تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٦ فجائز أن يكون الذي حملهم على ذلك هو نصرهم أولئك الأصنام وعُبّادها. والذَّبُّ عنهم [ حمِيّةً منهم ](١) حميّة الجاهلية، والله أعلم [ لقوله تعالى :﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمِيّة حميّة الجاهلية﴾ ](٢).
وقوله تعالى :﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ جائز أن يكون ما ذكر من السكينة التي أخبر أنه أنزلها على رسوله ومن ذكر، هو شيء أنزله من السماء لطفاً منه عليهم حتى سكنت لذلك قلوبهم.
وجائز أن تكون لا على حقيقة إنزال شيء من مكان إلى مكان، ولكن على الإنشاء والخلق. فعلى ذلك الأول والله أعلم.
ثم السكينة تحتمل أسبابا، لديها تسكن قلوبهم وأنفسهم، والأسباب تختلف، وتحتمل أشياء أُخر سوى ذلك، وهو اللطف الذي جعل لهم، فسكنت قلوبهم بذلك اللطف، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ يحتمل هذا [ وجوها :
أحدها ](٣) : الزمهم كلمة، بها يتّقون النار.
[ والثاني ](٤) : تحتمل كلمة التقوى كلمة الإخلاص وغيرها ما يقيهم النار، والله أعلم.
[ والثالث ](٥) يحتمل قوله :﴿وألزمهم﴾ إظهار كلمة التقوى حتى تصير ظاهرة في الخلق أبدا إلى يوم القيامة، والله أعلم.
وقال بعضهم : كلمة التقوى، هي ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وذلك أنه لما كُتب كتاب الصلح في ما بين أهل مكة وبين رسول الله ﷺ كُتِب :﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فقال الكافر(٦) : لا ندري ما الرحمن الرحيم، وتلك كلمة التقوى، والله أعلم، والوجه فيه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وكانوا أحق بها وأهلها﴾ أي بتلك الكلمة، وكانوا أهلا لها ﴿وكان الله بكل شيء عليما﴾ وقال بعض أهل التأويل :﴿كلمة التقوى﴾ كلمة الإخلاص ﴿وكانوا أحق بها وأهلها﴾ من الأمم السالفة ﴿وأهلها﴾ والله أعلم، أو كانوا أحق بها في الإظهار في الخلق والقيام بذلك، أو كانوا أحق بها في إلزامها في أنفسهم، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٤ في الأصل وم: ثم..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: ذلك اكتب كذا؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى