الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية﴾ [ ٢٦ ].
نزلت هذه الآية في سهيل بن(١) عمرو وجهه المشركون إلى النبي ﷺ ليحضر كتاب الصلح فامتنع أن يكتب في الكتاب ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، وأن يكتب فيه ﴿محمد رسول الله﴾، وقال : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك، وامتنع هو وأصحابه من دخول النبي(٢) وأصحابه مكة(٣).
قال الزهري : كانت حميتهم أنهم لم يقروا أن محمدا نبي(٤) الله ولم يقروا بباسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت(٥).
والعامل في قوله : " إذ جعل " : " لعذبنا " فلا يبتدأ(٦) بها، ويجوز أن يكون العامل فعلا مضمرا معناه : اذكر إذ جعل، فتبتدئ بها إن شئت(٧).
والحمية : الأنفة والإنكار(٨).
ثم قال :﴿وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ أي : أنزل عليهم الصبر والطمأنينة.
ثم قال :﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ أي : وألزم الله المؤمنين قول لا إله إلا الله، وكانوا أحق بها من المشركين، وكانوا هم أهلها.
قال علي بن أبي طالب وابن عباس(٩) : كلمة التقوى لا إله إلا الله(١٠). وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(١١)، وهو قول مجاهد وقتادة(١٢)، والضحاك وعكرمة وعطاء وابن عمر وابن زيد(١٣).
وزاد عطاء فقال : هي لا إله إلا الله محمد رسول الله(١٤).
وقال الزهري : كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم(١٥) وهو قول المسور ومروان(١٦) لأن المشركين منعوا علي بن أبي طالب(١٧) أن يكتب في كتابه الصلح : " بسم الله الرحمن الرحيم ".
وعن مجاهد وعطاء أنها : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير(١٨). وفي قراءة عبد الله " وكانوا أهلها وأحق [ بها ] " (١٩).
ثم قال :﴿وكان الله بكل شيء عليما﴾ أي : لا يخفى عليه شيء من جميع أحوالكم.
١ ع: "سهل بن عمر"..
٢ ع: "عليه السلام"..
٣ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢١٦، وتاريخ الطبري ٣/٧٩، وصبح الأعشى ٤/١٤، والكامل لابن الأثير ٢/٢٠٠..
٤ ع: "أن محمدا ﷺ نبي"..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٨٨..
٦ ح : "يبتدئ"..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٨٨، والكشاف ٤/٣٤٤..
٨ انظر: العمدة ٢٧٦، والصحاح ٦/٢٣٣٠، واللسان ١/٧٣١..
٩ ع : "بزيادة" رضي الله عنه..
١٠ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٧٨، ومعاني الفراء ٣/٦٨، وجامع البيان ٢٦/٦٦ -٦٧، وتفسير الغريب ٤١٣، وإعراب النحاس ٤/٢٠٣، وزاد المسير ٧/٤٤١، وتفسير الخازن ٦/٢١٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، والدر المنثور ٧/٥٣٦..
١١ أخرجه الترمذي في كتاب : التفسير – باب: تفسير سورة الفتح ٥/٦٢، (رقم ٣٣١٨) والطبراني في الكبير من مسند أبي بن كعب ١/١٦٨ (رقم ٥٣٦)..
١٢ ع: "الضحاك وقتادة ومجاهد"..
١٣ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٦٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٧، وهو قول عطاء الخراساني في زاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، وابن كثير ٤/١٩٥..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٧، وزاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، وابن كثير ٤/١٩٥..
١٦ ع: "ومرولات" وهو تحريف..
١٧ ع: "بزيادة": "رضي الله عنه"..
١٨ انظر : تفسير سفيان الثوري ٢٧٨، وجامع البيان ٢٦/٦٧، وزاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٨٩..
١٩ ساقط من ح، ولم أجد لهذه القراءة سندا فيها توفر لدي من كتب القراءات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى