الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِذْ﴾ يجوز أن يعمل فيه ما قبله. أي : لعذبناهم أو صدوهم عن المسجد الحرام في ذلك الوقت، وأن ينتصب بإضمار اذكر. والمراد بحمية الذين كفروا وسكينة المؤمنين - والحمية الأنفة والسكينة والوقار - ما روى
أنّ رسول الله ﷺ لما نزل بالحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، وكتبوا بينهم كتاباً، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه :«اكتب بسم الله الرحمن الرحيم »، فقال سهيل وأصحابه : ما نعرف هذا، ولكن اكتب : باسمك اللَّهم، ثم قال :«اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله ﷺ أهل مكة » فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال عليه الصلاة والسلام :«اكتب ما يريدون، فأنا أشهد أني رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، فهمَّ المسلمون أن يأبوا ذلك ويشمئزوا منه، فأنزل الله على رسوله السكينة فتوقروا وحلموا. و ﴿كَلِمَةَ التقوى﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله : قد اختارها الله لنبيه وللذين معه أهل الخير ومستحقيه ومن هم أولى بالهداية من غيرهم. وقيل : هي كلمة الشهادة. وعن الحسن رضي الله عنه : كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد. ومعنى إضافتها إلى التقوى : أنها سبب التقوى وأساسها. وقيل : كلمة أهل التقوى. وفي مصحف الحرث بن سويد صاحب عبد الله :«وكانوا أهلها وأحق بها »، وهو الذي دفن مصحفه أيام الحجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى