لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمْيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِليَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُواْ أحقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.
يعني الأنفة ؛ أي دَفَعْتهم أنفةُ الجاهلية أن يمنعوكم عن المسجد الحرام سَنَةَ الحديبية، فأنزل اللَّهُ سكينته في قلوب المؤمنين حيث لم يقابلوهم بالخلاف والمحاربة، ووقفوا واستقبلوا الأمر بالحِلْم.
﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي كلمة ُ التوحيد تَصْدُرُ عن قلبِ صادق : فكلمةُ التقوى يكون معها الاتقاءُ من الشَّرْك.
﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا﴾ حسب سابق حُكْمِه وقديم علمه. . . ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيء عَلِيماً﴾.
ويقال : الإلزامُ في الآية هو إلزامُ إكرامٍ ولطف، لا الإلزام إكراهٍ وعُنْفٍ ؛ وإلزامُ برِّ لا إلزام جبر. . .
وكم باسطين إلى وَصْلناأكفهمو. . لم ينالوا نصيبا !
ويقال كلمة التقوى : التواصي بينهم بحفظ حق الله.
ويقال : هي أن تكون لك حاجةٌ فتسأل الله ولا تُبديها للناس.
ويقال : هي سؤالك من الله أن يحرُسَك من المطامع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى