في قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) يعني أهل مكة كان فيهم مؤمنون مستضعفون: يقول الله لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيَّلوا، لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا) لو تفرّقوا، فتفرّق المؤمن من الكافر، لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) حين جعل سُهيل بن عمرو في قلبه الحمية، فامتنع إن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين يدي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والمشركين: بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب فيه: محمد رسول الله، وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عامه ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن
الزهريّ، قال: كانت حميتهم التي ذكر الله، إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، حمية الجاهلية، أنهم لم يقرّوا " بسم الله الرحمن الرحيم " وحالوا بينهم وبين البيت.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري بنحوه.
حدثني عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: ثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلا اللهُ، فَمَنْ قال لا إلَه إلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسابُهُ على الله". وأنزل الله في كتابه، فذكر قوما استكبروا فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) وقال الله (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على قضية المدّة.
و"إذ" من قوله (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من صلة قوله: لعذّبنا. وتأويل الكلام: لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، والحمية فعيلة من قول القائل: حمى فلان أنفه حمية ومحمية; ومنه قول المتلمس:
ألا إنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْكَذا الرأس يَحْمي أنْفَهُ أنْ يُكشَمَّا (١)
(١) البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح (شعراء النصرانية ٣٣٨) وكشم أنفه يكشمه (كيضربه) كشما: قطعه مستأصلا له. ويقال: حمى فلان أنفه يحميه حمية ومحمية. وفلان ذو حمية منكرة: إذا كان ذا غضب وأنفة. وقد استشهد به المؤلف عند قوله تعالى " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " وهي مصدر على فعلية، بمعنى الأنفة.
يعني بقوله: "يحمي": يمنع. وقال (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) لأن الذي فعلوا من ذلك كان جميعه من أخلاق أهل الكفر، ولم يكن شيء منه مما أذن الله لهم به، ولا أحد من رسله.
وقوله (فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) يقول تعالى ذكره فأنزل الله الصبر والطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين، إذ حمى الذين كفروا حمية الجاهلية، ومنعوهم من الطواف بالبيت، وأبوا أن يكتبوا في الكتاب بينه وبينهم بسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) يقال: ألزمهم قول لا إله إلا الله التي يتقون بها النار، وأليم العذاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف في ذلك منهم، ورُوي به الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر قائلي ذلك بما قلنا فيه، والخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:
حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا شعبة، عن ثور بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه، سمع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: "لا إلَه إلا اللهُ".
حدثني محمد بن خالد بن خِداش العَتَكِيّ، قال: سمعت سالما، سمع شعبة، سمعَ سَلَمة بن كهيل، سمع عبَايَة، سمع عليا رضي الله عنه في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
حدثني ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن سلمة، عن عباية بن ربعي، عن علي رضي الله عنه، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله، والله أكبر.
حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال ثنا ابن المبارك، عن سفيان وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن رجل، عن عليّ رضي الله عنه قال: لا
إله إلا الله، والله أكبر.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن عباية، عن رجل من بني تميم عن عليّ رضي الله عنه (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
حدثني عليّ، قال ثنا أبو صالح. قال ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدّث عن عمرو بن ميمون أنه كان يقول في هذه الآية (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
حدثني محمد بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرني سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) وهي: شهادة إن لا إله إلا الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: هي لا إله إلا الله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) هي لا إله إلا الله.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
حدثني ابن البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء الخراسانيّ (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
حدثني الصواريّ محمد بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي خالد المكي، عن عليّ الأزدي، قال: كنت مع ابن عمر بين مكة ومنى بالمأزمين، فسمع الناس يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال: هي هي، فقلت: ما هي؟ قال (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) الإخلاص (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا).
وقال آخرون: بل: هي كلمة التقوى، الإخلاص.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن الحسين الأزديّ، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: الإخلاص.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَلِمَةَ التَّقْوَى) كلمة الإخلاص.
وقال آخرون: هي قوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عيسى، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهريّ، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال آخرون: هي قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، وذلك حين أبوا أن يكتبوا " بسم الله الرحمن الرحيم "، وأبوا أن يكتبوا :" هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله "، ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾، وهي قول :" لا إله إلا الله "، كما قال ابن جرير، وعبد الله ابن الإمام أحمد : حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثوير(١)، عن أبيه عن الطفيل - يعني : ابن أبي بن كعب (٢) [ رضي الله عنه ] (٣) - عن أبيه [ أنه ] (٤) سمع رسول الله ﷺ يقول :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال :" لا إله إلا الله ".
وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة، وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وسألت أبا زُرْعَة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه(٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب(٦)، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله ﷺ قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله "، وأنزل الله في كتابه، وذكر قوما فقال :﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وقال الله جل ثناؤه :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي :" لا إله إلا الله، محمد رسول الله "، فاستكبروا عنها واستكبر عنها المشركون(٧) يوم الحديبية، وكاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة. .
وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري(٨)، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري، والله أعلم.
وقال مجاهد :﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ : الإخلاص. وقال عطاء بن أبي رباح : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عَبَاية بن رِبْعِي، عن علي :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : لا إله إلا الله، والله أكبر. وكذا قال ابن عمر، رضي الله عنهما.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : يقول : شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كل تقوى.
وقال سعيد بن جبير :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : لا إله إلا الله والجهاد في سبيله.
وقال عطاء الخراساني : هي : لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وقال عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر عن الزهري :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال قتادة :﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : لا إله إلا الله.
﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ : كان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي : هو عليم بمن يستحق الخير من يستحق الشر.
وقد قال النسائي : حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا شبابة بن سوار، عن أبي رزين، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ :﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦]، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام. فبلغ ذلك عمر فأغلظ له، فقال : إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله ﷺ فيعلمني مما علمه الله. فقال عمر : بل أنت رجل عندك علم وقرآن، فاقرأ وعلم مما علمك الله ورسوله (٩).
وهذا ذكر الأحاديث الواردة في قصة الحديبية وقصة الصلح :
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يَسَار، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي(١٠)، فقال : يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العُوذ المطافيل، قد لبست جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ :" يا ويح قريش ! قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس ؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله [ عليهم ](١١) دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة ". ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه(١٢) على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال : فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس : خلأت. فقال رسول الله ﷺ :" ما خلأت، وما ذلك(١٣) لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها " [ ثم ] (١٤) قال للناس :" انزلوا ". قالوا : يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن. فلما اطمأن رسول الله ﷺ، إذا بُدَيل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق : قال الزهري :[ و ](١٥) كانت خزاعة في عَيْبَة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا : وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها أبدًا علينا عَنْوة، ولا يتحدث بذلك العرب. ثم بعثوا إليه مِكْرَز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال :" هذا رجل غادر ". فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كَلَّم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله [ ﷺ ](١٦)، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله ﷺ قال :" هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهَدْي " في وجهه، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عُرْض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى(١٧)، فقال : يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صَده، الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله. قالوا : اجلس، إنما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال : يا معشر قريش، إن قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأنا ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي. قالوا : صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج(١٨) حتى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال : يا محمد جمعت أوباش الناس، ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال : وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ، فقال : امصص بظر اللات ! أنحن ننكشف عنه ؟ ! قال : من هذا يا محمد ؟ قال :" هذا ابن أبي قحافة ". قال : أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها. ثم تناول لحية رسول الله ﷺ، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد (١٩)، قال : فقرع يده. ثم قال : أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل - والله - لا تصل إليك. قال : ويحك ! ما أفظعك وأغلظك ! فتبسم رسول الله ﷺ. قال : من هذا يا محمد ؟ قال ﷺ :" هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ". قال : أغدر، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس ؟ ! قال فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. قال : فقام من عند رسول الله [ ﷺ ](٢٠) وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت مَلكا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم. قال : وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له :" الثعلب " فلما دخل مكة عقرت (٢١) به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال : يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني : عثمان بن عفان. قال : فدعاه رسول الله ﷺ، فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته. فخرج عثمان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله [ ﷺ ] (٢٢) قال : واحتبسته قريش عندها، قال : وبلغ رسول الله أن عثمان قد قتل.
قال محمد : فحدثني الزهري : أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا : ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها
١ - (٤) في أ: "ثور"..
٢ - (٥) في ت: "كما روى ابن جرير بسنده عن أبي بن كعب"..
٣ - (٦) زيادة من ت..
٤ - (٧) زيادة من ت، م..
٥ - (٨) تفسير الطبري (٢٦/٦٦) وزوائد عبد الله على المسند (٥/١٣٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢٦٥)..
٦ - (٩) في ت: "وروى بن أبي حاتم بسنده"..
٧ - (١٠) في أ: "قريش"..
٨ - (١١) تفسير الطبري (٢٦/٦٦)..
٩ - (١) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٠٥)..
١٠ - (٢) في ت: "بشر بن كعب الكلبي"..
١١ - (١) زيادة من أ..
١٢ - (٢) في أ: "يحرصه"..
١٣ - (٣) في ت: "وما ذاك"..
١٤ - (٤) زيادة من ت، م، أ..
١٥ - (٥) زيادة من ت، م..
١٦ - (٦) زيادة من ت، م..
١٧ - (٧) في ت: "فلما رجع إلى أصحابه"..
١٨ - (٨) في أ: "ثم خرج"..
١٩ - (٢) زيادة من ت، أ..
٢٠ - (٢) زيادة من ت، أ..
٢١ - (٣) في ت: "عثرت"..
٢٢ - (٤) زيادة من ت، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٦ } ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
يقول تعالى :﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حيث أنفوا من كتابة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وأنفوا من دخول رسول الله ﷺ والمؤمنين إليهم في تلك السنة، لئلا يقول الناس :﴿دخلوا مكة قاهرين لقريش﴾ وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية، لم تزل في قلوبهم حتى أوجبت لهم ما أوجبت من كثير من المعاصي، ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلم يحملهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به، بل صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين.
﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي ﴿لا إله إلا الله﴾ وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ من غيرهم ﴿و﴾ كانوا ﴿أهلها﴾ الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦} ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
يقول تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حيث أنفوا من كتابة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وأنفوا من دخول رسول الله ﷺ والمؤمنين إليهم في تلك السنة، لئلا يقول الناس: " دخلوا مكة قاهرين لقريش " وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية، لم تزل في قلوبهم حتى أوجبت لهم ما أوجبت -[٧٩٥]- من كثير من المعاصي، ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلم يحملهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به، بل صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين.
﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي " لا إله إلا الله " وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ من غيرهم ﴿و﴾ كانوا ﴿أهلها﴾ الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْحَمِيَّةَ
الأَنَفَةَ.
سَكِينَتَهُ
الاِطْمِئْنَانَ وَالوَقَارَ.
كَلِمَةَ التَّقْوَى
هِيَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الفتح

من كتاب: إعراب القرآن

لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي لو انمازوا لأمرناكم أن تعذبوهم بالقتل.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٦]

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ روي عن ابن عباس قال: هم المشركون صدّوا عن المسجد الحرام ومنعوا الهدي أن يبلغ محلّه فأما حقيقة الحميّة في اللغة فهي الأنفة والإنكار فإن كانت لما يجب فهي حسنة ويقال فاعلها حامي الذمار، كما قال: [الكامل] ٤٢٩-
حامي الذّمار على محافظةالجليّ أمين مغيّب الصّدر
«١» وإن كانت لما لا يجب فهي ضلال وغلوّ كما قال جلّ وعزّ: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فأما وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى فللعلماء فيه قولان: روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى «لا إله إلّا الله» وهي رأس كلّ تقوى وكذلك يروى عن علي وابن عمر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع رحمهم الله قالوا: كلمة التقوى «لا إله إلا الله» وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن المسور ومروان وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال: يعني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الزهري: لمّا كتب الكتاب بالمقاضاة وأملاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (بسم الله الرحمن الرحيم) أنكروا ذلك، وقالوا: ما نعرف إلا «باسمك اللهمّ» فأمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم أن يكتب كما قالوا. وهذان القولان ليسا بمتناقضين، لأن الله جلّ وعزّ قد ألزم المؤمنين التوحيد وبسم الله الرحمن الرّحيم. وقد كانوا أنكروا في هذا الكتاب «من محمد رسول الله» وقالوا من محمد عبد الله. وَكانُوا أَحَقَّ بِها خبر كان أي أحقّ بها من غيرهم لأنهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذين اختارهم الله جلّ وعزّ له.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٧]

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧)
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ثم بيّن الرؤيا بقوله عزّ وجلّ: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وتكلّم العلماء في معنى «إن شاء الله» هنا لأن الاستثناء لا يكون في البشارة فيكون فيه فائدة إنما الاستثناء من المخلوقين لأنهم لا يعرفون عواقب الأمور فقيل الاستثناء من امنين.
وقيل: إنما حكي ما كان من الرؤيا وقيل خوطب الناس بما يعرفون ومن حسن ما فيه
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة الفتح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ جَعَلَ

ادغام الذال في الجيم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

اظهار الذال ساكنة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ

(قُلُوبِهُمُ) بضم الهاء والميم

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(قُلُوبِهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب

(قُلُوبِهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حَوْشَب- في قوله تعالى: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله. قال: وأحسبه قال: والله أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩، والطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥٣٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون آخره.
٢
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: بسم الله الرحمن الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩، وابن جرير ٢١‏/‏٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق سعيد- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ يعني: كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: هي لا إله إلا الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٦٨٥) على جميع هذه الأقوال -سوى قول الزُّهريّ- بقوله: «وهذه كلّها أقوال متقاربة حسانٌ؛ لأن هذه الكلمة تقي النار». ثم نقل قول الزُّهريّ، وعلَّق عليه بقوله: «وهي التي أباها كفار قريش، فألزمها الله تعالى للمؤمنين، وجعلهم أحقّ بها». ثم استدرك على قول الزُّهريّ قائلًا: «و»لا إله إلا الله«أحقّ باسم»كلمة التقوى«من»بسم الله الرحمن الرحيم«».
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾: وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾ مِن كفار مكة، ﴿و﴾كانوا ﴿أهْلَها﴾ في عِلم الله عز وجل، ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ بأنّهم كانوا أهل التوحيد في عِلم الله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٦٨٥ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ أن المعنى: «أحقُّ بها من اليهود والنصارى في الدنيا، وأهلها في الآخرة بالثواب».
٨
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله؛ فقد عصم مِنِّي ماله ونفسه إلا بحقّه، وحسابه على الله». وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، وقال الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١‏/‏٤٥١-٤٥٢ (٢١٨)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٠٨-٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٤٥-، من طرقٍ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده صحيح. وينظر: السلسلة الصحيحة (٤٠٧). وأوَّل الحديث عند البخاري ٢‏/‏١٠٥ (١٣٩٩)، ٤‏/‏٤٨ (٢٩٤٦)، ٩‏/‏١٥ (٦٩٢٤)، ٩‏/‏٩٣-٩٤ (٧٢٨٤)، ومسلم ١‏/‏٥١-٥٢ (٢٠).
٩
عن سَلَمة بن الأكْوع، عن النَّبِيّ ﷺ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص٤٦١ (١٦٠٦)، من طريق موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف». لذا فقد قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٣ بعد ذكره للحديث مع غيره: «ولا يصح شيء منها».
١٠
عن حمران، أنّ عثمان قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلم كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار». فقال عمر بن الخطاب: أنا أحدِّثكم ما هي، كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاصَ١ عليها نبيُّ الله عمَّه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله إلا الله٢
التخريج
  1. ١ألاص: راوده فيها. النهاية (لَوَصَ).
  2. ٢أخرجه أحمد ١‏/‏٤٩٩ (٤٧٧)، والحاكم ١‏/‏٥٠٢ (١٢٩٨) بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٥ (٥): «رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏٦٨ (٧) عن رواية أبي يعلى: «إسناد رجاله ثقات». وفي صحيح مسلم ١‏/‏٥٥ (٢٦) المرفوع منه.
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩، وابن جرير ٢١‏/‏٣١١، والحاكم ٢‏/‏٤٦١، والبيهقي (١٩٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٨، وابن جرير ٢١‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الحسين بن بشران في فوائده.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كلِّ تقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١١، والبيهقي (١٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٤
عن علي الأزدي، قال: كنتُ مع ابن عمر بين مكة ومِنًى، فسمع الناسَ يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر. فقال: هي هي. فقلت: ما هي هي؟ قال: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩، وابن جرير ٢١‏/‏٣١٣، والبيهقي (١٩٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٥
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان بن الحكم، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والدارقطني.
١٦
عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١١.
١٧
عن سعيد بن جُبير، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: كلمة الإخلاص١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٣، كما أخرجه من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال أحدهما: الإخلاص. وقال الآخر: كلمة التقوى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣١٤.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: هي لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٢.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عنسعيد بن جُبير، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-، والحسن البصري -من طريق معمر-، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأخرجه سفيان الثوري ص ٢٧٨ عن مجاهد، وعبد الرزاق ٢/ ٢٢٩ عن الحسن وقتادة، وابن جرير ٢١/ ٣١٢ عن مجاهد، وقتادة من طريق سعيد.
٢٣
عن أُبي بن كعب، عن النَّبِيّ ﷺ، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏١٧٦ (٢١٢٥٥)، والترمذي ٥‏/‏٤٦٧ (٣٥٤٨)، وابن جرير ٢١‏/‏٣١٠، والثعلبي ٩‏/‏٦٣. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».
٢٤
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١‏/‏٤٥١-٤٥٢ (٢١٨) مطولًا، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين ٣‏/‏٣٨٨-٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ٢١‏/‏٣٠٨-٣٠٩ مطولًا. قال القزويني: «غريب من حديث الزهري عن سعيد، ومن حديث يحيى بن سعيد، لم يحدّث به فيما نعلم غير أبي أيوب سليمان بن بلال القرشي».

قراءات

قول واحد
١
عن أُبي بن كعب -من طريق أبي إدريس- أنه كان يقرأ: (إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ولَوْ حَمِيتُمْ كَما حَمُواْ لفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرامُ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ). فبلغ ذلك عمرُ، فاشتدّ عليه، فبعث إليه، فدخل عليه، فدعا ناسًا مِن أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال: مَن يقرأ منكم سورةَ الفتح؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر، فقال أُبَيّ: أأتكلّم؟ قال: تكلّم. فقال: لقد علمتَ أنّي كنتُ أدخل على النبيِّ ﷺ ويُقرئني وأنت بالباب، فإنْ أحببتَ أنْ أُقرئ الناس على ما أقرأني أقرأتُ، وإلا لم أُقرئ حرفًا ما حييتُ. قال: بل أقْرِئ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٥٠٥٤)، والحاكم ٢‏/‏٢٢٥. وهي قراءة شاذة.

نزول الآية، وتفسيرها

٥ أقوال
١
عن ابن الأجلح، قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلًا حَسَن الشعر، حَسَن الهيئة، صاحب صَيْد، وإنّ رسول الله ﷺ مرَّ على أبي جهل، فَولِعَ١ به وآذاه، ورجع حمزة من الصَيْد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما: لو علم ذا ما صُنِع بابن أخيه أقْصَر في مِشيته. فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالتا: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا. فأخذته الحَمِيّة، جاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل، فعَلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد، إن كنتم صادقين فامنعوني. فوثب إليه قريش، فقالوا: يا أبا يعلى! يا أبا يعلي! فأنزل الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾. قال: حمزة بن عبد المطلب٢
التخريج
  1. ١يقال: ولِع فلانٌ بفلان إذا لَجَّ في أمره، وحَرَصَ على إيذائه. لسان العرب (ولع).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبي الله، ولم يُقِرُّوا بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينهم وبين البيت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٠٨. وهو جزء من الحديث الطويل المتقدم عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم. والذي أخرجه أحمد ٣١‏/‏٢١٠-٢٢٠، ٢٤٣، والبخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وغيرهما.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣٠٨) في معنى: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّة حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ سوى قول الزهري.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ قَدم عام الحُدَيبية في ذي القعدة معتمرًا ومعه الهَدْي، فقال كفار مكة: قتَل آباءنا وإخواننا، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ونساءنا، وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا! واللهِ، لا يدخلها أبدًا علينا. فتلك الحَميّة التي في قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥-٧٦.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: حَمِيتْ قريش أن يدخل عليهم محمد ﷺ، وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا. فوضع الله الحَميّة عن محمد وأصحابه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية﴾: يعني: قول سُهيل بن عمرو: لو شهدتُ أنك رسول الله لم أُقاتلك. ولإنكاره: بسم الله الرحمن الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.
التفسير بالمأثور لسورة الفتح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الفتح

١١ وقفةً في هذه الآية

  • [ في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ] في مواقف يجب ان تميل نفسك لصف دون صف آخر فلايكن ميل نفسك نصرة لفئة مقربة او عائلة بل نصرة للحق

    — مها العنزي

  • (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية!) فكانت سبب الهزيمة وتمسك المؤمنون بلا إله إلا الله:(وألزمهم كلمة التقوى) فكانت سبب النصر

    — وليد العاصمي

  • "وكان الله بكل شئ عليماً" إذا تيقنت بعلم الله تعالى لما في قلبك اطمئن قلبك /

    — تأملات قرآنية

  • " وألزمهم كلمة التقوى " هو ﷻ الملزم لهم.. وهم الملتزمون.. ولولا إلزامه لما التزموها ؛ فسبحان الكريم المنعم المنان . سلك الله بنا سبيلهم. .

    — ابو حمزة الكناني

  • أضيف لفظ (الْجَاهِلِيَّةِ) في القرآن إلى أربع كلمات: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ)، (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)، (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، فالأول يأتي من فساد النظم، والثاني من فساد التصورات والمشاعر، والثالث من فساد اللباس لدى المرأة، والرابع من العصبيات والموروثات الفاسدة.

    — عبدالعزيز العومي

  • قال شيخ الإسلام: لما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السكينة، البقرة ٢٤٨ التوبة ٢٦ التوبة٤٠ الفتح ٤ الفتح ١٨ الفتح ٢٦,

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ .. لهيب وحرارة العصبية في مقابل نسائم السكينة في قلوب المؤمنين .

    — عبدالله بلقاسم

  • ورد لفظ الجاهلية في أربعة مواطن في القرآن الكريم: ١ - جاهلية الاعتقاد : ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) ، ٢- جاهلية الحكم : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) ، ٣- جاهلية السلوك : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ، ٤- جاهلية الأخلاق : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالي في سورة التوبة : { ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 26 ] . وقال في سورة الفتح : { فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ الفتح : 26 ] بإضافة السكينة إلي ضميره سبحانه ( سكينة ) . وقال في سورة الفتح : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الفتح : 4 ] . بتعريف السكينة بأل . فلم ذلك ؟ الجواب : حيث ذكر الرسول - صلي الله عليه وسلم - , أو كان موجودا في السياق , قال : ( سكينة ) بإضافة السكينة إلي ضميره سبحانه ؛ تعظيما وتكريما له . وحيث ذكر المؤمنين ولم يذكر الرسول – صلي الله عليه وسلم – أطلق السكينة , ولم يضفها إلي نفسه . قال تعالي : { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } [ التوبة : 40 ]. وقال : { ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } [ التوبة : 26 ] . وقال : { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } [ الفتح : 26 ] كل ذلك بالإضافة إلي ضميره سبحانه . في حين قال : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [ الفتح : 4 ] . وقال : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [ الفتح : 18 ] .فاتضح مقام كل تعبير من التعبيرين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 62)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وألزمهم كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) . إن قلتَ: ما فائدةُ قوله " وأهلَها " بعد قوله " أَحَقَّ بها "؟ قلتُ: الضمير في " بها " لكلمة التوحيد، وفي أهليَّتهما للتقوى، فلا تكرار.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الفتح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال