بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني : أهل مكة ﴿في قُلُوبِهِمُ الحمية حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ وذلك أنهم قالوا : قتل آباءنا، وإخواننا. ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا. والله لا يدخل علينا، فهذه الحمية التي في قلوبهم. ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ﴾ يعني : طمأنينته ﴿على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ فأذهب عنهم الحمية، حتى اطمأنوا، وسكتوا. ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ يعني : ألهمهم كلمة لا إله إلا الله حتى قالوا :﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا﴾ يعني : كانوا في علم الله تعالى أحق بهذه الكلمة من كفار مكة ﴿وَأَهْلُهَا﴾ يعني : وكانوا أهل هذه الكلمة عند الله تعالى ﴿وَكَانَ الله بِكُلّ شَيء عَلِيماً﴾ يعني : عليماً بمن كان أهلاً لذلك وغيره.