الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حين صدّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت، ولم يقرّوا ببسم الله الرّحمن الرَّحيم، ولا برسالة رسول الله، ( والحميّة ) فعيلة من قول القائل : حمي فلان أنفه، يحمي حميّة، وتحمية. قال المتلمس : ألا إنّني منهم وعرضي عرضهم كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشّما أي يمنع. ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يعني الإخلاص، نظيرها قوله تعالى :
﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] وقوله :
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن شاذان الرازي بقراءتي عليه، حدّثنا أبو عبد الله الحسين ابن علي بن أبي الربيع القطان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل، وهيثم أو وهضيم ابن همام الآملي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، قالوا : حدّثنا الحسن بن قزعة، حدّثنا سفيان بن حبيب، حدّثنا شعبة، عن يزيد بن أبي ناجية، عن الطُفيل بن أُبي، عن أبيه، عن أُبي بن كعب أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول : في قول الله تعالى :" ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال :" لا إله إلاّ الله " ".
وهو قول ابن عبّاس، وعمرو بن ميمون، ومجاهد، وقتادة، والضحّاك، وسلمة بن كهيل، وعبيد بن عمير، وعكرمة، وطلحة بن مصرف، والربيع، والسّدي، وابن زيد، وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله.
أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو بكر بن حبيب، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن عيسى المزني، حدّثنا أبو نعيم، وأبو حذيفة، قالا : حدّثنا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن عباية بن ربعي، عن عليّ رضي الله عنه ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : لا إله إلاّ الله والله أكبر.
وهو قول ابن عمر، وقال عطاء بن رباح : هي لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أبو بكر محمّد بن حمدون بن خالد، حدّثنا أحمد بن منصور المروزي بنيشابور، حدّثنا سلمة بن سليم السلمي، حدّثنا عبد الله ابن المبارك عن معمر عن ابن شهاب الزهري ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال : بسم الله الرَّحمن الرَّحيم.
﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى